لماذا زار روحاني العراق؟

0 79

مشعل ابا الودع الحربي

تعاني ايران من شدة وطأة العقوبات الاميركية والحصار الاميركي التي ادت الى انهيار اقتصادي سريع في وقت قصير جدا منذ اعلان ترامب الخروج من الاتفاق النووي، ما جعل نظامها يفكر في حيل جديدة للالتفاف على العقوبات، والبحث عن دول جديدة لكي تكون الباب الخلفي لاقتصادها، الذي سوف يؤدي الى سقوط نظام الملالي اذا لم يجد مخرجا سريعا من العقوبات المفروضة عليه.
روحاني خلال زيارته الى العراق تحدث عن المؤامرة الاميركية التي سوف تدمر دول المنطقة، والدعم الاميركي للارهاب، ونسي ان بلاده لديها مخططات خبيثة، وان نظامه دعم جماعات ارهابية لتدمير الدول، ونشر الفوضى.
واتهم روحاني الولايات المتحدة بزرع الفتن الطائفية في دول المنطقة لتمزيقها، وكأن النظام الايراني لم ينشر الفتن والطائفية، وهو نظام طائفي بالاصل، وعمل على التفريق بين ابناء الشعب الايراني من القوميات المختلفة، ونشر الطائفية في كل دول الشرق الاوسط، من خلال تأسيس الميليشيات الطائفية التي تفرق بين ابناء الوطن الواحد، وتقتل وتدمر باسم الدين والدين من افعالهم براء.
زيارة روحاني الى العراق الغرض الاول منها اقتصادي، وليس سياسيا، رغم لقائه المسؤولين كافة في الحكومة العراقية، وايضا رجال الدين والاحزاب، في محاولة لكسب ود الجميع، والتسول من العراق رغم انه ابرم العديد من الاتفاقيات في كل المجالات، بما فيها الامني، واعلن انشاء خط سكة حديد بين مدينة خرمشهر والبصرة التي انتفضت ضد السيطرة الايرانية، وترفض اي تدخل ايراني في الشأن العراقي، لكن تصر ايران على التدخل في العراق، ليس من اجل عيون العراقيين، بل من اجل مصالح نظام الملالي والالتفاف على العقوبات الاميركية.
اعلام نظام الملالي حاول الاستخفاف بعقول اتباعه، واجرى مقارنة بين زيارة ترامب الى قاعدة عين الأسد خلال اعياد رأس السنة، وزيارة روحاني، رغم انه لا يوجد وجه مقارنة بين زيارة ترامب وزيارة روحاني، لكن اعلام الملالي يريد مخاطبة الشارع العراقي لاشعال الرأي العام ضد الوجود الاميركي لمصلحة نظام الملالي، الذي سوف يستفيد كثيرا من رحيل القوات الاميركية الموجودة لمواجهة الخطر الايراني، ليس في العراق فقط، بل في كل دول المنطقة.
النظام الايراني في ازمة حقيقة، ولا يستطيع اخفائها اكثر من ذلك، والا ماكان حسن نصرالله خرج علينا ليستعطف انصاره التبرع والتسول من اجل “حزب الله” ونظام الملالي، وزيارة روحاني الى العراق تأتي بعد تضييق اميركي على نظام الملالي، وهذا ما قاله مايك بومبيو عن ان اميركا سوف تزيد من فرض العقوبات على ايران لتغيير سلوكها، بالاضافة الى تتبع اسرائيل نشاط ايران ومحاولتها الالتفاف على العقوبات بنشاط سري من خلال نقل النفط من سفينة الى اخرى في عرض البحر، وتأجير سفن بأسماء دول اخرى، وهذا جعل اسرائيل تكشف عن النشاط السري لايران في تجارة النفط، وتعلن انها سوف تواجهه، مما جعل ايران تقول من خلال وزير دفاعها انها سوف ترد على البحرية الاسرائيلية مباشرة اذا تم استهداف ناقلات النفط الايرانية.
ترامب وضع حبل المشنقة حول رقبة ايران وميليشياتها، وروحاني يحاول فك الحبل من خلال التحرك في السر والعلن لانقاذ نظامه، لكن هذه التحركات سوف تبوؤ بالفشل في ظل الضغط الاميركي لتعديل سلوك نظام الملالي، والا سوف يرحل اذا استمر في العناد.

كاتب سعودي

You might also like