لماذا غابت جمعيات من بيان التزوير؟

0 7

حسن علي كرم

سارعت 35 جمعية أهلية الموصوفة بمؤسسات المجتمع المدني الى اصدار بيان ايدت فيه إجراءات وزير التربية، وزير التعليم العالي حامد العازمي، ملاحقة الشهادات الجامعية غير المعتمدة والمزورة، وبمراجعة قائمة الجمعيات الموقعة على البيان نرى خلوها من اسماء بعض الجمعيات الاجتماعية والمهنية التي يفترض بحكم وضعها المهني والديني والثقافي والاجتماعي ان تستبق الأخريات، لا بالتوقيع على بيان الجمعيات فقط، انما ان تسارع لمساعدة الوزير على فك الطلاسم والغموض حيال قضية في الواقع تمس سمعتها وسمعة أعضائها على نحو مباشر، ذلك انهم معنيون بالقضية قبل غيرهم، كرابطة هيئة التدريس في جامعة الكويت، وهيئة التدريس للمعاهد التطبيقية وجمعية المعلمين الكويتية وجمعية الصحافيين واتحاد المدارس الأهلية والاتحادات العمالية، هذا ناهيك بغياب جمعيات مثل جمعية الاصلاح الاجتماعي وجمعية التراث الاسلامية، وجمعيات اخرى مماثلة بالوزن والقيمة، فهل غيابها هو تهرب او عدم اقتناع بحملة الوزيرعلى الشهادات المزورة، بزعم انها كسابقاتها مآلها الفشل، او، وهنا الطامة، مخافة كشف متورطين بالتزوير من أعضائها؟
فمزورو الشهادات ليسوا اشباحاً او هوام تطير في الفضاء الخارجي لا ترى بالعين المجردة، او يقيمون خارج حدود البلاد، او ليسوا من كوادر موظفي الحكومة او اساتذة جامعيين او مدرسين، او أن عدد المزورين من الضألة ما يجعل ملاحقتهم ضرباً من السخرية و الإلهاء، هذا اذا كان عددهم بالفعل ضئيلاً، لكن ما عذر هؤلاء اذا تجاوز عددهم المئات، وربما الاف، وان تاريخا طويلا للتزوير، فهل يجوز ان يتركوا و شأنهم، وأن الله كفيل بمحاسبتهم؟
قطعاً هذا منطق يدل على الضعف وهروب او حيلة يلجأ اليها الذين يريدون خلط الماء باللبن، وتضيع”الصقلة” و يغنم المزورون بشهاداتهم المضروبة وبمناصبهم المرموقة ووظائفهم العالية والوجاهة المزيفة والصدارة الاجتماعية الكاذبة، وكل ذلك على حساب ضياع مجهود الشرفاء المحترمين والمخلصين الذين ذوبوا ربيع عمرهم بالدرس والتحصيل.
الامر المؤكد هو ان يتجه البعض متعمداً التشكيك وخلط الأوراق ولفت الأنظار الى اتجاهات اخرى، بزعم ان المسألة ما هي الا لعبة لالهاء الرأي العام عن أمور اخرى، بل ذهب البعض الاخر الى ابعد من ذلك، زاعماً ان الاوضاع الأمنية في المنطقة لا تسمح اثارة مثل هذه القضايا الجانبية!
قطعاً كل ذلك حتى وان صدقت بعض المزاعم، الا ان ذلك لا يبرر تجاهل او نسيان او تأجيل او طَي قضية وطنية بحجم الشهادات العلمية المزورة التي لا ينعكس ضررها على صاحبها فقط، بقدر أضرارها على الوطن والمجتمع وسمعة الدولة وسمعة التعليم، كيف يطمئن اولياء الامور الى ان يدرس ابناءهم اساتذة جامعيون مزورون، وكيف ينتقي هذا الاستاذ الجامعي مادته العلمية اذا كان جاهلاً اصولها، ففاقد الشيء لا يعطيه!
لا ريب ان من يعرقل سير التحقيق في الشهادات المزورة او يحاول التشكيك او التبرير والدفاع عن المزورين، ليس الا مزور لكنه يتخفى بثوب البراءة والفضيلة، كفى ميوعة وتسيبا، و كفى فسادا وصل الى مداه، فعندما يكون التعليم فاسدا يكون المجتمع فاسداً، لذا يجدر بالمسؤولين اولاً، والمجتمع تاليا الظهور بموقف صلب ازاء الحالة المتردية للتعليم في التعليم العام و الجامعي.
التساهل معناه انهيار الدولة وانهيار الأخلاق وانهيار المجتمع، من هنا نقول ليس امام الوزير العازمي اولاً ومن خلفه الحكومة ثانياً، والمجتمع برمته ثالثاً، الا التصميم على تطهير الدولة والتعليم والمجتمع من الوضع التعليمي المتردي، ومن الشهادات المزورة.
ليكن المجتمع صوتاً عالياً غضباً لوقف تردي التعليم وسياطاً تلهب ظهر المزورين، فلا وطناً قوياً وسليماً نظيفاً وخالياً من كل الملوثات والامراض الاجتماعية اذا بقي فيه الفاسدون والمزورون يعيثون وينعمون بخيراته، ويحرم الشرفاء!
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.