قراءة بين السطور

لماذا نحن نتراجع؟ قراءة بين السطور

أعتقد أن ليس هناك مواطن كويتي واحد غيور على بلده يستطيع أن يزعم اننا نعيش وضعاً طبيعياً في ممارستنا للعمل السياسي كما أراده الرعيل الأول الذين وضعوا لنا وثيقة الدستور، وأرادوا لنا نظاما يرتكز على المبادئ والمثل الديمقراطية السليمة لتأسيس الدولة الكويتية الحديثة.
فنحن اليوم نمارس ديمقراطية فارغة من كل المثل الوطنية،ديمقراطية ليس فيها من العمل الديمقراطي سوى صناديق الانتخاب، اما الباقي فكله ضياع في ضياع …. ضياع للوطن والمستقبل على حد سواء، فمن حيث الوطن فهي ديمقراطية تعمل على العزل والتقسيم وبناء مستعمرات ودويلات اجتماعية وبيوتات طائفية ومذاهب تتاجر بالدين!
ومن حيث المستقبل فما تمارسه اليوم من ديمقراطية إلا عمل منظم ومتقن للفساد، وإنتاج متواصل للمفسدين وإعداد لأفراد في المجتمع بعيدين عن معتقد المواطنة و فلسفة الولاء!
كثيرون يتساءلون بحسرة: لماذا أصبحنا على هذا النحو من الارتداد بعد ان كنا بالصدارة ونتميز كمجتمع في كل شيء وبلدنا ترفرف على ساريته راية عروس الخليج ونمارس العمل السياسي بكل حرفية ومسؤولية وطهارة وطنية؟
أين تلك المدرسة التشريعية التي اثرت المكتبة الكويتية بتلك التشريعات العصرية والتي على ضوئها قامت نهضة الكويت الحديثة وجعلتها مدينة جامعية لكل مجتمعات الاقليم يأخذون منها لتستفيد بلدانهم، وقتها لم يكن التعليم قد انتشر ولم يعرف العالم هذه التكنولوجيا الحاضرة اليوم ومع هذا بنى الكويتيون الكويت الحديثة وأبرعوا في البناء لأنهم كانوا على قلة تعليمهم، بل كثير منهم أميون الا انهم كانوا يتمتعون بضمائر عامرة بالايمان بوطنهم، وارادة مخلصة وعازمة على الارتقاء به الى عالم التطور والعصرنة كانوا امينين و مؤتمنين وعلى أساس هذه البلاغات الاخلاقية الرفيعة أقاموا صروح النهضة التي شملت جميع الصعد – تعليم – صحة – اقتصاد- علم ومعرفة- ثقافة وفن وآداب – ورياضة الى آخره.
اليوم من حيث توفر عناصر الارتقاء بالبلد افضل بكثير مما كان متوفرا للأولين، فالمال الحاضر اليوم بفضل الله لم يكن متوافراً لهم، آنذاك ولم يكونوا قد حصلوا على مثل هذا الكم المعرفي من حداثة تكنولوجية، ونظريات علمية مبتكرة … إذا لماذا نحن اليوم نعاني من هذه الانتكاسة المتسارعة؟
***
نكشة: يبدو أن الجدة اقتنعت بفلسفة الضمير الخاوي وطريقته في الابتزاز وهي أخذ الأمور بالصراخ والتهويل لإرهاب المسؤول من أجل الوصول إلى الهدف!