لماذا نرفض تعديل قانون المحكمة الدستورية؟

زيد الجلوي

في السابع من يونيو المقبل، يتوقع أن تعرض الحكومة على البرلمان، مشروعها بشأن تعديل قانون المحكمة الدستورية، في ما يخص تشكيلتها دون اختصاصاتها. وهي ليست المحاولة التعديلية الأولى، بل سبق للمجلس الأعلى للقضاء، أن رفض هذه المحاولات من البرلمان، لكنها, وعلى حد علمنا, الأولى من جانب الحكومة، التي يأتي رفضنا لها للأسباب التالية:
أولا: إن توقيت مناقشة المشروع الحكومي، بالتزامن مع مناقشة قوانين استقلال القضاء، ومجلس الدولة. لا يخلو من شيء من المقايضة، التي لا تتناسب مع العدالة كقيمة عليا. فكأنما الحكومة تقول: «أعطونا نعطيكم»، وكأنها في حسابات سياسية مع الكتل النيابية. المنطق الذي لا يتناسب التعاطي به، مع جهة قضائية لا ترتبط بأي ٍ من السلطات الثلاثة، إلا بصلة ان رجالاتها فقط من القضاة، وهي صلة لا تعني أنها ستغلب سلطة القضاء على حساب السلطات الأخرى.
ثانيا: أن سبب رفضنا للتعديل على تشكيل المحكمة الدستورية، مرده الاستناد إلى حكمة، وليس إلى سبب مستند الى منطق قانوني، سائد في الفقه والقضاء الدستوري العالمي. جاءت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون – المقدم من الحكومة – بإنشاء المحكمة الدستورية على ذكره، بقولها: «ان تكون الهيئة التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين هيئة قضائية أي تشكل من قضاة … حتى لا تتأثر المسائل القانونية بالتيارات السياسية إذا ما شكلت من غير القضاة». فالحكمة ألا تتأثر الحقوق الدستورية، بالاعتبارات السياسية وأسلوب الحكومة، المستشف من توقيت دفعها المتوقع لمناقشة مشروعها، بالتزامن مع مناقشة استقلال القضاء ومجلس الدولة.
فهناك شيء ما، يمكن استشفافه تعبر فيه الحكومة عن عدم رضاها عن القضاء، بعد تزايد الأحكام التي لا تخدم مصالحها. وكأنها تقول: «تضغطونا نضغط عليكم»، بالتقليص من صلاحياتكم القضائية، بإدخال عناصر غير قضائية على تشكيلة المحكمة الدستورية. وكذلك لأن الحكومة لا تريد سلطة تعلو سلطتها فعليا، ولو كان القضاء ذاته.
ثالثا: أن الحكومة, وإن كانت من الشعب، إلا أنها لا تتسم بالشعبية واقعيا، رغم إمكانية ملامستها، لهذا الواقع وإمكانية تقنينه. بالجدية في التحول الديمقراطي المتأخر كثيرا، باكتفائها بالتكتلات السياسية دون الأحزاب، كمظهر تقدمي لم نبلغه بعد، بسبب إفساد الحكومة للحياة السياسية، باعتبارها الضمني للقبلية والطائفية والمناطقية والفئوية سلوكيات ديمقراطية، تندرج في إطار الحرية السياسية، لا كمهددات للأمن الاجتماعي، ومعثرات للتحول الديمقراطي في شرق أوسط جديد، مصر على أن يكون ديمقراطيا فيدراليا، تضعف فيها مركزية الدولة، إذا أصرت الحكومات على المضي قدما، بهذه السياسات الالتوائية.
رابعا: لأن القضاء يشق طريقه نحو استقلاله التام، وهو ما يريده الشعب، لا يربطه بالحكومة إلا الدستور، وما يعبر عن روحيته من قوانين ولوائح. لما تقدم نرفض تعديل تشكيلة المحكمة الدستورية، فهي تشكيلة رائعة حقيقة، وقد تشرفت بالوقوف أمام بعض قضاتها، في دوائر غير دستورية، فكانوا نعم القضاة.
خامسا: لأن لدينا شكوكا منطقية، بأن الحكومة في مشروعها التعديلي لتشكيلة المحكمة الدستورية، غايتها ليس المصلحة العامة، بل باعتبار التعديل أداة ضغط في مواجهة القضاة. لن يرضاه الشعب.

كاتب كويتي
zaidaljloi@yahoo.com