لماذا يا أهل الكويت؟

عبدالعزيز محمد العنجري

يكاد المراقب لما يجري على الساحة الكويتية ان يصاب بالحيرة مما وصلت اليه لغة التخاطب بين الناس، خصوصا عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتروك امرها لمزاجية الشخص وثقافته وحصيلته من المصطلحات والثقافة المشوهة، والأهم من انحدار لغة التخاطب هو بروز التناقض الذي يكاد يكون سمة اجتماعية عامة، لدرجة يتخيل الواحد منا ان نسبة كبيرة من المجتمع تعاني انفصاما في الشخصية، فنحن عنصريون عندما يتصل الامر بذاتنا، ومصالحنا الخاصة، نريد كل شيء من دون مقابل، ونريد ان نجعل “تفصال” الوطن على مقاس رؤيتنا… فنخالف القانون اذا كانت مصلحتنا تقتضي ذلك، ثم نطالب بقطع أعناق غيرنا ممن يخالفونه، الصغير يبرر فساده بانه أقل فسادا ممن هم أكبر منه، لنصل إلى تبرير الكل فساده بحجة أن هناك من هو أكثر منه فسادا، كما أننا اصبحنا نفسر “تطبيق القانون” على فرد بأنه يمثل تعديا على القبيلة بأكملها او العائلة، او الطائفة، وتسود روح انتقامية ثأرية فيها الكثير من القنابل الصوتية والقليل من المنطق بين الغالبية الساحقة من المجتمع.
الجميع يتحدث باسم الكويت، لكن لكل واحد فينا كويته الخاصة به، نحاسب الموظف الصغير على اتفه الاخطاء وفي الوقت نفسه نغفر للمسؤول عظيم الفساد، ونعتبر ان ليس عليه حرج في المحاسبة، لذلك تصبح المحسوبية هي المفتاح السحري لكل الابواب، وتكون الواسطة جواز المرور للبراءة من مخالفة القانون.
من هم الكويتيون اليوم؟
باتت الإجابة عن هذا السؤال ضرورة في هذه المرحلة، اذ لم يعد هناك اي توصيف للشخصية الكويتية، بينما قبل عشرين عاما كان هناك توصيف عام لملامح هوية الكويتي عبر السلوك والشخصية الثقافية، لكن اليوم لم يعد هذا موجودا،وبالواقع اضمحلت صورتنا الجميلة، بينما حاليا اصبحت هناك اوصاف متعددة لا تتفق ابدا مع حقيقة تلك الشخصية التي جبل عليها المجتمع، وكل هذا بسبب التناقضات التي اصبحت معروفة ومكشوفة للجميع، فالسمات التي كانت تميز الهوية الوطنية للمجتمع الكويتي لم تعد تنطبق على كثيرين، للاسف.
تاريخ البشرية حافل بالتجارب التي يمكن التعلم منها، لكننا لم نتعلم لا من تجاربنا ولا من تجارب غيرنا، خصوصا في ما يتعلق باحترام القانون والنصوص المنظمة للعلاقات داخل المجتمع، لذلك اصبح الخروج على القانون سمةعامة، وبات السب والشتم دلالة على قوة الشخصية، والتعدي اللفظي على الآخرين شجاعة وأخذ ما لا تستحقه من غيرك ذكاء، ونسينا أهمية الاحترام وجمال الصبر وشرف المروءة بالخصومة أيا كانت.
اي مجتمع تعم فيه الفوضى يكون على شفيرالهاوية، واذا لم نتدارك ذلك سنساهم بصمتنا بدفعه الى مصير مجهول، لهذا يبدو واضحا ان هناك انفصاما بالشخصية الكويتية ولا ادري ما هو العلاج لها، لكن اضعف الإيمان ان نتصارح بوجودها، وان نعي ان اي مرض فينا سيزداد انتشاره اذا لم يتم علاجه واستمرينا بتجاهله.
لنصلح مجتمعنا لابد لنا اولا من ان نصلح من أنفسنا، كافراد، ولا بد ان نعي ان الكويت بلد صغير جدا، ولا يحتمل اي معكرات لصفو التناغم الايجابي بين ابنائه، فنحن في محيط هائج يستلزم منا ان نكون منصهرين في قالب واحد متجانس مستشعرين عظم المسؤوليات الكبرى الملقاة على عاتق القيادة السياسية.

Print Friendly