لماذا يبدع العرب في الغرب؟ شفافيات

0 14

د. حمود الحطاب

عنوان المقالة، وحده سؤال، وسؤال ذو شجون؛والسؤال الثاني وهو خطير جدا، السؤال الثاني: لماذا لم يطوِّر المبتعثون العرب بلادهم عندما درسوا في الغرب؟
تهمني الإجابة عن السؤال الثاني أكثر؛ وبودي أن أنهي المقالة بهذا القدر من الكلام والتساؤلات فقط، ومن دون أن اسرح او أولول، لأنني لو انطلقت فقط في الإجابة عن السؤال الثاني، فسأكتب اشياء قد لا تنشر بسبب حدتها وانفعالها، رغم الحرية الكبيرة التي اتاحتها الصحيفة لكتابها، وسأكتب ضابطا انفعالاتي حتى اكتب، وسأكتب ضابطا كتابتي حتى لا أنفعل ايضا.
شهد العالم جميعا أن العرب يبدعون في بلاد الغرب، ربما مثل الغرب تماما بالتمام والواقع يقول أحيانا : بل إنهم يبدعون أفضل من الغرب، والغرب يحترم هذا فيهم؛ والذي دفعني لتذكر هذا الموضوع امور عدة مهمة، من بينها ما أثاره في نفسي بعض الإخوة الذين أراسلهم بما أكتب، ومن بينها وشاهدها المشاهد المشهود عالميا على صحة ما أقول؛ وهو الأهداف الكروية التي سجلها اللاعبون العرب المبدعون في كأس العالم، التي تجري حاليا في روسيا، وآخرها مشاهدة العالم أجمع ما سجله لاعبو بلجيكا العرب على اليابان؛ هدفان عربيان من عربيين يعيشان في بلاد الغرب، هدفان في غاية الجمال والاحترافية؛ من جانب مماثل واضح يسجل محمد صلاح العربي أنه أحسن لاعب كرة قدم في بريطانيا وغيرهم الكثير.
دعونا نتحلطم بعد هذا؛ ودعونا نولول حسرة وألما وأشياء كثيرة، ونقول مولولين: لو كان هؤلاء الرياضيون العرب المبدعين في الغرب، يلعبون في بلادنا لجلسوا على الخط خارج الملعب في قائمة الإحتياط، أو حتى على المدرجات مع الجمهور، ولم ينزلهم المدرب، او حتى يدخلهم الملعب، لأن متنفذا ديكتاتوريا يسيطر على المدرب، وقد نزل بالواسطة من يلعبون بدلا منهم، فهو واسطتهم باللعب، يريد أن يتكسب بهم ارضاء لأطراف لا علاقة لها بالرياضة؛ تكسب قبلي وسياسي وأي تكسب آخر، ولضاع أمثال هؤلاء المبدعين وتحطمت ابداعاتهم.
ولو كان فاروق الباز، العالم العربي، لم يهاجر لبلاد الغرب ربما عاش في بلاد العرب مدرسا مهضوم الحق ينتظر العمر كله حتى يعطيه ناظر المدرسة سنة رابعة ابتدائي يدرسها “ما انا متفضلا عليه”، فقد يكون قضى عمره مدرسا للصف الأول الإبتدائي.
فاروق الباز ابدع في بلاد الغرب لأنهم قدروا إنسانيته، وهذه ميزة في بلاد الغرب، لانهم قدروا كرامته وهذه ميزة في بلاد الغرب… لأنهم قدروا علمه، وهذه ميزة في بلاد الغرب، وهذه بعض قليل من مميزات بلاد الغرب الإيجابية التي تقود العالم في ايجابياته تلك، وأكثر… أكثر، فكانت الخريطة التي رسمها الباز لنزول الإنسان على القمر هي الخريطة التي اعتمدوها، وليست خريطة ابن بلدهم الذي له واسطة.ويعود السؤال الثاني للظهور مرة أخرى: لماذا لم تستطع آلاف مؤلفة من المبتعثين العرب للغرب أن تطور مجتمعاتها العربية عندما عادت اليها، هل أتهم المبتعثون، أم هل أتهم الأنظمة السياسية العربية التي لا تحترم الإبداع وتخاف من المبدعين؟
اعرف تماما أن هناك خللا عظيما في نظام الابتعاث عموما، فالواسطة قد تبتعث الأغبياء حتما، ولا تراعي قدرا للقدرات؛ و”علم في المتبلم يصبح ناسي”.
ويمكن أن يقال والحالة هذه: إذا دربت جحيشا صغيرا سنوات طويلة، فلن يعود إليك بعد التدريب غير حمار كبير؛ وهذا سبب قوي في فشل العديد… العديد من المبتعثين في تطوير بلادهم بعد تلقيهم علومهم في أحسن الجامعات… يصبح ناسيا” وشوف وجه العنز واحلب لبن”، فالعديد من المبتعثين عن طريق الواسطات لم يستفد علميا ولاحضاريا ولا ثقافياً من وجوده سنوات طويلة في بلاد الغرب، لأنه لم يستطع التكيف في عقله البليد مع تطور تلك المجتمعات، ولم يماشيها حتى مجرد مماشاة، وربما صدم منهم في عدم قدرته على أن يعيش بعقليته البليدة هناك ربما… ربما… وربما صدموه بعقوبة أو منع أو احتقار؛ بينما طور غيره من العرب، تلك المجتمعات كما ذكرت لكم. وقلت لكم: شوف وجه المبتعث واحلب بَلادةً، واحلب كمخ.
وللحديث بقية إن شاء الله.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.