“لمبعوثون.. ترنيمة القيامة” رواية للكاتبة غِيد آل غَرَبْ

0 114

بيروت – “السياسة”:

كِّل الحرب الطائفية في العراق بصخبها وضجيجها وضحاياها العالم المرجعي الذي تُحيل إليه رواية “لمبعوثون.. ترنيمة القيامة” للكاتبة غِيد آل غَرَبْ، وتفعل ذلك من خلال رسم حياة موازية لأبطالها تارة من داخل زمن الحرب، وتارة من خارجه، وتتماهى داخلها الحدود بين الواقعي والمتخيل، فما بين الماضي والحاضر والمستقبل يقبع أبطال هذه الرواية في حركة زمنية ومكانية دائرية ممتدة ما بين العراق ولبنان وقطر ودبي وألمانيا وأميركا، ويتم فيها تغيير أسماء الشخصيات وجنسياتها وأشكالها ومهامها، وهذا يعني أن ثيمات الرواية ترتكز على رؤية سردية متخيلة تحاول القول بوجود حياة سابقة ولاحقة، ربما يكون المقصد الروائي محاولة لإثبات أن الأرواح لا تفنى، وإنما تهلك أجساد المخلوقات فقط، فالأرواح تنتقل من جسد إلى آخر، وليس شرطًا أن يكون مثيلًا لما سبقه، ولا أن يحلّ في جسد من نفس السلالة، ولا حتى العرق أو الجنس”. وقصة “الوليد” الذي لا يعرف عدد النساء اللاتي التقى وأغرم بهن، والزواج مشروع مؤجل حتى ينتهي من عقده النفسية فيما يخص النساء، حتى التقى في بلد من البلدان التي عمل فيها بـ “آنيا” المولودة في وارسو وتعمل في الدوحة؛ فتنشأ بينهما قصة حب لا تشبه غيرها من قصص الحب، فهذا الثنائي لم يكن لقاؤهما وحبهما وليد الصدفة، هذا ما أخبرت به “آنيا” وليدها بأنهما كانا متزوجين، ولم تكن حياةً واحدةً، فوفقًا لما تذكره كانتا حياتين، الأولى عاشاها في ألمانيا والثانية في لبنان، في الحياة الأولى كان اسم الوليد “بيتر” وكان اسم آنيا “كرستينا”، أما في الحياة الثانية فكان اسم الوليد “غسان” وكان اسم آنيا “مَي”. في لبنان كانت هي مسلمة وكان هو مسيحيًا، وعن حياتهما في ألمانيا فقد ولدت هى في بولندا وعاشت في ألمانيا وبدأت علاقتهما منذ الحرب العالمية الثانية، وعلى مدى عقود ما تزال تبحث عنه، وتحبه، وشاء القدر أن يلتقيا في حياة ثالثة في الدوحة يسألان أنفسهما عن سبب تلك اللهفة تجاه بعضهما البعض؟ – من أجواء الرواية نقرأ: “… خرجنا من المستشفى، لأننا لا نحتاج البقاء هناك، أنا سعيدة جدًا، لا بل سأطير من الفرح، أنا أحمل كائنًا في أحشائي منكَ أنتَ، لأول مرة وعلى مدى ثلاث حيوات عشناها معًا هذه أول مرة ننجز مهمة ارتباطنا! الوليد حبيبي، مهمتنا في هذه الحياة انتهت، ربما لن تعود مرة أخرى، ربما ستذهب إلى المكان الذي تجمع به الأرواح السعيدة الطيبة النظيفة، ربما ستلتقى بوالدك لأول مرة ويجتمع شملك بجدك الحبيب على أمل أن نلقاك أنا وولى عهدك”.

You might also like