لم تكن استجوابات لإسقاط الحكومة…!

0 10

حسن علي كرم

الاستجواب الثلاثي الذي أخذ من وقت المجلس يوماً وليلة، في جلسة ماراثونية مملة، وغير ذي مزية ولا جدوى، لم يكن هدف المستجوبين اقرب الظن إسقاط الحكومة او استقالة الوزراء الذين خضعوا للاستجواب، لذلك فطرح الثقة المقرر اجراؤه غداً للوزيرين الرشيدي والصبيح، حتى لو تم، لن يحظى بالأصوات الكافية التي تسقط الوزيرين.
لكن السؤال: لماذا الاستجوابات اذا لم تكن ذات جدوى، ولا تغير من مسيرة الوزير، وتبقى الامور في وزارته على هداها؟
صحيح ان هناك استجوابات مستحقة، ووزراء فاسدون فاشلون، لكن يبقى الوضع بعد رحيلهم في وزاراتهم، كما ان الوزير لم يستجوب ولم يستقل، او تطرح فيه الثقة، و لا ان هناك وزيراً اخر قد حل محله!
الاستجوابات في الكويت اقرب الى تخروعه، وفرض املاءات على الوزير، والنائب المستجوب أحياناً بلا قضية، لكنه يذهب الى الاستجواب لان الوزير «لابسه»ما يمشي له طلباته.
هذه احدى معضلات الاستجوابات المخفية، وقطعاً لا يجرؤ النائب على ان يقول انه يستجوب الوزير لكونه لم يستجب لطلبه، لكنه يزعم نفاقاً انه يتوخى الاصلاح، وكم ظلموك أيها الاصلاح، و كم كنت الجدار الذي بكوا و ذرفوا الدموع الكاذبة عليك؟
تضييع جلسات المجلس باستجوابات «فشوشيه»، هذا يعني صراحة جرس إنذار ليس للمجلس، انما للمسيرة الديمقراطية التي هي لا ريب نعمة ينبغي ان نتمسك بها، فان يرحل المجلس لن يبكي على رحيله احد، بل هناك كثيرون سيتبادلون الانخاب على رحيله، فالفشل هو العنوان الأكبر الذي توصم به المجالس الاخيرة، وعدم تكملة مدتها الدستورية هذا اكبر دليل على فشل المجالس في السنوات الاخيرة، لكن السؤال الأزلي: ما هو الحل، هل نستمر بمجالس ناقصة عمر، واستجوابات ظاهرها الاصلاح وباطنها مصالح شخصية؟
لابد من إيجاد حلول بديلة، ونخشى أن يأتي يوم لا يتجه فيه الناخبون الى صناديق الاقتراع، وان يعلنوا المقاطعة، بعد استمرار الفشل.
نحن لا نريد لمسيرتنا الديمقراطية ان تتعثر، لكن في المقابل استمرار الوضع الحالي بلا شك ليس في مصلحة العمل النيابي، ولا الديمقراطية، وسمعة الكويت السياسية.
هناك الكثيرون خارج الكويت ينظرون الى ديمقراطيتنا بإعجاب، واخرون بحسد وثالثهم يتمنى وأدها.
الجمود لا ينفع، ولا شك ان ديمقراطيتنا تحتاج الى تطوير، ووضع آليات تساعد على الاستمرار بلا معوقات او عراقيل، اما حل المجلس او تغيير الحكومة ليس معضلة، لكن المعضلة ان يعود المجلس او الحكومة بالالية القديمة نفسها، وهو ما يعني اننا ندور في دائرة فارغة، وايضاً يعني عجزنا عن إيجاد البدائل.

صحافي كويتي ‏

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.