لم تكن الكويت يوماً ما أرضاًً للنفاق…!

0 115

حسن علي كرم

وجدتني اسأل نفسي، لعلنا اعتدنا نحن دعاة الصنعة على تكراره، و هو القول: هل انفتاح الفضاء الذي جعل من لا صنعة له ان يتحول إلى اعلامي، يستغل الفضاء من خلال الاجهزة الجبارة، سواء أكانت على شكل الهاتف الخلوي او حتى جهاز حاسوبه الصغير، الذي ما يلبث ان يحمله معه أين ما يمم وجهه، او غير ذلك من الاجهزة التي باتت نقمة وفتنة وسلاحاً قاتلاً، اخطر وافتك من السلاح النووي والطائرات الحربية وصواريخ “كروز”، او غيرها من الاسلحة القاتلة التي ما فتئت الدول والجيوش تشتريها من الدول المصنعة بمليارات الدولارات، وربما على حساب رفاهية وراحة الشعوب وتعطيل التنمية، ثم يتم تكديسها في المخازن لتصبح بعد ذلك حديد خردة، ورغم ذلك فالسلاح ضرورة من ضرورات امن الدولة، اي دولة؟
لقد قال رب العزة والجلال:” واعدوا لهم ما استطعتم”، فانت لا تعرف من هو عدوك، او اقله تحدد عدوك من صديقك، فمن كان يظن ان تقتحم علينا ونحن نيام، بأمان وسلام الآلة العدوانية العراقية، في جريمة غزو لم يسجل التاريخ الحديث مثلها، فالعالم يعيش كل يوم، بل كل دقيقة وثانية في خطر، وتوقع ما لا تتوقعه، فالحروب كالظواهر الغبارية التي ما ان تفاجأ بموجة غبارٍ اجتاحتك من مكان لست في حسبان اجتياحها.
المهم السلاح بات ضرورة، وتكديسه ليس تبذيراً للمال كما يظن بعض الطيبين، ولعل الاخطر من السلاح العادي، هو السلاح الذي يأتيك عبر الفضاء، على شكل بث إذاعي، او تلفزيوني، او على شكل موضة الـ”يوتيوب”، والهواتف الخلوية، التي على ضوئها شاعت موضة التغريدات والرسائل الصوتية والصور العابرة، وغير ذلك ما انزل الله بها من سلطان.
ان المخترعين الذين هداهم الله لابتكار و اختراع تلك الاجهزة وتعميمها على الناس، لم يخترعوها لتستغل في الامور العدوانية، والتضليل، او الإساءة للآخرين، او تدبيج المدائح الكاذبة والمنافقة مقابل المال السحت الذي قد ينهال عليه، سواء اكان ينسحب ذلك على افراد، او دول او حكومات، ففي نهاية المطاف هو عمل منبوذ ومرذول، ومردود على صاحبه مهما ساق من مبررات وتخرّيصات.
يبدو ان الكويت باتت احدى المحطات التي تستغل لبث المدائح، والشتائم، والأضاليل وترويج اكاذيب، ويبدو ان هناك من استرخص نفسه، ووطنه ومواطنيه مقابل بضع دريهمات قذرة تصب في جيبه، وهو مال حرام و سحت لا خير فيه، والحق لم يجرؤ هؤلاء بالتمادي والسفاهة، الا لان الحكومة بأجهزتها الرقابية قد اثرت جانب الصمت، وكأنها ليست معنية، او كأن ما يبث عبر تلك الاجهزة برضا المسؤولين الحكوميين، وهذا ما لا أظنه وارداً، فعلمنا بالحكومة وبسياساتها انها تؤثر السلامة والحيدة، وعدم الميل الى هذا الجانب ضد الاخر، فالكويت في الظروف التي تعيشها المنطقة وما عاشته من حوادث سابقة، ادركت ان ليس افضل من الحياد والوسطية، وان السلامة بتجنب المشكلات.
لذا لعلنا مندهشون من تجاهل الاجهزة الرقابية المعنية التي يفترض، بل لعل اول مسؤولياتها مراقبة
ومتابعة ما يبثه الفضاء عبر كل الوسائل بكافة اشكالها، لان الكويت لم تكن في يوم من الايام مركزاً للجواسيس، او محطات لبث وترويج المدائح، والاكاذيب لصالح افراد او أنظمة.
فالكويتيون منذ نشأة وطنهم كانوا اباة يرفضون ان يكونوا اداة رخيصة بيد الاخرين مقابل مال قذر، وحسبنا هنا القول ان هؤلاء لا يبثون اخبارا صادقة، ولا كلمة تنم عن المصداقية، ولا تعد آراء ووجهات نظر، او تحليلات سياسية معمقة، فغالبية هؤلاء زمرة من المدعين كذباً انتماءهم للإعلام، وهم ادعى من ان يكونوا إعلاميين ومحللين، لذا نسأل وتملأ قلوبنا المرارة: اين الحكومة من هؤلاء ولماذا التجاهل، وهل الحكومة راضية عن ان تتحول الكويت بيئة موبوءة وأرضاً للنفاق، والمرتزقة ومحطة لبث المدائح والاكاذيب؟

صحافي كويتي

You might also like