لم يسقط مقترح الدائرة الإدارية بل ابتدى نجاحه

زيد الجلوي

إن مناقشة موضوع رقابة القضاء لقضايا الجنسية بحد ذاته مكسب قانوني، بعدما كان مجرد التفكير في مناقشة الجنسية مستبعدا على المدى المنظور. وإن تصويت 27 نائبا عليه لصالح التعديل، من كل عائلات المجتمع الكويتي، مقابل 21 نائبا منتخبا، يعد نجاحا لمقترح تعديل الدائرة الإدارية، إذا استبعدنا أصوات الحكومة من التصويت، باعتبارها أصواتا غير منتخبة، وتواجه مطالبات شعبية بتعديل الدستور لإستبعاد أصواتها.
لقد خسرت الحكومة ونوابها هيمنتها الكاملة على موضوع الجنسية، بعدما أنصتت لمن نصحها في استعمال الجنسية في خصوماتها السياسية. فلولا هؤلاء الناصحون، لما إقترب أحد من كسر احتكار الحكومة لموضوع الجنسية. ففي فصول تشريعية مستقبلية، هناك احتمال لإعادة مناقشة تعديل الدائرة الإدارية، والتي نتوقع للحكومة، أن تكون قد فقدت العديد من نوابها. وهي التي فقدت في هذا الفصل التشريعي، العديد منهم. ما يجعل موقفها أضعف مما هي عليه حاليا، بعدما وضعت بموقف المعادي للقضاء، باعتبار رقابة الجنسية والإبعاد حقا للقضاء، قبل أن يكون حقا للمتقاضين. إقتطعته الحكومة من سلطتهم، بحجة السيادية وهي الحجة، التي أجمع الفقه والقضاء الحديث والمعاصر، على أن حدودها تنتهي عند منحها فقط، حيث لا يجوز سحبها ولا إسقاطها. إلا أن الكويت ولكونها متأخرة قانونيا في مسألة تحديد الهوية الوطنية، طلب من حكومتها موقف معتدل بعض الشيء من مسألة الجنسية. بأن تسمح للقضاء برقابة أعمالها في شأن الجنسية، فهو حق دستوري لها. لا يمكن القول أمام بخسهم إياه، أن عدل القضاة أساس الملك، وهم العاجزون حتى من طرح سحب جناسيهم، أو إسقاطها أمام زملائهم.
ولعل إيجاد لجنة للتظلمات لمن سحبت جناسيهم، مؤشر أخر على أن قرارات سحب الجنسية واسقاطها، سوف يكون للقضاء بإعتباره صاحب الإختصاص الأصيل في رقابتها مستقبلا. فوجود هذه اللجنة قد يستخلص منه، عدم ثقة حكومية في إمكانيتها فيما بعد على تحصيل أصوات نيابية، تحول بين سيادية القضاء على إختصاصاته الدستورية.
كما أن رد النائب وليد الطبطبائي على محمد العبدالله، مستفسرا عن إجابته، إذا ما سئل في لجنة حقوق الإنسان، وملاحظة معايير القضاء المفترض، التزام الكويت بها. قد يفصح عن نوايا نيابية معارضة مؤجلة، بتصعيد دولي ضد الحكومة، بجعل قضائها مسالة أممية، خاضعا لنقاشاتها أسوة برياضتها، مع اتفاقنا على اختلاف بالتفاصيل ما بين الموضوعين.
لذلك كان أكبر خطأ من الحكومة، عندما استعملت الجنسية خلال صراعها مع المعارضين، بذريعة مواجهة التزوير والمزدوجين. في ظل عراق غير مستقر عربيا، وربيع عربي ما كان له، أن يكون لولا بلوغ جيل أبناء المتعلمين سن الرشد، أو التمييز. فقد ولى جيل أبناء الأميين، ولم يتبق منهم سوى النذر اليسير. ما آدى إلى كسر سلطان الخوف، السائر نحو الزوال في ظل تزايد أعداد القانونيين، وطلاب القانون. فالمناهج التي تغذي أبناءنا بالوحدة الوطنية والدستورية، هي التي ساعدت في إذابة، وستذيب الموروث المنتقل إلينا من أجدادنا، أولئك حملت ثقافة البادية والقرية، ليعلو شأن دولة القانون والحق.

كاتب كويتي
zaidaljloi@yahoo.com