لنبادر قبل أن يتبخر نصف الكأس قراءة بين السطور

0 7

سعود السمكة

رغم إيماني بأن أصوات المزدوجين والمزورين الذين حصلوا على الجنسية الكويتية بالتأسيس عن طريق التزوير والاحتيال ، وبالتالي هم اليوم من يتحكم بالصندوق الانتخابي إلا أن هذا السبب ليس بالضرورة أن يكون حقيقياً فإذا كان الحضور الكثيف للمزدوجين والمزورين حول صناديق الانتخاب فإن أهل الكويت للأسف الشديد عدد ليس بالقليل هم من أتاح الفرصة لهذا الانقلاب في التركيبة النيابية وبالتالي شكل هذا الغياب للعناصر الوطنية المصلحة.
نعم هناك خلل أصاب التركيبة السكانية الوطنية بفعل فاعل للأسف الشديد إلا أن هذا لاينبغي أن يكون مدعاة للاستسلام من قبل أهل الكويت أصحاب الحق الشرعي في التصويت ،وبالتالي هذا الإحجام من قبل أصحاب الحق الشرعي للتصويت هو الذي حقق الغلبة النيابية للمزورين والمزدوجية ، فالمراقب يلاحظ أن أصحاب الحق الشرعي بالتصويت توقفوا عن المشاركة في الانتخابات وغدوا يلطمون على اللبن المسكوب وأصبحوا لايرون إلا السلبيات وراء التحلطم المفتوح ، بينما في الحقيقة هم من ترك الساحة للنطيحة والمتردية تنفرد بقاعة عبدالله السالم في السنوات العشر الأخيرة، هذه النطيحة والمتردية قد يكون جزء منها دفعت به صناديق المزدوجين والمزورين ، إلا أن الجزء الآخر صنعه الغياب غير المبرر للناخب الكويتي صاحب الحق الشرعي في تشكيل البرلمان كما يفترض ، لكن حين يصبح الغياب عن المشاركة هو الأصل والحضور استثناء فلابد أن يكون هذا الغياب هو الذي صنع مجالس أمة فاسدة في السنوات الأخيرة.
إن عملية التنظير والنقد المفتوح للدولة حين نحجم عن المشاركة في مقاومة الفساد هو بحد ذاته فساد لأن عملية الانتخاب ليست نزهة أو هي متروكة للأهواء والأمزجة “أشارك أو لا أشارك” بل هي حق مربوط بواجب المشاركة الوطنية ، فمجلس الأمة أحد أهم سلطات الحكم ، حيث هو الذي يصدر القوانين والتشريعات فإن صلحت هذه السلطة صلحت أحوال البلاد والعباد وإن فسدت فسد الوضع كما هو حاصل اليوم.
إنني على يقين أن غياب المصلحين عن مجلس الأمة سببه الرئيسي أننا كمجتمع تحولنا إلى عنصر سالب ومحبط إلى درجة أننا لم نعد نرى إلا النصف الممتلئ فنتغنى به من دون الانتباه الى أن هذا النصف معرض أيضاً لعوامل التعرية والتبخر وإذا لم نبادر و نشحذ الهمم للحفاظ عليه سوف يصبح كما شقيقه النصف الخالي ، نعم هناك سلبيات وأخطاء وفساد إلا أن هذه السلبيات وهذه الأخطاء نتحمل مسؤوليتها جميعاً وأنا هنا أخاطب أصحاب الحق الشرعي في الانتخاب الذين يتعاملون مع صندوق الانتخاب بشكل سليم، حيث البعض منهم لايكلف نفسه الحضور لكي يدلي بصوته والبعض الآخر يحضر فزعة لشخص أو لطائفة أو لقبيلة أو لعائلة والقليل القليل جداً هم الذين يفزعون للوطن.
هذه الثقافة للأسف الشديد هي التي أوصلت أداء مجلس الأمة إلى هذا النحو المتردي في الأداء وسوف يستمر هذا التدني في الأداء ويتصاعد مادام أصحاب الحق الشرعي في الانتخاب مستمرين في النظر إلى النصف “المليان” من الكأس ويتحسرون عليه من دون ان يبادروا للحفاظ عليه أو السعي الحثيث للعمل على ملء النصف الآخر ، فالوطن لايصنعه إلا مواطنون أما حين يتخلى عنه مواطنوه فالأكيد أن المزور والمزدوج سوف يشكلان هذا الوطن وفق ثقافتهما ومصالحهما ، وبالتأكيد ياصاحب الحق الشرعي الذي تخليت عن مسؤوليتك هذه الثقافة وتلك المصالح تتناقض وتتقاطع مع مصلحتك ومصلحة وطنك ، فهل آن الأوان أن نفزع جميعاً للكويت قبل أن يتبخر نصف الكأس؟

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.