أكدت عدم سماحهما بوصول بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية الى المدينة

لندن تتهم دمشق وموسكو بالعمل على إخفاء أدلة “كيماوي” دوما أكدت عدم سماحهما بوصول بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية الى المدينة

الاتحاد الأوروبي دعا روسيا وإيران إلى المساعدة في منع استخدام السلاح الكيماوي بسورية

عواصم – وكالات: عقدت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية اجتماعا في مقرها بلاهاي، أمس، غداة بدء خبرائها التحقيق في سورية بشأن تقارير عن هجوم كيماوي اتهمت دمشق بتنفيذه في دوما، ما حمل دول غربية على شن ضربات غير مسبوقة ضد أهداف عسكرية للنظام وأثار تصعيدا حادا في التوتر الدبلوماسي.
وتواجه بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية مهمة صعبة في سورية بعدما استبقت كل الأطراف الرئيسية نتائج التحقيق، بما فيها الدول الغربية، وتتعلق المخاطر أيضاً باحتمال العبث بالأدلة في موقع الهجوم المفترض في دوما التي دخلتها قوات روسية وسورية بعد ساعات من الضربات الغربية.
واتّهمت البعثة الروسية لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، على موقع “تويتر” الولايات المتحدة بمحاولة تقويض دور بعثة منظمة حظر الأسلحة في سورية، حتى قبل وصولها دوما، بالغوطة الشرقية لدمشق، مضيفة إن “روسيا تؤكد من جديد التزامها بضمان أمن البعثة، وعدم التدخل في عملها”.
جاء ذلك عقب تصريحات لممثل واشنطن لدى المنظمة كينيث وارد، أعرب فيها عن مخاوف بلاده من إمكانية تلاعب روسيا بالأدلة المتعلقة بهجوم دوما.
وفي وقت لاحق، اتهمت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، النظام السوري بمحاولة إخفاء آثار الهجوم الكيماوي بدوما، بالتعاون مع حليفته روسيا، حيث قالت في إفادة برلمانية “النظام السوري يعمل مع روسيا على إخفاء حقيقة الهجوم الكيماوي القاتل”، مضيفة “تحركنا في سورية لأجل مصلحتنا الوطنية وحتى لا يصبح استخدام الأسلحة الكيماوية أمرًا طبيعيًا”.
جاء ذلك بعد إعلان البعثة البريطانية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، أن روسيا والنظام السوري “لم يسمحا بعد” بدخول مفتشي المنظمة إلى مدينة دوما، فيما قال معاون وزير الخارجية السوري أيمن سوسان أنه لم يتم التثبت مما إذا كان الفريق توجه الى دوما ليبدأ عمله الميداني، مؤكدا “سندعها (البعثة) تقوم بعملها بشكل مهني وموضوعي وحيادي ومن دون أي ضغط”.
في المقابل، تعهدت موسكو بعدم التدخل في عمل بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى سورية، مؤكدة أن زيارة المفتشين أمس، الى موقع هجوم كيماوي بدوما تأخرت نتيجة لضربات جوية غربية وأن اتهامات منعهم من الوصول لا أساس لها من الصحة.
في سياق متصل، ذكر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في بيان، إنهم “يدعمون” التدابير الرامية لمنع المزيد من الهجمات الكيماوية ضد المدنيين في سورية، داعين روسيا وايران الى المساعدة في منع استخدام الاسلحة الكيماوية، فيما أكد مجلس الشؤون الخارجية للإتحاد الأوروبي أن النظام السوري لم يفكك أسلحته الكيماوية ويرغب في الإستمرار باستخدامها.
وقالت ممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، قبل ترؤسها المحادثات بين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، إن الاتحاد يريد تفعيل مفاوضات السلام بشأن سورية، في حين دعا وزير الخارجية الهولندي ستف بلوك مجلس الامن لمواصلة الدفع من أجل وقف اطلاق النار، فيما أكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إن بلاده بالتعاون مع باريس تدفعان باتجاه حل سياسي، مستبعدا أن يكون الأسد جزءا من الحل.
من جهة أخرى، لا يزال الغموض يحيط باستراتيجية واشنطن حيال سورية، إذ أكد البيت الأبيض، مساء أول من أمس، أن الرئيس دونالد ترامب مصمم على سحب القوات الأميركية في أقرب وقت ممكن، بعد ساعات من تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس أقنعت الرئيس الأميركي بالبقاء في سورية “لمدة طويلة”، مضيفاً “لقد نجحنا في العملية على الصعيد العسكري”، لكنه شدد على أنها لا تشكل إعلان حرب على سورية، موضحاً أن “الهدف هو بناء ما يسمى بالحل السياسي الشامل” لوقف النزاع المستمر منذ نحو سبع سنوات في سورية، ملمحا إلى أنه لا يرغب في رحيل فوري للأسد عن السلطة.
ورأى ماكرون أنه من أجل التوصل إلى “هذا الحل الدائم، يجب أن نتحدث مع إيران وروسيا وتركيا”، داعيا إلى تحريك العمل الديبلوماسي والمفاوضات بين الغربيين في إطار مجلس الأمن الدولي.
من جانبه، نفى وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أي خطط لشن المزيد من الضربات مضيفا “أخشى ان تكون النتيجة غير السعيدة لهذا انه اذا قلنا ان تحركنا يقتصر على الاسلحة الكيماوية سيعني بالطبع انه يجب ان تستمر الحرب السورية”.
إلى ذلك، أكد البيت الأبيض، أمس، أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب، تبحث فرض عقوبات إضافية ضد روسيا”، وذلك بعد إعلان السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، أنّ وزارة الخزانة بصدد فرض عقوبات إضافية، ضد موسكو والشركات المرتبطة ببرنامج سورية للأسلحة الكيماوية، بعد الهجوم الكيماوي بدوما.
ميدانياً، نفذت الحكومة السورية 65 غارة جوية على مناطق، تسيطر عليها المعارضة المسلحة في ريفي حمص وحماة بوسط سورية، خلال 24 ساعة، في إشارة إلى قرب معركة جديدة بالمنطقة.