لن نبيع أميركا لنشتري “حماس”

0 12

حسن علي كرم

عشية تسلم مندوب الكويت الدائم لدى الامم المتحدة مقعده في مجلس الامن، باعتبار الكويت عضواً غير دائم في مجلس الامن للعامين الحالي والمقبل، كتبت مقالة عنونتها”الكويت بين نارين” فالمقعد اذا احتلته الكويت، لكن التمثيل باسم المجموعة العربية، والسفير العتيبي اذا تحدث او ألقى كلمة اثناء جلسات مجلس الامن المفتوحة او المغلقة، فكلماته او حواراته او احاديثه لا تمثل رأي الكويت، انما يفترض تمثل رأي كل الانطمة العربية، لكن تعال و شوف و احكم على سياسات و مواقف الانطمة العربية ازاء القضايا الإقليمية و القارية او العالمية. فالدول العربية، بخلاف ما يعاني بعضها من الحروب الداخلية، هناك ازمة لاجئين ومجاعة واقتصادات منهارة، وأوبئة وأمراض، ناهيك بالبطالة وحرمان الاطفال من التعليم. اما البلدان التي تتمتع بشيء من الاستقرار والهدوء النسبي، فشعوبها تعاني من الغلاء و الضرائب التصاعدية، و صعوبة المعيشة، كل ذلك قد لا يشكل هماً بالقياس ازاء الهموم الأكبر مثل الخلافات وافتعال الأزمات وتدخل بعض الأنظمة في شؤون وسياسات الأنظمة الاخرى، هذا بخلاف ان الأنظمة العربية كلها بلا استثناء تخطب ود القوى الكبرى وعلى رأسها”ماما أميركا” التي في عهد دونالد ترامب لم تعد أميركا التي خبرتها الانظمة العربية في عهود اوباما او بوش الأب و بوش الابن او كلنتون، وبقية سلسلة الرؤساء السابقين، فالرئيس ترامب شرع سياسة على نقيض الرؤساء السابقين، حيث لا يعتمد كثيراً على سياسة النفس الطويل بقدر النظر للامور بعين الواقع وبعناد شديد، فلقد تعهد إبان حملته الانتخابية نقل السفارة الاميركية من تل أبيب الى القدس، ورغم كل المعارضات والاحتجاجات والمظاهرات التي عمت الاراضي الفلسطينية لم يحرك كل ذلك صرصورة أذنه، ونقل بالفعل السفارة الى القدس، وقال انه سيخرج من الاتفاقية الخماسية في المسالة النووية الإيرانية وفشلت كل المساعي التي بذلها شركاء أميركا في الاتفاقية من اجل ثنيه عن الخروج، لكنه ظهر وعلى شاشات التلفزيون وعلى الهواء مباشرة ووقع وبالحجم الكبير على قرار الخروج، وبقية الدول الاخرى ومعها ايران في حيص بيص دون الوصول لحل. هذه أميركا التي يحكمها ترامب و لمدة اربعة أعوام مقبلة، وقد يتجدد انتخابه ليبقى في البيت الأبيض لأربعة اخرى، وتالياً لا مناص من التعامل ولو على مضض مع ادارة ترامب، بكل ما تتمثل من صلف وواقعية و سياسة البزنس.
الكويت منذ ان استقلت وانضمت الى هيئة الامم المتحدة ظلت القضية الفلسطينية القضية الاهم على اجندة سياساتها في المحفل الدولي، ورغم تناقض المواقف والسياسات التي تبدو عليها المنظمة الدولة، فالمواقف تتغير من التأييد الى الرفض وبالعكس بحسب مقتضيات المصالح، ولعل ازمة الكويت في التسعينات مع العراق، وكان في حينها يمثل المجموعة العربية مندوب اليمن في الامم المتحدة، الا ان مندوبها في مجلس الامن عبدالله الاجطل انقلب على الاجماع العربي، فكان في كل القرارات التي اصدرها المجلس وفقاً للفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة يصوت هو والمندوب الكوبي معارضين، مع ان مسألة الغزو كانت عربية عربية الا ان مندوب اليمن بقي يعارض كل القرارات، لأن علي عبدالله صالح كان متحالفاً مع صدام حسين، ولو لم تكن أميركا في عهد الرئيس جورج بوش الأب الذي قدر فداحة الازمة على السلام العالمي، ولو لم يتحمل مسؤولية قرار تحرير الكويت من براثن الغزو العراقي باستخدام القوة، فجلبت أميركا نحو نصف مليون جندي و حاملات الطائرات والصواريخ الى المنطقة، لأصبحت الكويت في خبر كان ولشطبت من على خارطة المنطقة وخارطة العالم، ولصار الكويتيون لاجئين تعصف بهم الغربة. ورغم ان علاقة الكويت مع أميركا قبل ازمة الكويت كانت ممتازة، ورفعت البواخر الكويتية المحملة شحنات النفط الكويتية العلم الاميركي إبان الحرب العراقية الإيرانية، لكن بدخولها لتحرير الكويت كرست أهمية أميركا بالنسبة لأمن الكويت، ولسوف تبقى أهمية أميركا بالنسبة لأمن الكويت وامن المنطقة راسخة الى ان يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
من هنا لا يمكن ان نتصور خلافاً ينشب بين الكويت وأميركا (القوة الاعظم في العالم) فيما تربطهما علاقات استثمارية وتحالفات امنية تاريخية، وعندما تقدم مندوب الكويت في مجلس الامن في آخر جلسة بقرار لحماية الفلسطينيين المعتصمين خلف السياج الحدودي مع اسرائيل، وافشلته المندوبة الاميركية في المجلس، في المقابل سقط القرار الاميركي البديل عن القرار الكويتي الذي تقدمت به المندوبة الاميركية، هذا لا يعني ان الكويت أصبحت دولة عظمى حطت رسها براس أميركا، بقدر ما كان وضعاً استثنائياً يتطلبه الظرف الآني. و حسناً فعلت وزارة الخارجية الكويتية، التي دحضت التخرصات الصحافية حول اجتماع سفير الكويت لدى واشنطن سالم عبدالله الجابر الصباح، مع مستشار الرئيس ترامب كوشنر، وان الاخير كان غاضباً من موقف المندوب الكويتي في مجلس الامن على خلفية إسقاط القرار الاميركي في مجلس الامن.
ان القضية الفلسطينية ليست قضية كويتية، ولن تكون الكويت فلسطينية اكثر من الفلسطينيين، ولن يهرول الكويتيون نحو فلسطين من احل تحريرها رافعين شعار: يا فلسطين جينا لك. القضية الفلسطينية بالمطلق قضية فلسطينية اولاً، وقضية عربية ثانياً وإسلامية اخيراً، وحيث إن العرب والمسلمين قد أداروا ظهورهم للقضية، ووضعوها اخر سلم انشغالاتهم، وحيث ان العلم الاسرائيلي بات يرفرف في سماء بعض العواصم العربية وبعضها الاخر يتصل بالإسرائيليين خلف الابواب المغلقة، فإن تحمل الكويت على ظهرها القضية وتدور في المحافل العالمية، كمن يحمل السلم بالعرض و يمشي به في الاسواق. ان تجربة الغزو كانت كافية لكي نعرف الى اي اتجاه ينبغي ان نوجه بوصلة مصالحنا، لذا لا ينبغي ان نخسر أميركا او بريطانيا لكي نكسب تجارة خاسرة.
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.