لو وعوها ! شفافيات

0 154

د. حمود الحطاب

جوامع الكلم هو أسلوب القرآن الكريم وبلاغته وعمقه، إنها ضغطات العلم والجمال والكمال والحكمة والمنهج والاسلوب والهداية، تجدها في كل سورة وفي كل آية.
كنت شرحت قبل هذا في تأملات في أول سورة النبأ العظيم، وقد ركزت الآيات القرانية على الجواب عن تساؤلات منتديات قريش التي كانوا يتساءلون فيها عن القرآن العظيم، وما فيه من موضوعات، وفكر، وثقافة جديدة ليست مما يعيشون فيه من فكر محدود ضيق، لا يتجاوز حدود البصر؛ فأخذت الآيات القرآنية تسرح فيهم، وتشرح وتزيد وتفيض في عوالم الكون والانسان والحياة، لتفتح عقولا قد أغلقتها ثقافة وممارسات وعادات وتقاليد وأساطير وترهات لا تمت للعلم، ولا للعقل بصلة، ومن هذه التفتيحات الربانية قول الله تعالى:وأنزلنا من المعصرات، من السحب ،من الغمام، من المزن، من السماء من الغيم ، والمعصرات السحب التي آن أوان إنزالها، أنزلنا بقدرتنا وعلمنا وفضلنا المطر ماءً ثجاجا، ماءً منصبا منهمرا غير متوقف لنخرج بذلك الماء حبا وغذاء للإنسان، وحشائش للحيوان، وأشجارا، وغابات منها يصنع الإنسان بيوته، وأثاثه وادواته، ومنها يأخذ طاقته في الوقود والإشعال لما يحتاجه من التصنيع والطبخ والتدفئة، وكل ماهو مفيد للإنسان والحياة، حيث تعمر بدورة حياة النباتات التي تعطي الاوكسجين، وتأخذ ثاني اكسيد الكربون، فتجدد الهواء وتنعش الكون، والأحياء وتعمر الحياة وينشط الأحياء؛ وهل تجد حصرا لأهمية النباتات في الأرض؟
وجنات الفافا؛ وغابات متشابكة ملتفة أشجارها على بعضها؛ ظلا ظليلا ؛ظلا مظللا فأي نعيم تحت هذا الظل المُظلل!
وبعد هذا الاستعراض المثير للنفس، والعقل والقلب، والفكر في النعم الوارفة التي انعم الله بها عليكم أيها الناس يا من تتساءلون عن ماهية الدين الجديد، وما أرسل به محمد (صلى الله عليه وسلم) بعد هذا يأتي التذكير بيوم لابد أن يأتي، ومن العدل أن يأتي، ومن الحق أن يأتي، ومن العقل أن يأتي: إن يوم الفصل كان ميقاتا؛ انه التوقيت الرباني لنهاية حقبة زمنية؛ لنهاية فترة وبداية حقبة جديدة فيها تفصل الأمور، يفصل الحق عن الباطل، يفصل الظلم عن العدل تفصل الحرية عن العبودية لغيرالله، إنه الميقات الرباني الذي تتبدل فيه الأرض غير الأرض، والسماوات، وبرزوا لله الواحد القهار، في ذلك اليوم الذي لا غشاوة من ضلال ابليس على القلوب والعقول فيه؛ فبصرك اليوم حديد في ذلك اليوم الذي ترى كل أمة جاثية على ركبها، لا تحملها ركبها من الخوف، فقد فرطت في اتباع المنهج الرباني، وكفرت، واشركت بالله ما لم ينزل به سلطانا. ذلك اليوم الذي تدعى فيه كل أمة الى كتابها، اليوم تجزون ما كنتم تعملون، ذلك اليوم الذي لا يعلم مقداره غير الله سبحانه وتعالى، وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون، ذلك اليوم المقدر بخمسين ألف سنة. يوم ينفخ في الصور فتأتون افواجا وجماعات حسب انتماءاتكم. ذلك اليوم الذي يعود الملك فيه لله الواحد القهار ….واكتفي بهذا الآن. والله المستعان.
كاتب كويتي

You might also like