ليبدأ التكويت من الديوان أولاً!

0 71

حسن علي كرم

لا اعرف وكيل ديوان الخدمة المدنية السيد بدر الحمد، ولم اسمع ان للديوان وكيلاً، ولم أتشرف بلقائه، الذي يزيدني شرفاً لقاءه، الا أني في اللقاء الصحافي المفتوح مع الاعلاميين في مركز التواصل الحكومي، الذي يقود المركز المفوّه طارق المزرم، والذي كان حتى اقل من عام وكيلاً لوزارة الاعلام، بلا طلة ولا صوت ولا صورة، ولا احم ولا دستور، واذا في الظروف الـ”كورونية” الحالية سرنا سماع صوته وطلته البهية، وهو يعتلي منصة المركز، ليدلي بأخبار وأعمال الحكومة باعتباره الناطق الرسمي باسم حكومة دولة الكويت، الى رجال الاعلام والصحافة، تيتي تيتي، و كفى المؤمنين شر الخطب الرنانة، واذا كان الحديث يأتي عرضاً بشأن مركز طارق المزرم، الذي ينوء باعمال لا شك في أنها ثقيلة وحساسة، فذلك فقط لكي نضع النقاط على الحروف، ولكي لا نترك ثغرة لا نملاها بمكانها المستحق!
أُنشئ ديوان الخدمة المدنية، الذي كان يحمل سابقاً اسم ديوان الموظفين، اغلب الظن قبل ان يولد السيد بدر الحمد، الذي يتقلد الان شرف ادارته، والديوان أنشأه خبراء ومستشارون في الادارة والقانون الذين جُلبوا من مصر -بلاد المؤهلات والخبرات- لهذا الغرض، ولم يتكبدوا عناء وقت، فأسسوا الديوان طبق الأصل من ديوان الخدمة المدنية هناك في القاهرة، وبغض النظر عما اذا كان الديوان الكويتي بالأصل والصورة عن الديوان المصري، ففي النهاية علينا ان نرجع الفضل لاصحابه. الديوان منذ إنشائه اشبه بـ”كتيبة” مصرية يأتي مصريون مرابطون فيه، ويغادرون بعد عمر طويل، ويأتي آخرون من المحروسة ليحلوا محلهم، كذلك يغادر هؤلاء بعد عمر طويل، وهكذا دواليك.
في الستينات من القرن الماضي، أي قبل نحو النصف قرن، اجريتُ لقاء صحافياً مع رئيس الديوان، انذاك، المرحوم بدر النصرالله، الذي أعقب بالمنصب المرحوم حمد يوسف بن عيسى القناعي، فلم اجد في الديوان غير المرحوم النصر الله الكويتي الوحيد، لذلك الديوان شأنه شأن وزارة العدل والقضاء وادارة الفتوى والتشريع فكل تلك المرافق كان من نصيب المصريين، فيما كانت وزارات الكهرباء والأشغال والصحة والاعلام من نصيب الفلسطينيين، اما التربية فقد تقاسمها المصريون والفلسطينيون (التعليم للمصريين والمحاسبة والميزانيات للفلسطينيين).
ظل الصراع بين المصريين والفلسطينيين للهيمنة على سلطة الدولة الكويتية عبر الهيمنة على الوزارات والدوائر الحكومية، الى ان وقع الغزو العراقي للكويت، وبعد حرب التحرير انفرد المصريون، وانجلى الفلسطينيون، وغدت الدوائر الحكومية اشبه بملكية مصرية موروثة، اذ ليس هناك وزارة، او ادارة، او هيئة، او جهاز حكومي الا وفيه مصريون يهيمنون على مقاليده، اما تحت مسمى مستشارين، او خبراء، ولعل الرئيس المصري الراحل حسني مبارك أشار في احدى خطبه الى الصراع المصري- الفلسطيني على المناصب في الوزارات الكويتية والذي انتهى”بتكويش” المصريين، وخسارة الفلسطينيين، هذا ناهيك بان العبرة ليست بمن يتهافت على المنصب او” يكوش” على الادارة، بقدر الامانة وجودة الانتاج الامر الذي يتعذر علينا تصديقه!
جملة القول ان ديوان الخدمة المدنية الذي أسسه المصريون، بقوا مهيمنين على ادارته حتى هذه الساعة، رغم وجود رئيس ووكيل للديوان كويتيين، لكن بقي القرار الاخير والاكيد لـ”باشوات” الديوان، الذين يفصلون ويخيطون، وما على الاخرين من موظفي الحكومة من وزرائها ،ووكلائها، وجيش موظفيها الا ان يلبسوا ما يفصله لهم «ترزية” الديوان(!!!)
وكيل الديوان السيد بدر الحمد يعتلي منصة مركز التواصل الحكومي ليبشر المواطنين ان «نسبة الإحلال -التكويت- في الوزارات والجهات الحكومية ستصل الى 100 في المئة في الكثير من المجموعات الوظيفية «الله يبشرك بالخير يا بوحمد”، لكنه تناسى ان الجهاز الذي يتولى هو قيادته ثلاثة ارباع الموظفين والمؤثرين فيه غير كويتيين، كلهم او غالبيتهم يرثون الوظائف من يد لآخرى، والقرارات في ديوانه لا تصدر الا اذا كانت ممهورة من احد باشاواته، هذا بخلاف انه لم يحدد تاريخاً محدداً لبدءالتكويت ونهايته، واذّكر السيد الحمد لعله نسي قبل بضعة ايام فقط، صدر من الديوان بيان يعني الموظفين غير الكويتيين الذين خرجوا في إجازاتهم، ولم يتمكنوا العودة، ان رواتبهم سارية ووظائفهم محفوظة، من دون تحديد للمدة المفروضة للعودة، حتى وان كانت سنة تبقى الوظيفة محفوظة والرواتب ماشية.
لذا نتساءل: في اي قانون، واي دولة تطبق او طبقت قرارات كهذه الا في الكويت المحروسة التي يتولى اداراتها”الترزية”، معنى هذا يصح للموظف المغادر في اجازة المكوث في بلده والنوم في احضان حليلته سنة، او سنتين، او عشر، طالما يتمتع باجازة مفتوحة ومعاشه ماشي ووظيفته مضمونة، والتحويلات بالعملة الصعبة من بنك الى بنك ممكنة، ودقي يا مزيكة وهزي وسطك يا وليه؟
الذي اعرفه والمؤكد ايضا يعرفه السيد الوكيل ان الموظف اذا انقطع عن عمله فترة محددة يتم «تفنيشه”، فأين هو العذر حتى لا يعود الموظفون المغادرون الى الكويت، فالرحلات الجوية المكوكية ذهاباً واياباً مفتوحة، وكما سهلت الرحلات الجوية للعالقين في الكويت المغادرة الى بلدانهم يستطيع هؤلاء”المنقطعون” العودة اليها، هذا اولاً، وثانياً وفق تصريح السيد الوكيل فان التكويت سيصل 100 في المئة، فلماذا لا يبدأ التكويت من الديوان اولاً، فهل الديوان منطقة محرمة ممنوع الاقتراب منها؟ لعلي هنا اقول للسيد الحمد ابدأ التكويت من حيث انت، هذا اذا كُنتُم جادون، ولا تكن تصريحاتكم ووعودكم للتهدئة والصرف في بنك الافلاس.
اقول مجدداً، سيدي اذا انت جاد وبيدك الصلاحية الكاملة لقراراتك أبدأ التكويت من الديوان، ابدأ من مكتبك، بدءا من الطوابق العليا الى بوابة الديوان، وغير ذلك كلام للاستهلاك والتخدير.

صحافي كويتي
[email protected]

You might also like