ليبيا: معارك العاصمة المحتدمة “مشروع أزمة” بين إيطاليا وفرنسا 50 قتيلاً في طرابلس... وروما تحمّل باريس مسؤولية العنف في "مُستَعمَرتها" السابقة

0

طرابلس، عواصم- وكالات: تصاعدت أمس حدّة المعارك الدائرة في العاصمة الليبية طرابلس ومحيطها، مُوقعةً 50 قتيلاً وعشرات الجرحى، ومُتسببةً بنزوح آلاف السكان، وسط تفاقم سريع لأزمة عنف دموية، انجرّت إليها إيطاليا، التي دافعت عن مُستعمَرَتِها السابقة، مُحمِّلة فرنسا “قسماً من المسؤولية عن الأزمة الليبية الراهنة”، بحسب وزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا، وكذلك بحسب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، الذي أكد أن فرنسا “مسؤولة عن الفوضى” الدائرة راهناً في ذلك البلد.
وصباح أمس، طالت الاشتباكات المحتدمة بين مجموعات مسلحة، لليوم التاسع على التوالي، المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في طرابلس. ونقلت وسائل إعلام ليبية عن شهود أن النيران اندلعت في محيط مقر السفارة في حي سيدي سليم جنوبي العاصمة، وسط إطلاق نار كثيف.
وفيما تستعد الأمم المتحدة لاستضافة محادثات ترمي للتوصل إلى وقف العنف، أدّت الاشتباكات بين فصائل متنازعة في طرابلس إلى مقتل 50 شخصاً وجرح 138، معظمهم من المدنيين، بحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة. وتزامن ذلك مع توجيه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا “يونسميل” دعوة إلى “كل الأطراف المعنية” لحضور محادثات بهدف وقف العنف.
وانطلقت شرارة المواجهات الحالية باشتباك بين مجموعات مسلحة من طرابلس مرتبطة بحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة، وبين مسلحين من مدينة ترهونة الواقعة على بعد 60 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة الليبية، قبل أن تشارك فيها مجموعات أخرى قدِمت خصوصاً من مصراتة (200 كم شرق طرابلس).
وتتنازع السلطة في ليبيا حكومتان متنافستان، الأولى حكومة الوفاق المعترف بها دولياً ومقرها طرابلس ويديرها فايز السراج، والثانية حكومة موازية في شرق البلاد يدعمها “الجيش الوطني الليبي”، وأعلنها المشير خليفة حفتر من جانب واحد.
وفي روما، قالت وزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا، إن “فرنسا تتحمّل قسماً من المسؤولية عن الأزمة الليبية الراهنة”، مستبعدةً أيّ تدخّل عسكري لبلادها في مُستعمرتها السابقة. وكتبت الوزيرة على “فيسبوك” أمس، تعليقاً على التدخّل العسكري لفرنسا ودول أخرى في ليبيا العام 2011 ضد نظام معمر القذافي، إنّ “فرنسا تتحمّل من هذه الناحية مسؤولية”.
وقالت الوزيرة الإيطالية إن “البعض يتحدّث عن تدخّل عسكري للردّ على المواجهات الجارية، أنا لا آخذ في الاعتبار البتّة هذه الإمكانية (…) واجب الليبيين أن يحموا أنفسهم ويتوصّلوا إلى اتفاق”.
من جانبه، وجّه وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني اللوم مجدداً إلى فرنسا في الفوضى الدائرة في ليبيا. وقال سالفيني؛ وهو زعيم اليمين المتطرف والرجل القوي في الحكومة، في تغريدة على “تويتر” صباح أمس: “على إيطاليا أن تحتفظ بدور فاعل في إحلال الاستقرار في المتوسط (…) أنا مستعد شخصياً للتعرّض لبعض المخاطر والعودة إلى هناك (ليبيا) في القريب العاجل”.
وشارك سالفيني شريط فيديو، تضمَّن قوله لصحافيين أول من أمس: “بالتأكيد، هناك من يقف خلفها (المعارك الراهنة). هذا لا يحصل عن طريق الصدفة”. وسأل الصحافيون سالفيني، الذي أغلق مرافئ إيطاليا في وجه المهاجرين: هل ليبيا مكان يتمتع بالأمان الكافي لمرافقة الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر إليها؟ فأجاب: “اسألوا باريس”.
وفي بيان صدر ليل أول من أمس، دان وزير الخارجية الإيطالي آنزو موافيرو ميلانيسي أعمال العنف، وكرر تأكيد “الدعم الإيطالي التام للمؤسسات الليبية الشرعية وخطة تحرك الأمم المتحدة”، وذلك بُعيدَ إجرائه “محادثة هاتفية طويلة” مع الموفد الأممي غسان سلامة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

15 − 6 =