ليتذكر قادة إيران مصير البرامكة

0

يخطئ دائماً قادة النظام الإيراني في مقاربة الشؤون العربية، خصوصاً في البلدان التي أدخلوا إليها ميليشياتهم وعصاباتهم لتعيث فساداً وتجعل قرارها بيد طهران، ومرد الخطأ هو أن هؤلاء يتحدثون وكأنهم أوصياء على الدول، ويتناسون أن الرفض لوجودهم، أو وجود ميليشياتهم، إنما هو من الشعوب، بغالبيتها، وليس بيد هذا الفريق السياسي أو ذاك.
عندما يقول وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي: “إن بقاء المستشارين الإيرانيين في سورية رهن بقرار مسؤولي البلدين، ولا تأثير لأي طرف ثالث على هذا الموضوع”، فهو بذلك يلغي موقف الشعب السوري الرافض لأي وجود إيراني وحتى غير سوري في بلاده.
هذا الموقف ليس مستغرباً من المسؤول الملالوي، فهو يعبر عن ثقافة راسخة منذ قرون، ففي الدولة العباسية سعى ولاة إيران للسيطرة عليها من خلال البرامكة، ودفعوهم للتقرب من هارون الرشيد، حتى أصبحت لهم سطوة في قرار بعض الولايات، لكنهم وقعوا في شر أعمالهم بعدما بدأوا يكشفون عن نواياهم الحقيقية لتفريس الدولة، إلا أن الخليفة كان لهم بالمرصاد وقضى عليهم في ما عرف بـ”نكبة البرامكة”.
لكن المحاولات الفارسية استمرت للسيطرة على الخلافة العباسية عبر ابن هارون الرشيد المأمون، الذي استعان يومها بعصابات فارس في تمرده على أخيه الأمين، غير أن العراقيين تصدوا له وبعد قتال استمر أربع سنوات، قضوا على التمرد واستتب الأمر للعرب.
هذه الحال تتكرر اليوم في لبنان حيث “حزب الله” يختطف قرار الدولة، ويمنع المؤسسات الدستورية من إدارة شؤون البلاد، فيما اللبنانيون الذين اكتووا بنار الحرب الأهلية يحاولون إجهاض التسلط الميليشياوي بالمقاومة المدنية السلمية، من خلال فضح كل ألاعيب الزمرة الفارسية، خصوصاً بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها بدءاً بالشهيد رفيق الحريري، ثم إدخالها الموت إلى كل بيت في الضاحية الجنوبية والجنوب وبعلبك بسبب انغماسها في المجازر ضد الشعب السوري الذي يقاوم هذا التدخل باللحم الحي.
في العراق، أيضا، وقعت إيران في شرك الرفض الشعبي ولم ينفع الخطاب الطائفي في السيطرة على الناس الذين اكتشفوا بالتجربة أن ما يسمى “داعش” والفصائل المذهبية الميليشياوية المتعددة، ليست أكثر من أداة بيد نظام الملالي الذي أراد من خلالها تأجيج التفرقة الطائفية والتأسيس لثارات تاريخية بين أبناء الشعب الواحد.
أما في اليمن فلم تختلف الصورة كثيراً عما يجري في لبنان والعراق وسورية، ففيها تخوض إيران عبر الحوثيين مواجهة مع الشعب اليمني والدول المجاورة متأملة أنها بذلك تستطيع السيطرة على شبه الجزيرة العربية ومد نفوذها إلى الحرمين الشريفين ليكون لها القرار في العالم الإسلامي، غير أن المقاومة والجيش الوطني والتحالف العربي أحالوا المشروع التوسعي الفارسي أضغاث أحلام بدحرهم القوات الإيرانية والحوثية، وتكبيدها خسائر فادحة بالأرواح، إضافة طبعا إلى أن هذه الجماعات باتت على موعد أكيد مع العقاب الدولي بعدما تبدأ المحكمة الجنائية الدولية بنظر جرائمهم ضد اليمنيين الرافضين لأي شكل من أشكال التدخل الأجنبي، مثلما تنظر محكمة لاهاي الخاصة بلبنان في جرائم “حزب الله”، والمتوقع أن تصدر حكمها قبل نهاية السنة.
قديما قيل: “إذا عرف السبب بطل العجب”، وهو ما يجب أن يتذكره جيداً ليس وزير الدفاع الإيراني، بل قادة إيران من المرشد الأعلى للنظام وحتى شرطي السير، كي يدركوا جميعاً أن الأرض العربية، ومهما تحملت من بطش الغزاة إلا أنها تلفظهم كما يلفظ البحر السمك النافق، ومما لا شك فيه أن بعد 39 سنة من التدخلات والإرهاب، وإنفاق المليارات المأخوذة من قوت الشعب الإيراني، ليس فقط الشعوب العربية ترفض تدخلات هذا النظام، بل شعبه أيضا الذي بدأ يثور عليه، وإن غداً لناظره قريب.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

أربعة × 2 =