ليت هنداً تراجع قناعاتها الملتبسة!

حسن علي كرم

حسن علي كرم

نشر ديوان الخدمة المدنية، قبل انهيار سقفه، اسماء دفعة من طالبي التوظيف من الكويتيين، في الوزارات و الدوائر الحكومية وعددهم 979 مواطناً، والملفت للنظر في هذه الدفعة، هو ان جميعهم يحملون شهادات الدكتوراه والماجستير في تخصصات الحقوق والقانون والمحاسبة والادارة، والسؤال هنا، واعتقد انه مستحق وملح ومحير في الوقت نفسه، وهو ايضا ادانة بل صرخة في وجه الحكومة: اين كان هؤلاء مخبئين، ولماذا ظهروا دفعة واحدة، وأظهرهم ديوان الخدمة في قائمة واحدة، هل لان الضغوط والاتهامات للحكومة وديوان الخدمة التي تصاعدت جراء توظيف الأغراب وتجاهل المواطنين فأجبر الديوان على ذلك ام هناك سبب أخر؟
باعتقادي لا يوجد سبب أخر، رغم ذلك فالسؤال معلق الى ان تتكشف الحقيقة والخبايا، وهو ما نرجو ان نسمع قريباً رداً من سمو رئيس مجلس الوزراء او من وزير المالية وتحديداً من وزيرة التخطيط والتنمي هند الصبيح ووزير العدل، بل من كل الوزراء، ورؤوساء الهيئات والمجالس والدواوين، فالرقم ليس بسيطاًوهؤلاء يحملون شهادات عالية وتخصصات مطلوب؟
وزير العدل فالح العزب، ما ان انتهى من اداء القسم الدستوري بصفته حتى «طق بشته» وطار الى القاهرة، وعاد من هناك مصطحباً 30 شخصا قيل انهم مستشارون وحقوقيون وعينهم خبراء في وزارة العدل وفي الادارات القانونية.
هند الصبيح وهذه حكايتها حكاية، من جهة تصرح ان الحكومة مستمرة بتكويت الوظائف، ومن اخرى، تصرح ان هناك حاجة للوافدين، و تستمر بجلب الوافدين الذين ينهمرون كالسيل العرم على البلاد من الخارج ويتم توظيفهم في القطاعات والادارات التابعة لها، والتي لا تحتاج الى خدماتهم، ويمكن ان يؤديها موظفون كويتيون!
هناك احتمالان لا ثالث لهما، اما ان الـ 979 كويتياً الذين أعلن ديوان الخدمة المدنية توظيفهم اخيراً اما ان شهاداتهم مزورة، ما لا يمكن توظيفهم، واما ان شهاداتهم مصدقة وموثقة، وسليمة الا ان الديوان، أهمل أو تجاهل متعمداً توظيفهم، على حساب اولوية التوظيف للوافدين، وظل هؤلاء «يطقون طوف» بلا وظيفة، كيف يحدث هذا، ابناء البلد محرومون من خدمة وطنهم، و الغرباء يعينون في اخطر واهم الاماكن واعلى الوطائف، هل لان ابناء البلد «مو كفو» وظيفة ام ان هناك سراً تخفيه الحكومة عن عيون و اذان مواطنيها؟
شخصياً و مثلي ألاف من المواطنين قد غسلوا أيديهم من مجلس الأمة الذي نراه مجرد صورة ديكورية مكملة لديمقراطية كسيحة ومشوهة وناقصة وفاقدة للقدرة والفعالية وفاقدة لدورها الافتراضي ف التشريع والرقابة، وانها قد أمست مجرد وسيلة للتنفيع والوجاهة و»الرزه» (!!!) فالنواب انزعجوا كون المواطنين قد اكتشفوا كرم الحكومة معهم وصرف مكافآت مالية مجزية غير مستحقة وغير قانونية لهم من صندوق التأمينات، هذا الى جانب مكافأتهم النيابية، اضافة ما يصلهم من تحت الطاولة.
كل ذلك ليس محبة بهم، انما بقصد لجم الأفواه وأستحياء العيون وان لا يرفعوا عقيرتهم على الحكومة ويهددوها بالنازلة والطالعة بالاستجوابات والأسئلة «الدونكيشوتية»والعنتراتية التي مسخوها بقصد التخويف والابتزاز والشهرة والنجومية وكسب الأصوات وضمان العودة المظفرة مجدداً للكرسي الأخضر، اذ لو كان هناك مجلس امة تجوس أعضاؤه عن هموم البلد وأهله ومصلحته ، لكان بلدنا قد غدا درة البلدان ومطلب العُباد ومثالاً للرقي والتقدم والنزاهة، وخلا من الفساد، علاوة على تعليم متقدم وخدمات صحية راقية وطرق سالكة حديثة، وانفتاح على الثقافات واهتمام بالفنون والثقافة والسياحة واقتصاد مزدهر وصناعات متقدمة ونشطية، ولا هناك ازمة بطالة أو ازمة سكن او ازمة جامعات، او نائب يهدد الحكومة اذا هدمت مسجداً من «شينكو» غير مرخص، ولو عندنا مجلس امة ينهض بدوره الدستوري في التشريع والرقابة لما كان هناك فساد او فاسدون او عابثون بالمال العام او وزراء فاشلون يختارون بالمحاصصة، لكن كما قالوا:»كيف تكونوا يول عليكم»!
هل هناك دولة في كل العالم تجلب حكومتها موظفين غرباء فاشلين يتعمدون تعطيل وعرقلة وافشال مشاريع الدولة، وتسلمهم أخطر المناصب، مستشارون وخبراء وتمنحهم الرواتب والامتيازات المجزية، في الوقت الذي تهمل توظيف ابناء البلد من حملة شهادات عالية وتخصصات نادرة؟
لا يحدث هذا الا في الكويت، لقد صدق فهد العسكر يوم قال في شكواه على الوطن: «قد كنت فردوس الدخيل
وجنة النذل الخؤون»
الكويت ستبقى في صفوف المتخلفين، والدول الفاشلة ما بقي الدخلاء الفاشلون مستشارون ومخططون، الم يأت الوقت ياحكومة كي يدير ابناء البلد المخلصين شؤون بلدهم، فلا يحك جلدك مثل ظفرك ؟
«خاموش»
انهار فجاة سقف ديوان الخدمة المدنية في اثناء ما كان الموظفون في عملهم، وغرقت الغرف والممرات بالمياه المنسابة من الأنابيب المنفجرة، الا ان الحادث مر وكأنه عادي رغم أن المبنى حديث، لكن لا الحكومة بجلالة قدرها تحركت او أصدرت بياناً توضيحياً ولا النواب الذين، لا يتركون شاردة ولا واردة الا وعملوها صيحة بجلاجل، الا هذه المرة، مع انهيار الديوان «خاموش» صُم بكم، وكان على رؤوسهم الطير،»شالسالفة»؟

صحافي كويتي