ليذهب المجلس إلى الجحيم

0 163

حسن علي كرم

اعتقد ان حل مجلس الامة حلاً بلاعودة، بات مطلباً شعبياً، فلقد كثرت سقطات المجلس، وانحدرمستوى النقاش وضاعت غالبية جلسات المجلس في هوشات وصراخ عويل و تنابز وسخرية، وكان آخر تلك المشاهد في الجلسة الاخيرة، وفي اعتقادي يتحمل رئيس المجلس مسؤولية ما أفضى اليه المشهد،فقد كان هوشخصياً احد اطرافه، وكان بمقدوره وهو يدير الجلسة ان يقطع السجال بينه والنائب المويزري،بعدما تحول الى مجرى آخر وأن يعلن فوراً رفع الجلسة، كما كان يحدث هذا في سوابق مماثلة، الا انه اصر ان يدخل في سجال ساخن اقرب الى شجار مع النائب، وما كان ينبغي ان يحدث هذا، و الأنكى ان النواب جلسوا يشهدون الهوشة، وكانهم يتابعون مشهداً مسرحياً على خشبة مسرح هزلي بلا نص مكتوب.
لا نريد ان ندخل في النوايا، لكن اصرار رئيس المجلس على عدم قطع الجلسة و مواصلة تهديده و تحديه للعضو ومن يقف خلفه، يدل ان هناك تصفية حسابات سياسية مبكرة بين مرزوق و خصومه السياسيين، وواضح ان الغانم قد أعد العدة بكامل اسلحته لمواجهة هؤلاء الخصوم دون تحديد المكان و الزمان. وجود خصوم سياسيين امراعتيادي، والخصومة جزء من الأدوات التي يحتاجها السياسي لاسيما المبتدئين، حديثي التمثيل على المسرح السياسي، ولكن تعالوا لنسأل:هل تتسع الكويت لمثل هذه الخصومة التي لا سابق للمواطن برؤيتها؟ فالكويتيون اهل، رغم تنوع مشاربهم، تجمعهم القربى والجيرة، صحيح ان الكويت اتسعت، ولم تعد تلك المساحة المحدودة داخل السور وقرى خارجية، وصحيح ان الخصومة السياسية في العادة عابرة، تنتهي بانتهاء الاسباب، لكن تبقى تداعياتها على قلوب المواطنين وعلى اللحمة الوطنية خطيرة. الكويت مثل الورقة الشفافة سرعان ما تتأثر بمجرد اللمس.
سجال رئيس المجلس و النائب المويزري لم يكن حواراً او نقاشاً اوخلافا لائحياً،اوخلافا على مادة دستورية، بل اظهرمقدارالخصومة اوالحنق بين الرجلين، حتى ان المرء ليتصور وهو يتابع النقاش كأنه هوشة، الامر الذي كان محل الأسف و الأسى الى ما آلت اليه الحالة الديمقراطية في بلد أسس على المحبة و التفاهم والحوارالاخوي، والخوف ان يتمادى الوضع الى الأسوأ. الكويت لا تحتمل مثل هذه الصراعات او الصدمات، وهناك من يتمنى فشل مسيرتنا الديمقراطية في هذا الوضع الإقليمي القلق، والذي قد ينفجر في اي لحظة الى حرب لا تبقي و لا تذر. المنطقة كلها على برميل بارود، والكويت ليست في منأى عن الحروب المقبلة،بل لعلنا نحن في قلب الصراع وجزء من المشهد الحربي، لذا علينا ان نفهم اواقلها ان نراجع حساباتنا وكيف نخرج بأقل الخسائر. ليس المطلوب ان ننقل الصراعات الخارجية الى ساحتنا الداخلية ولا ان نضخم صراعاتنا الداخلية، وننسى ما يعدونه لنا. ينبغي ان تتوقف الخلافات والخصومات الشخصية او السياسية، اواقلها ان تتأجل او تهدأ، لأننا ذاهبون الى ما هو اخطر.
اذا استمر المشهد السياسي وعلى الاخص النقاشات والحوارات المتدنية لمجلس الأمة، فلا حل الا بغلق أبواب المجلس بالشمع الأحمر، وكفى ابناء الوطن الواحد شر النزاعات، لنتعظ من مصائب الآخرين.
صحافي كويتي

You might also like