ليست كل مشاريعكم الخيرية إنسانية يا بو معاذ!

0

حسن علي كرم

ورد في مقالة نشرت في عدد الأحد الماضي من صحيفة” القبس”، و المعنونة” يزيدون تشويهاً… و نزداد انتشاراً” للبرلماني السابق، الكاتب الزميل مبارك الدويلة النص التالي” لكن العامة قبل النخبة يدركون من هو مع الخير للناس ومن هو ضده، كما يدركون جيداً من هو صادق في طرحه ومن هو منافق ولو كانت لحيته الى سره”(انتهى الاقتباس)، لعل السيد الدويلة يدرك جيداً، بل لعله من المطلعين على منافذ العمل الخيري، ومن يستغل العمل الخيري لغرض تشويهه او لاستغلاله لمنافذ الاجرام او للمنفعة الشخصية، بدليل قوله:” ان هناك صادقين، وهناك منافقون ولو كانت لحيته الى سره”.
كعادته في كل مقالاته يقسم الزميل الدويلة الناس الى اسلاميين طيبين وليبراليين متوحشين، او ملحدين ومنحرفين، بمعنى انهم ضد الدين وضد العمل الخيري.
هذا الكلام بحد ذاته تجرؤ في غير محله، وتحامل يدل على الاحتقار وتشويه للمواقف، وعدم احترام للاخر، هذا الاخر الذي ربما يكون ابن وطنه او أخيه او أبن عمه او ابن قبيلته، او جاره، ودعك من الابعدين، لعل ابومعاذ،حفظه الله، يعلم جيداً ان العمل الخيري لا يقتصر سبيله على حفنة صغيرة من المتسربلين بالعباءة الدينية، الذي وصف بعضهم في سياق مقالته بـ”المنافقين”، كذلك لعله يعلم جيداً ان بعض أموال التبرعات والأموال الخيرية، وفق معلومات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ووزارتي الخارجية والداخلية، والمحاكم، و ليست من عندنا يتسرب الى التنظيمات المتطرفة الارهابية باسم الاسلام والدين، ويعلم جيداً ان هناك بعض القيمين على العمل الخيري وجمع التبرعات “يكوشون” على الأموال المجمعة ويدخلونها في حساباتهم المصرفية الخاصة او “تحت البلاطة”!
الليبراليون يا عزيزي ابا معاذ، لا ولن يحاربوا الإسلاميين، ولا العمل الخيري، كما انت تزعم، فشعار الليبراليين الارض تتسع للجميع ولا اكراه في الدين، ونحن البشر تجمعنا كلنا الانسانية، قبل ان يجمعنا الدين، ولو كان الدين الواحد هو الجامع بين كل البشر لما نزل الله، مبشرين وأنبياء ورسلاً، ولكان نزل رسولاً واحداً يبشر بدينه، الا انه شاء جل شأنه ان جعل الناس شعوباً وقبائل وألواناً وخيرين واشراراً.
الدين ليس عبادة وصلوات وركوع وسجود، الدين اخلاق وتهذيب “انك لعلى خلق عظيم” و” انما جئتُ لأتمم مكارم الأخلاق”، فهل من مكارم الأخلاق تكفير الناس او اخراجهم عن الملة او قتلهم او تحريم جيرتهم او صحبتهم او طعامهم او مصاهرتهم مثلاً، وهل من الأخلاق و من الانسانية ان يجوع بشر فقط لكونهم ليس على دينك.
روي ان مجوسياً استضاف ابراهيم (عليه السلام) فقال له:” بشرط ان تسلم، فمضى المجوسي فأوحى الله اليه، اي الى ابراهيم، انا اطعمه منذ خمسين سنة على كفره، فَلَو ناولته لقمة من غير ان تطالبه بتغيير دينه، فمضى ابراهيم (عليه السلام) على اثره، فاعتذر اليه.
فهل أنتم يا دعاة الخير والانسانية هل أشبعتم جائعاً ليس على دينكم او اقلها مسلم، ولكن ليس على شرعتكم، وكيف لا، وقد رفع مفتيكم وزعيمكم وقائدكم الملهم، يوسف القرضاوي، الذي ومن على قناة “الجزيرة” الإخبارية في احدى حلقات برنامجه الاسبوعي، عندما قال:” نحن الفرقة الناجية”، كيف جاز للقرضاوي ان يزكي نفسه وجماعته وينعتهم بالفرقة الناجية والله سبحانه وتعالى يقول:” ولا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى” فهل نزل الوحي عليه، و قد انتهى الوحي بوفاة الرسول (صلى الله عليه و اله و سلم) ام شاء بذلك الفتنة والفرقة بين المسلمين بكل منازعهم ومذاهبهم؟
يقول المثل:” الخير يعم”، فيما أنتم وجماعاتكم، لا ترون ان الخير يعم الا فيكم، حتى إنكم بحسب زعمكم تتبجحون بالاعمال الخيرية التي تؤدونها للفقراء وذوي الحاجة والمخيمات واللاجئين السوريين في الاْردن ولبنان وتركيا والعراق، و لاجئي اليمن، ولكن ما بال الجوعى الافارقة والاسيويين من الديانات الاخرى غير المسلمة الذين لا يطولون حتى كسرة خبز من تبرعاتكم المزعومة، اليس هؤلاء ايضاً من البشر واخوة لكم في الانسانية، ام هم من الجن، بينما تأتي الجمعيات الخيرية المسيحية التي تتكبد عثاء السفر وتقطع الاف الكيلومترات من بلدانهم الى مخيمات اللاجئين السوريين، المسلمين، في لبنان والاردن، وتركيا لتقديم العون لهم وتخفيف معاناتهم، هل بعد هذا تتبجحون بأعمالكم الخيرية العنصرية المشروطة؟
واذا كنت تنفي تسرب أموال التبرعات الخيرية الى الجماعات الارهابية من الـ”دواعش” و”النصرة” و”القاعدة” و”طالبان”، و”بوكوحرام” والعفاريت الجن، ما ردّك بالمسجونين بجريمة جمع التبرعات وإرسالها الى الاٍرهابيين الـ”دواعش” والنصرة” في سورية او العراق، هل كذبت وزارة الداخلية ورمت هؤلاء في السجن بلا جريرة، او هل تاب بعض جامعي التبرعات من اكل أموال المتبرعين، وتصريحات المسؤولين في وزارة “الشؤون”، تؤكد ان ما زالت المخالفات مستمرة واخرها مخالفات شهر رمضان الاخير؟
اعود لاقول لك: لا احد ضد الدين، ولا احد ضد العمل الخيري، وان لا احد، ليبراليين او غير ليبراليين، يشوه عمل الجمعيات الخيرية، الا أنتم بايديكم تشوهون اعمالكم، وذلك بتصرفاتكم العنصرية اللا خيرية والمتناقضة والمخالفة مع شروط اعمال الخير والانسانية.
انصار التيارات الاسلامية ضحكوا على الناس الطيبين باسم الدين، وسرقوا اموالهم، و سلموها الى الاٍرهابيين في سورية والعراق لقتل الأبرياء المسلمين، فلا يلبسوا جلد الحمل و يتسربلوا بالطيبة والمسكنة والبراءة، فهؤلاء بما هم عليه تسببوا بقتل الأبرياء وتشريد المسالمين واغتصاب العذارى والقاصرات، وبيعهن في سوق النخاسة للمتوحشين والكلاب الضالة وابناءالحرام!
لتعلم اخي العزيز، ان الليبراليين ليسوا خصوما لكم، أنتم اعداءً انفسكم بأعمالكم، التي ظاهرها عمل الخير وباطنها العذاب، والليبراليون ليسوا، ولن يكونوا ضد الدين السليم، والأخلاق، ولا ضد الخير اذا صُرف في مصرفه الصحيح.
لقد تفشى الفساد والرشى واكل السحت في البلاد بعدما تفشت ظاهرة الاسلام السياسي والقفز على الوزارات والسلطة التشريعية، وفرضتم الدين المسيس على المجتمع، ثم بعد كل ذلك تدعون البراءة وترمون غيركم بِالنزق و الفساد؟
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة × اثنان =