ليس المهم منع الغش… الأهم الصمود ضده

0 9

حسن علي كرم

هل كان يمكن منع ولي امر الطالب المصري الغشاش، الذي تم منعه من مواصلة بقية اختباراته، من الوصول الى المحكمة وتقديم دعوى مستعجلة وكسبها، ومن ثم السماح للطالب الغشاش بمواصلة بقية امتحاناته، منتصراً على وزير التربية، ولوائح الوزارة، وينصب بطلاً، ومثالاً وان يحذو حذوه بقية الطلبة الغشاشين للجوء للمحاكم ورفع دعاوى مماثلة ضد الوزير والوزارة؟
قطعاً في بلد ديمقراطي، وفي ظل نظام قضائي مستقل، وفي ظل حق التقاضي يستحيل منع الناس من الوصول لساحة القضاء التماساً لحقوقهم، ويستحيل القفز على القانون والتلاعب بالوقائع في ظل العدالة ونزاهة ووعي القضاء، لذا عندما حذا الطلبة الغشاشون حذو زميلهم الغشاش، فذلك لان هذا الاخير قد فتح لهم باباً، او دلهم على الطريق الأقصر لكي يغشوا، لكن في حماية القانون باعتبار ان الذي استحصل عليه الطالب المصري ربما قد يتخذ ذريعة او أسوة لتطبيقه على الاخرين، غير ان من محاسن القضاء الكويتي ان للقضاء درجات، توخياً للعدالة، لذلك وجدنا اعلان المسؤولين عن لجان الامتحانات السماح للطالب المصري بمواصلة امتحاناته، لكن من دون رصد الدرجات الى حين صدور الحكم النهائي، غير ان السؤال هنا: ماذا اذا صدر الحكم النهائي لمصلحة الطالب، والزام وزارة التربية بالتعويض مع رصد درجاته وتسليمه شهادة التخرج موثقة بها درجات النجاح وبتفوق مع مرتبة “الشرف” والامتياز، هل هذا ضرب من الخيال ام واقع متخيل؟
لم تكن المرة الاولى التي تشددت فيها وزارة التربية بمكافحة الغش في الامتحانات، وتعاملت بصرامة وجدية مع الطلبة الغشاشين، ففي كل الامتحانات العامة في الفصول النهائية كان هناك تشدد وكانت هناك صرامة، الا ان هذه السنة زاد التشدد “حبتين” ما أدى الى حرمان الطلبة الغشاشين بأرقام غير مسبوقة من كل المواد، و هو امر يجبر الطالب الى اعادة السنة حتى وان كان متفوقاً في بقية المواد، ما يشكل ضغطاً نفسياً على الطالب نفسه وعبئاً على أهله وعلى وزارة التربية اذ يحجز مقعداً لطالب مستجد، وعبئاً اضافياً على ميزانية وزارة التربية التي هي مالية الدولة، وزوادة المستقبل، فتكلفة الطالب في المدارس الحكومية عالية بما تفوق نظيراتها في البلدان العربية او الاجنبية، وكذلك في المدارس الخاصة داخل الكويت التي أضحت دكاكين وتجارة مربحة!
الامر الجميل حقاً هو الدعم المفتوح الذي حصل عليه وزير التربية من اللجنة التعليمية البرلمانية في الاجتماع الاخير الذي جمع الوزير واللجنة، والذي مثل بمثابة دعم او “كارت اخضر” من كل السادة أعضاء المجلس المحترمين، ونرجو ان يستمر هذا الدعم والا تخترقه المصالح الانتخابية، وهو ما نخشاه حقاً، فالسياسيون كالسمك الذي يعوم في الماء حيث يقفز وينقلب قفاً وبطناً.
لذلك، لا تخوفنا أحكام المحاكم، لكن الخشية من الضغوط السياسية، والواسطات و”بوسة على الخشم”، ورفع العقال و”تكفة وانخيتك وهذا ولدك”، وغيرها من المجاملات الرخيصة والسمجة التي هي احد أسباب التخلف والفوضى والفساد!
كلنا نتفق على ان التعليم في الكويت متخلف، ونطالب بتعليم متطور ينقل الطالب من مرحلة الحفظ والتلقين الى مرحلة التفكير والبحث، ولو وصل التعليم الى تلك المرحلة فلا حاجة للغش و”البراشيم” وغير ذلك من فنون ووسائل الغش.
وزير التربية الذي بات هو نجم الموسم، وبطل مكافحة الغش، عليه الصمود وان يوصد الباب بكل صرامةٍ، ازاء اي ضغوط قد يتعرض لها، وهو ما نحسبه متوقعاً، والاهم من هذا، مطلوب منه نسف التعليم التقليدي وتطبيق مناهج تتيح للطالب البحث والتفكير، فالدول المتفوقة لم تتفوق لكون أبنائها اذكى من ابنائنا، انما اسست تعليماً متفوقاً جعل منهم متفوقين.
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.