ليكن الكي آخر العلاج يا صاحب السمو

من حق وزير المالية، المسؤول عن مالية الدولة، أن يبدي مخاوفه مما يمكن أن تؤول إليه الأمور ما بقيت الحال على ما هي عليه من تسيب سياسي واقتصادي تسبب به نهج نيابي خاطىء يقوم على تغليب المصالح الخاصة على المصلحة الوطنية العليا، وليس فيه أي مراعاة لواقع الدولة وتبعات الاحداث عالميا واقليميا.
لا نبالغ اذا قلنا ان غالبية النواب يعتمدون على أجندات تنفيعية قائمة على هدر المال العام للنجاح بالانتخابات، تبدأ من التعيينات والتنقلات وتمر بالعلاج السياحي في الخارج، ولا تنتهي عند المناقصات، وابتزاز الوزراء، وهذا بسبب غياب البرامج الاقتصادية والسياسية التي يعمل عليها النواب في كل ديمقراطيات العالم باستثناء الكويت حيث جنون الانفاق المعروفة نهايته وهي الانتحار نتيجة لاستخفاف سياسي بأدوات وحقوق دستورية ما ادى الى شل الدولة، والوزارات، كما منع ويمنع رئيس مجلس الوزراء من ممارسة صلاحياته نتيجة الانشغال بالاستجوابات العبثية.
للاسف ان الفهم الخاطىء للديمقراطية، واعتبارها حرية شتم وتخوين وهدر كرامات، وتعمد الخروج على القانون بهدف تسجيل بطولات مزيفة من اجل اثبات قوة نائب أو كتلة برلمانية معينة، أو سعيا إلى لقب سجين رأي وكأن الكويت بلد يحكم بديكتاتورية، فيما حين يمس رئيس كل السلطات المصانة ذاته دستوريا، ويتطاول عليه ولدان لم ينشف حبر جنسياتهم بعد، لا يكون هناك اي قمع، انما احتكام للقضاء الذي يمارس صلاحياته بكل نزاهة ودون ضغط او تدخل من أحد.
نعم، من حق اي مسؤول ان يبدي قلقه، بل ربما يصل به الامر الى حد الخوف على المصير إذا كانت اي خطوة اصلاحية، مهما كانت بسيطة تواجه بجبال عراقيل وحملات تخوين وتشكيك بذمم الاشخاص، وليس المساعدة على توضيح الفائدة التي ستعود على البلاد من ذلك، خصوصا حين تكون كفالة الدولة للمواطن من المهد الى اللحد ينظر اليها على انها مال سائب يعلم الناس الحرام، فتهدر سبعة مليارات دينار على الدعم العبثي.
غالبية دول«مجلس التعاون» الخليجي اتخذت اجراءات مالية وحتى سياسية قاسية، فلم تشهد ما شهدته الكويت من حملات وصلت الى حد الكفر بالدولة، ففي السعودية اصدر ولي الامر امرا ملكيا بوقف البدلات والمكافآت، مع وعد باعادتها حين تتحسن ظروف الدولة، فما تذمر المواطنون، بل ساعدوا على تهيئة الظروف، وحين تحسن الوضع المالي اعيدت بامر ملكي اخر، وكذلك في البحرين والامارات وعُمان وقطر اتخذت اجراءات قاسية ايضا تقبلها المواطنون بصدر رحب، فيما عندنا لم نسمع غير قرع طبول التصعيد والابتزاز، ولم نر غير نواب يدفعون بالاستجوابات متنازلين طواعية عن دورهم التشريعي الذي انتخبوا من اجله، وحكومة لم تكلف نفسها عناء شرح الاسباب الدافعة الى تلك الاجراءات، وحتى اذا حاولت ذلك لا تحسن تقديم الحجة والبرهان والدليل، مما فاقم الاحتقان.
علينا ان نعترف ان ثمة من يسعون الى هدم الهيكل على الجميع لانهم فشلوا في فرض قرارهم على الغالبية العظمى من الكويتيين، رغم كل اصناف الابتزاز والتهويل التي مارسوها، وهو ما يجعل الحوار معهم حوار طرشان لا يؤدي الى نتيجةبل يزيد من سعارهم وغيهم في الخروج على القانون.
في ظل هذا الوضع غير الصحي وحفظا لاستقرار الكويت، اقتصاديا وسياسيا وحتى اجتماعيا، يصبح اخر العلاج، اي الكي، ضرورة، خصوصا بعد استنفاد كل الاساليب العقلانية، لذلك فان الحزم والحسم باتا مطلب غالبية الكويتيين الحريصين على بلدهم، ومطلب دول «مجلس التعاون» الحريصة على الكويت وشعبها حتى لا نصل الى يوم لا نعرف من يحكمنا. ولكي نبرد قلوب الاحبة في الخليج، ونثبت لهم اننا بخير، نكرر القول، لمن بيده الامر احسمها وتوكل حتى لا تمزق الصراعات على المصالح، وطبول الابتزاز، والزحف على صلاحيات الحاكم بلادنا.

أحمد عبد العزيز الجارالله