ليكن موضوع الشهادات نقطة على السطر قراءة بين السطور

0 6

سعود السمكة

في منتصف ستينات القرن الماضي ظهر بالبلاد من اطلقوا على انفسهم “بدون” اي ولادة “البادية” وهي طبعا كذبة اصطنعها كل محتال اخفى مستنداته التي تثبت جنسيته وبلده، وبحسن نية وطيبة اهل الكويت الحقيقيين عوملت هذه الفئة معاملة الكويتيين ريثما تجد لهم الدولة حلا، لكن للاسف هذه الطيبة تسببت للكويت بمشكلة كبيرة فأصبح الكل يعدم مستنداته او يخفيها ويدعي انه “بدون” ليحق له ان يعامل معاملة الكويتيين ،وظيفة، تعليم ،تطبيب ،الى اخره ،ومع مرور الزمن وتقاعس الجهات المعنية بالدولة عن البحث عن حلول لإنهاء هذه المشكلة ،او وقفها عند حد معين على الاقل ،ريثما يحسم أمرها تركت تتدحرج ككرة الثلج،ولم يحسم امرها على مدى اكثر من خمسين عاما.
هذه الظاهرة ،وبعد ان تمردت على مدى نصف قرن تحولت من مشكلة وافدين يقيمون بصورة غير شرعية ،الى سوق رائجة لتجارة تزوير الجنسية الكويتية ،هذه السوق اصبح لها تجارها وسماسرتها واسعارها ودكاكين احتضانها ،والدولة غافلة ،واسعار سوقها تتصاعد ،الامر الذي دفع ضعاف النفوس الى دخولها ،وحين اقول ضعاف النفوس فإنني اقصد من يعاني من مرض الجشع وحب جمع المال، كيفما كانت الطريقة للحصول عليه، حلال حرام لا فرق ،رغم موقعهم السياسي ومناصبهم الرفيعة وبعدهم الاجتماعي وامتياز وضعهم المالي ،لكنها النفس حين تكون رديئة لا ترى عيبا في الحرام.
وأقول: سكتنا عن مسألة البدون فولدت لنا مشكلة تزوير الجنسية ،وسكتنا عن مشكلة تزوير الجنسية فولدت لنا تزوير الشهادات، ونحن لا حيلة لنا إلا اللطم وشق الجيوب والتحسر على البلد ومستقبل ابنائنا من هذه الهجمة العدوانية من الفساد من دون أن نسأل: كيف استطاع هذا الفساد ان يتمدد الى هذا العمق بهذه السرعة وهذا الكم؟ واذا سألنا يأتينا الجواب العاجز: انها مشكلة نشأت بسبب موظف فاسد ومراسل بلا ضمير او سكرتير مرتش، ونسكت على مضض لهذا التسطيح والتسفيه للمسائل بينما الحقيقة ان الموظف والمراسل ،وان كان لهما دور ،فهذا الدور لا يتعدى بأنهم ادوات وبالتالي ارجو الا نضحك على انفسنا ،فاستخراج شهادة الجنسية ليس بهذه البساطة حتى تكون بيد موظف بسيط او مراسل كادح ،فمثل هؤلاء وان كان لهم دور كأدوات انما خيوط اللعبة بيد الكبار اصحاب الضمائر المنتفخة بالفساد، والقلوب المتصحرة من حب الوطن ،والنفوس الضعيفة امام شهوة المال. هؤلاء هم من كان يحرك سوق التزوير ويرفع المؤشر صعودا ،هؤلاء منهم وزراء ونواب وشيوخ لم يكن يرف لهم جفن على هذا الوطن ،فقد كانوا سببا في اغراقه بهذا الكم الهائل من الحقراء المزورين ،واجلسوهم على المقاعد الخضراء مكان من جلس عليها ،تلك القامات العالية من اهل الكويت الكرام الذين صنعوا لنا هذا النظام المثالي في منطقة الشرق الأوسط. ثم استمر هذا السكوت ،ومع استمراره تمادى الفساد حيث ادخل البلد مرحلة بداية النهاية، وهي عملية تزوير العمل ،حيث بدأ بواحد واثنين ،وحين تواصل السكوت كرت السبحة واحلوت اللعبة ،فأخذت الارقام تتمدد عموديا وأفقيا ،وعلى عينك يا تاجر، وأصبح بين كل يوم وليلة يولد لدينا عشرات ومئات من حرف “الدال” وبين ليلة وضحاها يقفز من في القاع ليجلس في طوابق الإدارة العليا، ونحن نصيح نندب حظنا .ما الذي حصل في نظامنا الإداري الذي كان الأحسن والاجود والأكثر تقدماً وتحضراً بين دول المنطقة حتى وصل إلى هذه المرحلة من الانحدار؟
الآن طفح الكيل،وانكشف المستور بفضيحة الشهادات المزرة، ولرب ضارة نافعة يريدها الله لنا خيراً لكي نصحو من سباتنا ونلحق على ما تبقى لنا من قدرة لكي نحافظ على مستقبل أبنائنا فاصح ،يا مواطن، ويا شيخ ويا تاجر، ويا رئيس برلمان، ورئيس حكومة ، ويا نخباً وطنية ،فزحف المزورين لن يتوقف وحده ما لم نهب هبة رجل واحد، والا فوالله لن يتركوا لأبنائكم مكاناً، فنحن امام غزو حاقد لن يبقي ولن يذر، وليكن موضوع الشهادات نقطة على السطر وبداية لإعادة النظر في كل أمر.

سلامات خالد الجراح
الأخ الشيخ الفريق خالد الجراح، نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية، الف لا بأس عليك من العارض الصحي، وأسأل الله لك الاجر والعافية، وأن تباشر عملك ومسؤولياتك، وأنت بأتم الصحة والعافية، فأنت أحد الفرسان من أبناء الكويت الذين تعتمد عليهم في منازلة المزورين للجناسي والشهادات، بالتعاون مع اخوانك الساهرين على الأمن، وخطاك السو يا بومحمد.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.