ليلة القدر… تغفر خطايا وذنوب 83 عاماً من عمر المؤمن رمضان شهر الفضائل - 10

0 49

إعداد – رحاب أبو القاسم:

شهر رمضان، تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، فيه ليلة خير من ألف شهر، لذلك يغتنم المسلمون هذا الشهر للتقرب من الله وتطهير النفس وتهذيبها، فيتسابقون إلى الطاعات والعبادات والخيرات، إنه بحق شهر الفضائل.

يحرص المسلمون في العشر الأواخر من شهر رمضان على تحري ليلة القدر، التي تعتبر من أفضل الليالي التي وهبنا الله إياها لما لها من فضل عظيم في الدنيا والآخرة، وهي ليلة تعادل ألف شهر، أي 83 عاما.
وقد اختص الله سبحانه وتعالى ليلة القدر، بسورة عظيمة في القرآن الكريم، وهي سورة “القدر” التي تصف عظمة هذه الليلة، التي شهدت نزول القرآن فقال تعالى: “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ”.
ولليلة القدر مكانة عظيمة عند المسلمين وذلك رغبة منهم في طاعة الله ورضاه، وطمعاً في الأجر والثواب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن قامَ ليلةَ القَدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذَنبِهِ”، وسميت بذلك لعظيم قدرها وشرفها، والله يقدر فيها أمر العباد إلى السنة القابلة، وهذه الليلة باقية إلى قيام الساعة.
وقد امتازت ليلة القدر دون غيرها من ليالي شهر رمضان بالعديد من الفضائل، أهمّها بأنها الليلة التي أختصها الله سبحانه وتعالى بنزول القرآن الكريم فيها على رسوله الكريم، كما ذكر في القرآن الكريم نفسه حين قال تعالى: “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ”، ولقد حث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على القيام فيها في قوله: “مَن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه”، فهي ليلة يحدد فيها مصير العبد لمدة عام، ففيها يتغير القدر وتنسخ الآجال.
يضاف على ذلك أن عدم قدرة العقل البشري على إدراك أهميّة ليلة القدر واحدة من مميّزاتها، فيعلم المسلم أنها ليلة قديرة يتضاعف فيها الأجر والثواب، وتُغفر الخطايا، إلا أنّ القدر الصحيح لهذه الليلة لا يعلمه إلا الله، لما ورد في كتاب الله العزيز إذ قال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ.
ويتجلى فضل هذه الليلة بنزول الملائكة، أي نزول البركة والرحمة لقوله تعالى “تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ”، أي أن نزول الملائكة كثير ونزول جبريل عليه السلام في تلك الليلة بإذن ربهم وأمره إياهم من أجل كلّ أمر قضاه الله سبحانه لينفذوا هذه الأوامر.
كما أن الملائكة تقوم فيها بتحية المؤمنين والسلام عليهم “سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ”، وهذا السلام من الملائكة غفران ومن الله هو رحمة مستمرة، فهي ليلة تخلو من الشرور، فيعمّ السلام والطمأنينة والرّاحة، من حرم هذه الليلة فقد حرم، يغفر الله فيها جميع الذنوب، لمن قامها إيماناً واحتساباً.
هي ليلة يشعر بها المؤمن في قلبه، حيث يشعر بالسّكون والهدوء والطمأنينة وانشراح صدره لها، وفي صباحها تظهر الشمس دون شعاع، قال صلى الله عليه وسلم: صبِيحةَ ليلةِ القدْرِ تَطلُعُ الشَّمسُ لا شُعاعَ لها؛ كأنَّها طِسْتٌ حتى تَرْتَفِعَ. وذلك لكثرة حركة الملائكة فيها، فتحجب ضوء الشمس إلى الأرض، مع الشعور بطقس معتدل ولا يرمى في هذه الليلة نجم، فلا ترى الشهب فيها تنزل على الشياطين، فمن يشهد هذه الليلة عليه القيام من صلاة وذكر وأعمال صالحة، الدعاء فيها والإكثار من قول:اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.

You might also like