لَوْم الآخرين مرض عَقليّ حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

يشير المرض العقليّ إلى اختلال وظائف العقل والاصابة باضطرابات نفسية تتصف بتقلب المزاج وبصعوبة توقع السلوك الشخصي، وهي حالات ومشكلات ذهنية ونفسية معقدة ستؤدي أحياناً كثيرة إلى الاصابة أيضاً بتشوش الافكار وبانفصال الانسان عن الواقع، وربما اقدامه على الكلام والتصرف بشكل لا منطقي. ووفقاً لوجهة نظري الشخصية المتواضعة، أعتقد أنّ من أدمن لوم الآخرين على فشله أو عجزه عن مواصلة البحث عن النجاح هو بشكل أو بآخر مصاب بنوع من المرض العقلي، وحيث يرتبط المرض العقلي بمجموعة مختلفة من الاعراض المرضية الثانوية، فلا يمكن في اي حال من الاحوال أن يلوم الانسان العاقل والرزين والواثق من نفسه الآخرين على ما ارتكبه من أخطاء تفكيرية أو سلوكية بحق نفسه، فمن المُفترض ان يتعلم المرء من أخطائه وتجاربه وأخطاء وتجارب الآخرين، ويمتنع بتاتاً عن لوم أي شيء خارج نفسه على عدم تمكنه من ربط آماله أو تطلعاته الشخصية المشروعة بما يمكنه تحقيقه في حياته الخاصة والعامة، فلا شأن لفلان من الناس بتوقف فلان آخر عن مواصلة الكفاح والمثابرة لتحقيق ما يعتقد أنه يستحقه، ولا شأن لعامة الناس بما ارتكبه أحد الافراد بحق نفسه من أخطاء شخصية اختياريه. ومن سيواصل لوم الآخرين على فشله الذاتي لابد أنه مصاب بنوع خطير من الامراض العقلية، وبخاصة ذلك النوع من المرض الفكري والذي لا يمكن الشفاء منه. وبالطبع، فالانسان العاقل سيتعلم دائماً من تجاربه المختلفة ولن يلوم نفسه أو الآخرين، بل سيواصل البحث في كل مكان عن فرص جديدة لتحقيق ما سيأمل تحقيقه في حياته الدنيا. وإذا قرّر احدهم التوقف عن السعي لتحقيق النجاح في حياته الخاصة أو العامة فلا شأن لكائن من كان بقراره الشخصي الغبي، فلوم الآخر ولوم المجتمع ولوم أي شيء خارج الذات، لن يوفر مقومات الحياة الانسانية الناجحة، ولم يُعرف عن أمة ترسّخ وتجذّر في تفكيرها الجمعي مرض لوم الآخرين على كوارث ومصائب وأخطاء نجرسية فادحة ارتكبها أبناؤها، أنها بُعِثت من جديد كالعنقاء بل ستُثبر مع الغابرين، والعياذ بالله.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

تسعة عشر + تسعة عشر =