زين وشين

مؤتمر سياسي! زين وشين

تعلمنا منذ الصغر ان الاعتراف بالخطأ فضيلة، وعرفنا ان الاعتراف بوجود مشكلة ما هو أولى خطوات الحل، وقيل أيضا: “رحم الله من أهداني عيوبي”.
وكل هذه المفاهيم والقيم تنسفها المكابرة وإخفاء الحقائق مما يجعل الامور تزداد تعقيدا والمشكلات تتفاقم، وتبقى من دون حلول، طالما هناك من يقول لا مشكلة! نقول هذا الكلام لوزارة الصحة التي بدلا من ان تشكر “السياسة” سارعت الى تقديم شكوى ضدها حول ما نشر عن موضوع الجرب، وعدم وجود استعدادات حقيقية لمواجهته، فمن يتابع ما نشر حول الموضوع ويقرأ حديث الأطباء المتخصصين يعرف ان هناك مشكلة حقيقية لا تريد الوزارة الاعتراف بها لسبب أو لآخر، وهذا لا ينفي نهائيا وجود المشكلة، انما يعطل الحل الى اجل غير مسمى، مما يجعل تلك المشكلة تتفاقم وتشكل خطراً داهماً على صحة المواطن، لذلك لابد من تعاون الجميع للقضاء على مرض الجرب قبل ان يصبح وباء والتعاون لا يتم نهائيا عبر تقديم الشكاوى لإسكات صوت لا يودون سماعه أو تخويف محرر متأكد من مصادره قبل النشر، فنحن على اعتاب مرحلة جديدة تحتاج الى تعاون جميع الأطراف للنهوض بالقضية الصحية وانتشالها مما هي فيه فهذا مستشفى جابر الذي لا يستطيعون افتتاحه حتى الآن، فهل يشتكون على المواطن الذي يتساءل عن سبب عدم افتتاحه حتى الان رغم ان شكله الخارجي يوحي بان العمل به قد انتهى! وفي الطريق 17 مستشفى جديداً على وشك التسليم، وكل تلك المشاريع الضخمة تحتاج الى إدارة وطاقات بشرية لتشغيلها، وتحتاج الى تضافر جهود لكي تؤتي ثمارها، وليس الى شكاوى وافتعال خصومات سياسية ننشغل بها عن الإنجازات التي ينتظرها الشعب الكويتي!
وقد كان الاجدر بوزارة الصحة ان تستوعب منتقديها ويتسع صدرها لسماع كل وجهات النظر فطريق العمل والانجاز طويل جدا وشاق بينما طريق الشكاوى قصير جدا لمن يريد ان لا يسمع إلا صدى صوته هو فقط، وبالنهاية سوف يخسر.
المؤتمرات التي عقدها مسؤولو الصحة حول موضوع الجرب كلها غير مقنعة فلم نسمع بها سوى ما يريد ان يقوله مسؤولوها، ولم نسمع ردا مقنعا وتفنيدا لأرقام الاصابات بالمرض واعدا الحالات المصابة ونسبة الشفاء وما هي الإجراءات التي يجب ان يتخذها من يكتشف وجود المرض في بيته او طريقة الوقاية من هذا المرض الخطير والحد من انتشاره فكل ما سمعناه هو اجابات سياسية على جريدة “السياسة” فقط! أو بالاصح هو مؤتمر سياسي، وليس مهنياً وتبريرات غير مقنعة، فإذا كانت هذه بداية هذا العهد الجديد بوزارة الصحة فالله يعين المواطن المحاصر بلوحات التهديد المنتشرة في كل مرفق صحي تتوعد من يتكلم بالويل والثبور وعظائم الامور والله المستعان … زين.

طلال السعيد