تباينات وانقسامات تسيء للمشروع الوطني الذي يهدف لمواجهة الاحتلال

مؤتمر فتح السابع…عمق الخلافات والانشقاق بين الفلسطينيين تباينات وانقسامات تسيء للمشروع الوطني الذي يهدف لمواجهة الاحتلال

عمر الحسن بين عدد من المشاركين في مؤتمر "فتح"

بقلم د.عمر الحسن:
قبل شهرين وبعد ثلاثة وعشرين عامًا، وبدعوة كريمة من الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين، زرت رام الله، وقبل أيام كانت لي دعوة ثانية للمشاركة في مؤتمر فتح السابع من سفير دولة فلسطين في البحرين الأخ خالد العارف المرشح الآن لوظيفة أخرى رفيعة تتناسب وقدراته وتقديرًا لإنجازاته التي يتحدث عنها الكثير في رام الله.
ضيوف المؤتمر وعددهم قرابة 400، جاؤوا من كل حدب وصوب عربًا وأجانب، منهم أصدقاء لم أرهم منذ أيام تونس 1983، أعضاء في الحركة أو سفراء لفلسطين في عواصم العالم المختلفة، أو ضيوف عرب من الكويت، د.عبد الله النيباري النائب السابق في مجلس الأمة وشفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، ومن مصر محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق ومكرم محمد أحمد الأمين العام لاتحاد الصحافيين العرب، ومن السودان د.مريم المهدي نائب رئيس حزب الأمة، ونواب بريطانيون (ايرني روس)، وأعضاء في البرلمان الأوروبي…إلخ.عرفوا بتأييدهم لقضية الشعب الفلسطيني.
لقاءات ذكرتني بأيام الزمن الجميل، حيث كانت القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى في كل اجتماعاتهم البينية، أو مع من يلتقونهم من الأجانب حتى إن بعض الاجانب كان يشكو من كثرة التحذيرات، التي قد تصل لدرجة تهديد المسؤول العربي للأجنبي.
وأذكر على سبيل المثال ما ذكرته الوثائق البريطانية، أن السفير البريطاني في الكويت تقدم بشكوى إلى وزير الخارجية آنذاك، سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ضد عبد الرحمن العتيقي، وزير المالية الأسبق من كثرة ما يتوعد ويحذر من انحياز بريطانيا إلى إسرائيل في كل اجتماع يعقده مع السفير أو مع أي عضو من أعضاء السفارة.
اليوم الوضع مختلف، مؤتمر فتح ينعقد في ظل ظروف عربية وإقليمية ودولية ليست في صالح القضية الفلسطينية وتخدم -ولو مؤقتًا – إسرائيل وممارساتها في الأراضي العربية المحتلة؛ لانشغال دول العالم في قضايا الإرهاب والحروب وعدم الاستقرار الذي يجتاح معظم دول المنطقة.
في هذه الأجواء الصعبة، انعقد في رام الله مؤتمر فتح السابع، للمرة الثانية في فلسطين، لمدة خمسة أيام من 29/11/2016، بدأ بتجديد الثقة بالرئيس محمود عباس بتعيينه قائدًا عامًا لحركة فتح وانتهى باختيار أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وإقرار برنامج سياسي للحركة للمرحلة المقبلة، شارك فيه نحو 1400 عضو، إضافة إلى350 عضوًا آخرين كانت مشاركتهم من قطاع غزة؛ لأن إسرائيل منعتهم من الوصول إلى الضفة الغربية، إلى جانب 65 وفدًا من 28 دولة عربية وأجنبية حلوا ضيوفًا على المؤتمر.
في حين شارك في المؤتمر السادس الذي انعقد لأول مرة في بيت لحم في فلسطين 2400 عضوًا، أي إن هناك أعضاء لم يتلقوا دعوات لحضور المؤتمر السابع، ولهذا لم يشاركوا في مصير الحركة ولا في قراراتها. وهو ما اعتبر إقصاءً للتيارات المناوئة للحركة أو المؤيدة لتكتل محمد دحلان.
قبيل انعقاد المؤتمر كان هناك سؤال من قبل المهتمين بالشأن الفلسطيني، وهو على أي أساس يُعقد؟ هل هو للمصالحة ولم الشمل أم لتعميق الشقاق والخلاف؟ أم جاء لإظهار التفاف الحركة حول قيادة الرئيس محمود عباس، ، وهو ما ظهر جليا في اليوم الأول لانعقاد المؤتمر، حيث انتخب رئيسًا للحركة بالمبايعة وبغير مناقشة من أحد داخل المؤتمر.

جمود وانقسام
على العموم، المؤتمر السابع جاء في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية بما فيها حركة فتح حالة من الجمود والانقسام السياسي، وغياب الاهتمام العربي والدولي بالقضية، حيث لا تفاوض ولا مقاومة للاحتلال، وهذه حالة غير مسبوقة طوال سنوات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل نستطيع القول إنه يأتي في وقت تشهد فيه صفوف الحركة صراعا وخلافات قاتمة، قد تطال البنية التنظيمية للحركة، فقد ينظم الغائبون والمستبعدون، مؤتمرًا موازيًا يشكل خطرًا على تماسك الحركة ووحدة صفوفها؛ ما يجعل بيئة هذه الخلافات تتفاقم، ومن ثم لا يمكن التغلب عليها واحتواؤها بقبلة، -كما قال أحدهم-، كذلك فإن الخلافات يجب ألا تنتهي بقرارات الفصل، بمعنى أن الفصل لم يعد هو الخيار الحاسم، بل قد يكون البداية لمرحلة ما بعد الفصل، ثم لا يمكن إنكار أن الحركة تعاني أزمة قيادة كاريزمية إلى جانب التعدد في الرؤى السياسية.
وفي الإطار ذاته، فإن حجم التغيرات في نظام الحركة السياسي، أكبر من درجة تكيف الحركة ذاتها؛ فلم تعد هي الفاعل الوحيد المسيطر، بل برزت فواعل أخرى منافسة وقوية مثل حماس والجهاد وغيرهما، -كما يقول العديد من المتابعين للشأن الفلسطيني-، بالإضافة إلى وجود تحد آخر، يتمثل في تبعية الحركة للسلطة السياسية وممارسة السياسة كسلطة، وهو ما انعكس على جوهرها وأهدافها ورؤاها السياسية، فمما يؤخذ على فتح أنها تهيمن على مؤسسات السلطة وتتفرد بكل ما يتعلق بها من مرافق سياسية واجتماعية وثقافية ورياضية وتعليمية إلخ، وقد استطاعت تسخير كل إمكانيات الدولة الإعلامية لخدمة المؤتمر، وهو ما لا يُسمح به لغيرها من الفصائل.
ومن التحديات التي تواجهها أيضا، تحدي الهوية التي شكلتها باعتبارها حركة تحرر وطني، وحركة شعبية تضم تيارات سياسية متنوعة، تجمع في داخلها جذوة المقاومة، وإعادة ترتيب البيت الداخلي الفتحاوي، والخطة المطلوبة لكسر الفجوة السياسية بين الضفة وغزة، بالإضافة إلى عمليات الفساد ونهب الأموال العامة.
وعلينا الاعتراف بأن مشاركة هذا العدد من الوفود العربية والأجنبية؛ تعكس مدى الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وتمثل اعترافًا بالمكانة التي تحوزها حركة فتح، وهو ما أكدتها شهادات رئيس الاشتراكية الدولية، وممثل الاتحاد الأوروبي، وممثلة البرلمان الأوروبي، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة وغيرهم من رؤساء الوفود العربية والأجنبية، وقد اعتبر الرئيس عباس ذلك العدد الكبير من الضيوف، على نحو لا سابق له في مؤتمرات فتح الماضية إنجازا واعترافا دوليا بالمؤتمر، ونتيجة طبيعية لجهد معظم سفراء فلسطين في الخارج، رغم إمكاناتهم المادية والبشرية الشحيحة.
وقد جاءت كلمات هذه الوفود إيجابية، ومتعاطفة في مجملها مع الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية «فتح»، التي عرفوها قائدًا ذكيًا وبراغماتيًا للحالة الفلسطينية، عبرت بها مضايق ومنعرجات كانت كفيلة بإنهائها لو لم تحسن استخدام عقلها.
لكن اللافت هنا أن رهان العالم على «فتح» الحالية، كان أكبر وأعمق من رهانات فتح على نفسها، -كما قال أحد الكتاب الفلسطينيين-، فبعد هذا الانقسام غير المسبوق في التاريخ الفلسطيني تراجع رهان الفلسطينيين، ليس على فتح نفسها، وإنما على الطبقة السياسية بإجمالها، الوطني والإسلامي، الثوري والمحافظ.

خيارات صعبة
ومن جانبه ألقى الرئيس محمود عباس خطابًا مطولاً في اليوم الثاني للمؤتمر، أدرك الكتاب والمحللون من خلاله، أن عباس لم يتمكن من الوصول إلى قلوب وعقول المستمعين والمتابعين، فقد جاء حديثه مغايرا للواقع الفلسطيني والفتحاوي، فحال حركة فتح وسياسة الإقصاء والتهميش، التي اتبعتها تجاه كوادرها وقياداتها، لا تخفى على أحد، بالإضافة إلى تسببهم في توسيع هوة الانقسام. وكان الأجدى العمل على رأب الصدع داخل الحركة والتقليل من الخلافات وحسم القضايا الجدلية، وتحديد مسار الحركة خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك التغيير في طريقة التعاطي مع الاحتلال، وبحث ما يمكن تقديمه للفلسطينيين في قطاع غزة، وما عدا ذلك، فنحن أمام مؤتمر زاد الخلافات وجعل الفلسطينيين أمام خيارات صعبة، بين فتح وحماس، أو بين الضفة والقطاع، أو بين شطري فتح، وربما بين حماس الداخل والخارج. هذه التباينات والخلافات لا تصب في صالح المشروع الوطني الفلسطيني، الذي يهدف إلى مواجهة الاحتلال وإنهائه وتعزيز صمود شعبه.
بمعنى آخر، فإن الخطاب قفز عن التحديات الكبيرة التي يواجهها الشعب الفلسطيني، وجاء ترديدا لشعارات مكررة مثل، التمسك بالثوابت الوطنية ورفض الاستيطان وإزالته، والقدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية، ورفض الحلول الانتقالية أو المرحلية والمجزأة، والدولة ذات الحدود المؤقتة، وعدم التخلي عن التفاوض كخيار للتسوية، ورفض أي تحرك غير مدني ضد الاحتلال، ما جعله لا يرقى إلى طموحات الحاضرين ومعظم أطياف الشعب الفلسطيني.
أما على المستوى الداخلي لحركة فتح، فلم يتطرق لكيفية خروجها من أزماتها، التي تهدد بقاءها كحركة قائدة للمشروع الوطني، واكتفى برفض التدخل في شؤونها الداخلية، وتحدث عن استقلالية القرار الفلسطيني، ولكنه لم يوضح من الذي يهدد استقلاليته؟ ولم يكشف عن قتلة الرئيس ياسر عرفات كما وعد.
وفي حقيقة الأمر فإن هذا الخطاب يصلح لأن يكون برنامجًا للسلطة، أو لمنظمة التحرير لا لحركة فتح، فالإنجازات وبناء المؤسسات التي عددها كلها من إنجازات السلطة، ومنظمة التحرير وليس «فتح».
إلى جانب أن الخطاب فرض برنامجا سياسيا أملاه على المؤتمر، مع أن ما طرحه هو من اختصاص الحكومة ومهامها، وتحدث عن قضية المفاوضات مع الإسرائيليين، التي بدأها منذ أوائل السبعينيات، والتي أنهت الكفاح المسلح في وقت مبكر وأضرت بالوطن والشعب.
وكما هو متوقعًا، جاء الخطاب رافضا للمقاومة الشعبية للاحتلال، وضد الانتفاضة، ومؤيدا لاستمرار التعاون مع أجهزة الأمن الإسرائيلية؛ رغم تماديها في كسر كل الأعراف والاتفاقات الدولية، وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها بنسف البيوت وطرد الأسر منها، ومصادرة الأراضي المملوكة للدولة، والتوسع في الاستيطان وتهويد الأراضي.
ولهذا كان على فتح أن تعترف أن الإبقاء على الوضع القائم والاستمرار فيه يشكل خطرًا جسيمًا، لذا على السلطة الحسم وعلى الفور في خيار التقدم بشكاوى ضد إسرائيل في المحافل الدولية، وهيئات الأمم المتحدة، إلى جانب الإقرار بالتحول إلى النضالات الشعبية المدنية السلمية لمقاومة الاحتلال كحق مشروع أقرته القوانين الدولية. أما فيما يتعلق بمحمد دحلان، فلم تتطرق مناقشات المؤتمر له ولا لمؤيديه، باعتبارهم جزءا من الماضي، أو كما ورد في تعليق أحد الكتاب من أن إثارة الحديث عنهم، قد يعيدهم للواجهة.
وكان دحلان قد فُصل من الحركة في يونيو 2011، بقرار من اللجنة المركزية، وبمصادقة من المجلس الثوري، وبعد ذلك فُصل عدد من معاونيه ومؤيديه بتهمة ما يسُمي بالتجنح، وهي تهمة تطلق على الذين يعملون خارج أطر الحركة.
وبهذا شعر الموالون للرئيس عباس أنهم تخلصوا من دحلان ومن النتوءات، التي أرادت أن تأخذ الحركة لمجريات أخرى؛ إلى الحد الذي جعل البعض يعتقد أن من أهداف عقد مؤتمر فتح السابع، إقصاءه من صفوف الحركة للنهاية، وإبعاده هو وأنصاره عن الهيئات القيادية الجديدة.

ردة فعل قوية
هناك من توقع ردة فعل قوية منه ومن مناصريه على هذا الإقصاء، بتأسيس حركة فلسطينية مناوئة، أو عقد مؤتمر مناهض وموازٍ، أو إنشاء مؤسسات تنظيمية أخرى، أو إجراء اتصالات مع حركة حماس وغيرها والتوافق معها، أو حتى القيام بتغيير مضامين اللعبة والخروج نهائيًا من عباءة فتح، -كما توقع أحد المحللين-، والعمل على إبراز حركة جديدة تقدم خطة ومشروعا بعيدًا عن الخصومات والمصالح الشخصية، كما قال آخر. أو أن الوقت قد حان لظهور تيار ثالث يضع المشروع الوطني في قائمة أولوياته ويستقطب الشعب بالأفعال والخطط الحقيقية.
وكنتيجة طبيعية، فإن دحلان ومؤيديه، رفضوا عقد مؤتمر فتح السابع بهذه الطريقة، ورفضوا نتائجه ووصفوه بالإقصائي، وتعهدوا بعقد مؤتمر آخر بمشاركة شخصيات من غزة والضفة والخارج، واتهموا القائمين عليه بمخالفة النظام الداخلي للحركة بمنعهم من حضوره، حيث طال هذا المنع كوادر على خلفية علاقتها بمحمد دحلان، الذي فشلت محاولات ومبادرات داخلية وعربية في إعادته للحركة، حيث علق بعضهم على ذلك بأنه من غير المقبول أن تكون مسألة المطالبة بعودة دحلان ومجموعته محور اهتمام اللجنة الرباعية العربية، وهو ما يقزم الدور العربي. والواضح أن المؤتمر قد حسم أمر هذه الإشكالية باتجاه إقصاء هذه الشريحة.
وفي مشهد يعكس رغبة فتح، إقصاء فصيل دحلان، والحد من قدرته على التواصل مع حماس، وجهت دعوة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي لحضور مؤتمرها، وهي المرة الأولى الذي يتم فيها ذلك؛ والتي هدفت من ورائها توجيه رسالة مفادها، أن جميع الفصائل الفلسطينية موجودة في المؤتمر، وهو ما يشكل غطاء لشرعيته، ويعزز من وضعه الداخلي.
أما فيما يتعلق بدوافع حماس من حضور المؤتمر، فربما تمثلت في رغبتها إتمام المصالحة الفلسطينية، استنادًا إلى تصريح واضح ومباشر منها بأن مشاركتها ليست خطوة بروتوكولية، وإنما تقع ضمن الإحساس بالمسؤولية تجاه الشعب الفلسطيني عامة، أو أنها تدرك أن فتح وقيادتها أهون من دحلان وتياره، كما أنها تعي جيدا أيضًا، أن مؤتمر فتح هو مقدمة للمجلس الوطني الفلسطيني، وهي بذلك تريد أن تعطي فرصة للتوافق مع فتح حول مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية.
وقد لاقت رسالة خالد مشعل التي قرأها ممثل حركة حماس ترحيبًا من أعضاء المؤتمر، لما لمسوه من مؤشرات إيجابية تنبئ عن استعداد حماس لإنهاء الانقسام، وفي مشاركة حقيقية مع فتح. وإن كان خطاب الرئيس عباس قد جاء خاليًا من أي تلميحات بهذا الشأن.
وكان الرئيس محمود عباس أعلن تعيين ثلاثة من قادة فتح التاريخيين، وهم فاروق القدومي وأبو ماهر غنيم وسليم الزعنون، أعضاء شرف دائمين باللجنة المركزية.. وفي ختام المؤتمر تم انتخاب أعضاء اللجنة المركزية لفتح ومجلسها الثوري، وقد أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية احتفاظ 12 عضوًا سابقًا بمناصبهم ودخول ستة أعضاء جدد.
على العموم لم تكن النتائج مفاجئة، حيث ظهر جبريل الرجوب، الشخصية الأكثر شعبية في فتح بعد مروان البرغوثي، وهو اليوم المرشح المتصدر لمنصب أمين سر اللجنة المركزية، وهذا يعني أن الانتخابات أفرزت قيادات جديدة هي البرغوثي والرجوب والطيراوي وناصر القدوة، الذي بدأت العديد من الأطراف الفلسطينية الفاعلة والعربية أيضًا، تطرح اسمه خليفة للرئيس محمود عباس.. وهذا يزيل وينفي حظوظ محمد دحلان الذي لا يمتلك الشرعية النضالية التي لهؤلاء، وتعوزه الكاريزما الشخصية التي يحتاجها رئيس يمكن أن يمثل فلسطين في عملية ستكون شاقة ومجهدة من أجل إعادة القضية الفلسطينية للمشهد العام في المنطقة. إلى جانب أن شعبيته بين الجماهير الفلسطينية تكاد تكون معدومة لأسباب عديدة أهمها علاقاته المشبوهة مع بعض القيادات الإسرائيلية ولديه أجندة سياسة خارجية غير وطنية.
الخلاصة: يؤكد المحللون والمتابعون على أهمية هذا المؤتمر، وتأثيره المحتمل على مستقبل حركة فتح، التي خرجت منقسمة على نفسها، مع أن المصلحة تتطلب رص الصفوف وتوحيد الكلمة وإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة، والتكاتف من أجل الخلاص من حالة الجمود السياسية المستمرة منذ سنوات طويلة، وإنهاء الاحتلال. وكما هو معلوم فاستراتيجية إسرائيل تقوم على تفتيت وتدمير الفصائل الفلسطينية وتغييب شخصيات الإجماع الوطني والفصائلي؛ بما ينتهي إلى إشعال نار الخلافات سواء بين الفصائل أو داخل صفوفها نفسها. أعتقد أن الشخص القادر على إفشال خطط إسرائيل وإنهاء حالة الجمود والعمل نحو بناء الدولة هو الرئيس محمود عباس، بمساعدة الحكماء والعقلاء والخبراء والمستشارين من الفلسطينيين الذين لا هم لهم إلا مصلحة الوطن والمواطن وهم كثر. وليسوا السحيجة أصحاب المصالح الخاصة والمنافع الكثيرة.

Print Friendly