واشنطن حذرت العبادي من الانعكاسات الخطيرة للأزمة السياسية على الحرب ضد "داعش"

مؤشرات مقلقة ترجح تأخر معركتي الموصل والفلوجة إلى 2017 واشنطن حذرت العبادي من الانعكاسات الخطيرة للأزمة السياسية على الحرب ضد "داعش"

تشييع جندي اميركي في كاليفورنيا بعد مقتله في العراق خلال معارك مع "داعش" (أ ف ب)

بغداد – باسل محمد:
أثار تصاعد الهجمات التي شنها تنظيم “داعش” ضد القوات العراقية في مدينة الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، غرب العراق، وبلدة بلد، شمال بغداد، تساؤلات جدية بشأن القوة العسكرية الحقيقية التي لا زال التنظيم يمتلكها في العراق.
وتحدث قيادي بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه الزعيم الكردي مسعود بارزاني لـ”السياسة” عن شكوك قوية بشأن قدرة القوات العراقية في انجاز التوقيت الذي كان رئيس الوزراء حيدر العبادي أعلنه وتعهد فيها بأن يكون العام الجاري هو عام نهاية “داعش” في العراق، خصوصاً لجهة تحرير مدينتي الموصل، أقصى الشمال، والفلوجة المحاذية للعاصمة بغداد غرباً.
وبحسب معلومات القيادي، أفادت تقارير عسكرية استخباراتية، بينها تقارير غربية، أن عمليتي تحرير الموصل والفلوجة ربما تؤجلان إلى العام 2017 بسبب تزايد الصعوبات التي يواجهها الجيش العراقي والقوات الكردية، كما أن قيادات عسكرية في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة نصحت العبادي بأن لا يستعجل عمليتي تحرير الموصل والفلوجة وبقية المناطق، وأن لا يعتبر توقيت تحريرهما العام الجاري بأنه توقيت مقدس، لتفادي خوض معارك برية ربما تكون خاسرة ومكلفة.
وأكد القيادي الكردي أن القوات العراقية والكردية لازالت ينقصها الكثير من التدريب والتسليح، كما أن العديد من الخطط العسكرية لتحرير الموصل والفلوجة جرى عليها تغييرات، أي لم تعد جاهزة كما كان يصرح البعض سيما وزير الدفاع خالد العبيدي أن الخطط أنجزت، لأن معارك بلدة الكرمة والنعيمية حول الفلوجة ومعارك القرى المحيطة ببلدة الكيارة، جنوب الموصل، أظهرت الحاجة الى تغيير الخطط وضرورة الزج بقوات عراقية أكثر تدريباً وتسليحاً، مشيراً الى أن الحكومة تعاني من مشكلات اقتصادية كبيرة أثرت سلباً على خطوات هامة للتسليح واستيعاب أعداد جديدة من المقاتلين العراقيين لينضموا الى الجيش والبشمركة في قتال تنظيم “داعش”.
وكشف عن أن مسؤولين أميركيين زاروا بغداد أخيراً، في مقدمهم نائب الرئيس جو بايدن، تحدثوا الى العبادي بأنه من المستحيل إنجاز عملية تحرير الموصل والفلوجة وطرد “داعش” من العراق في ظل تصاعد الأزمة السياسية والعجز عن تشكيل حكومة جديدة لإدارة الاصلاحات ومحاربة الفساد، كما أن ديبلوماسيين أميركيين أبلغوا العبادي بصورة مباشرة أن بلاده قد تخسر الحرب مع “داعش” إذا تفاقمت الأزمة السياسية، وهذا ما أكدته الأحداث الأخيرة في المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد بعد اقتحامها من قبل متظاهرين غاضبين، لأن رئيس الوزراء سحب قوات كبيرة من جبهات القتال مع “داعش”، كما أن قوات “الحشد” الشيعية تركت مواقعها وعادت الى العاصمة لمنع العملية السياسية من الانهيار.
وتحدث القيادي الكردي عن احتمال إقامة “داعش” تحالفات جديدة ساهمت في تنامي قدراته ومعنوياته، سيما مع “حزب البعث المنحل” بقيادة نائب رئيس النظام السابق عزة الدوري ومع تنظيم “القاعدة” بزعامة أيمن الظواهري، لأن انتقاد هذا الأخير “داعش” في كلمته قبل نحو اسبوع ربما تكون تمويهاً أو محاولة تفاوضية لكسب نقاط لصالح تنظيمه.
كما أن “داعش” بدأ يحاور عشائر كبيرة في الموصل والفلوجة ويحذرهم من أن مرحلة ما بعد طرده من المدن ودخول قوات الحكومة العراقية ستكون جحيماً، في ضوء غياب واضح لخطة مصالحة وإدارة للمرحلة المقبلة من قبل الحكومة.