مؤشرات نجاح التعليم شفافيات

0 29

د. حمود الحطاب

يقال إن سؤالا وجه لمسؤول نيوزيلاندي: ما مؤشرات نجاح مناهج التعليم عندكم؟ فأجاب: نظافة شوارعنا، جودة منتجاتنا، احترام المواطنين للنظام، انعدام الجريمة، تدني مستوى البطالة.وتحت كل الظروف، إن كان هناك سؤال قد وجه لمسؤول نيوزيلاندي او أي مسؤول في الدنيا عن التعليم فأجاب بهذا، فيمكنني أن أحكم على الكثير من أنظمة التعليم من خلال مثل هذه المظاهر أو السلبيات الظاهرة في المدن والشوارع في أي دولة. وقد راقت لي جداً ياسادة سلوكيات المواطنين في انكلترا في رحلتي الأخيرة مع الأهل هذه الصيفية، والتي استمرت خمسة وأربعين يوما شملت انكلترا من وسطها وحتى ادنبره في اعلاها ، وشملت مدنا عدة. فالسلام على سائق الحافلة من الأخلاق اليومية التي يمارسها الناس في كل لحظة نزول من الحافلة ، وقد تعلمناها هناك «ثانك يو» كلمة خفيفة غير مكلفة مع ابتسامة تطلقها بوجه سائق الحافلة الذي يمارس وظيفته اليومية، لكن لازم تقول له ثانكيو .ادب جميل وهو ليس وليد المناهج وحدها، بل التاريخ والثقافة والمنزل والمجتمع والمدرسة. ولما ادركت فضيلة المساعدة في كل مكان في انكلترا سألت أساتذة التعليم العرب المستوطنين هناك من أصدقائي عن هذه الميزة المحرجة، المساعدة ومن دون طلب مساعدة من قبل الجميع فالكل يساعد، ولدرجة الإحراج، ولقد شعرنا بدونية مجتمعنا أمام مثل هذا السلوك الحضاري الراقي، اذ لا نمارس هذه المساعدة الا نادرا وبصفة انتقائية. سألت هؤلاء الكرام عن طبيعة هذه المساعدة، فقالوا لي: إنها من الآداب والاتيكيت الأصلي الضروري والمهم الذي يتلقاه الطفل في المنزل ومنذ طفولته، يعلمونه ضرورة مساعدة الآخرين ومن دون تمييز ولا انتقائية. يقول أحد الأباء العرب الذين يدرس أبناؤهم في المدارس البريطانية : كنت اتابع مباراة كرة قدم يشارك فيها ابني في المرحلة الإعدادية ،وهو هداف المدرسة ، وقد سجل في تلك المباراة ثلاثة أهداف ،وكلما سجل هدفا جاءني أولياء الأمور يباركون لي ويهنئونني على تسجيله للأهداف. صورة جميلة جدا للمجتمع البريطاني هي نتاج امور متعددة ومنها المدرسة.
لما عدنا للكويت خرجت بسيارتي باتجاه الدائري الخامس من الاندلس، فإذا بشاب يرتدي غترة وعقالا ومن سيارة فاخرة يفتح نافذة السيارة فيرمي كيسا كبيرا مليئا بالزبالة وسط الشارع، فلم أتمالك نفسي وحاولت اللحاق بالسيارة وفيها أربعة شباب يرتدون العقال وأنا ازمر لهم بالهرن أريد أن الومهم ، فلم يأبهوا واستمروا منطلقين بسيارتهم والزبالة تتناثر في الشارع من تربية اشتركت فيها مناهج قاصرة وبيت جاهل ومجتمع لا يشعر بالمسؤولية.
سنعود للحديث عن مناهج التعليم فتابعونا من فضلكم.

كاتب كويتي

You might also like