مائدة تفاهم عربي – إيراني… الممكن والمستحيل في ضوء المتغيِّرات الدولية شفافيات

0 11

د. حمود الحطاب

هذا عنوان عظيم وحوض كبير واسع الأرجاء لا يمكن “لمداد لتنكر” قلمٍ ومقالة أسطرٍ أن تملأه …التفاهم العربي مع إيران كالتفاهم بين الكوريتين الشمالية والجنوبية، هل يمكن تحقيقه، والذي كان مفاجأة من العيار الثقيل ضد او مقابل التحركات الترامبية في تلك المنطقة، أيا كان هذا التلاقي ستراتيجيا أم تكتيكيا، وهو الفكرة التي يمكن تقليدها في المنطقة العربية، فالهدف الذي يجلبه هذا التلاقي بين الكوريتين من الجانب الإيجابي هو تحقيق القوة الذاتية لكلا الطرفين من جانب، وفي الاتجاه السلبي للطرف الآخر هو تفويت الفرصة على مخطط السيد ترامب في تلك المنطقة الذي يلعب فيها على الخلاف بين الدولتين، والمسألة لعبة شطرنج سياسية فمن يحصد حطب الآخر ويهز منتصرا ركاب حصانه.
وقياسا على هذه الحالة الكورية التي اثبتت سياسيا أن لا عداوة مستمرة، مهما كان الانفراج العكسي، وبقياس مئة وثمانين درجة، فإن تطابق الزوايا أمر ممكن في نظريات الهندسة وفنها والمسألة كيفية ادارة الفرجار السياسي في اللعبة قياسا على الحالة الكورية؛ فهل يمكن أن يلعب العرب وإيران بصف واحد لعبة الشطرنج الكورية هذه لصالح كل طرف منهما لتفويت الفرصة على اللاعب الآخر على الطاولة نفسها للصراع الدولي المتوقع، مع ملاحظة أن نقاط التلاقي بين الطرفين العربي والإيراني متعددة، ولربما فاقت نقاط التلاقي الكوري المشترك؟
فإيران والعرب يلتقيان في الديانة الإسلامية، قبل أن يأتي مخطط الصفوية الإيرانية الموجه ضد الإسلام كله، وليس ضد العرب، فهو يهدف للانتقام من الانتصار الاسلامي على كسرى بقيادة جيوش الفتح الاسلامي، فإذا كانت السياسة الإيرانية الحالية لا تتبنى الاتجاه الصفوي التاريخي، أو تتبناه لكنها تكتيكيا على الإقل، مستعدة للتنازل عنه، فهذا يساعد على مزيد من التقارب والتلاقي، لكن إذا أصرت إيران على أنها تمثل الجانب الصفوي في سياستها وبعناد، وهذا غير معلن، فإن الفرجار السياسي والفجوة العميقة في التلاقي ستكون مستحيلة، وثانيها هو وحدة المصالح الاقتصادية المشتركة بين العرب وإيران، ويزيدها قربا طبيعة التجاور بين حدود بلدان المنطقة.
ثالثها إبعاد شبح حرب مدمرة على الجميع قد تكون وشيكةً جدا في المنطقة، وسيكون حصادها جثث وهامُ، ولن تفيد الأطراف العربية والإيرانية مسائل الشد والعناد والإيدي الأخرى على الزناد.
إيران في الواقع قد غزت العرب في عقر دارهم، في اليمن ولبنان وسورية والعراق، وتغلغلت في بعض الدول العربية الأفريقية بثقافتها أملا في ايجاد منطلقات لها تعيد فيها المجد الفاطمي في ظل انهيار بعض تلك الدول، سياسيا واقتصاديا، في ظل التحديات الخطيرة في المنطقة والتي قد تسلبها حتى قطرات ماء كان يفيض يوما بخيراته على ضفاف البلاد ويغذيها بطميه الأحمر.
فهل تتنازل إيران ايضا عن كل هذه التي تراها أنها مكاسب، وهل سيقبلها العرب للضرورة بعد حصاد ملايين الارواح بسبب مشاركة ودعم إيران لمشاريعها في المناطق تلك؟
اشوف أن الفجوة كبيرة وأشوف أن الخطر على الجميع عظيم كيف يشوفون هم كل هذا؟
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.