ماذا بقي للحكومة من عذر لاستمرارها ؟

0

حسن علي كرم

بعد 24 ساعة من الجلسة الختامية للدورة البرلمانية الحالية لمجلس الأمة حدث التالي: وزيرة “الشؤون” توقع قرار حل مجلس ادارة جمعية الحرية الكويتية، حديثة التأسيس هرباً، من الاستجواب، وايثاراً بكرسي الوزارة. وزير الاعلام، المسؤول عن هيئة الزراعة سارع الى تجريد مدير الهيئة الشيخ محمد اليوسف الصباح من صلاحياته، وهو عين اخيرا بمرسوم أميري، بدرجة وزير، فيما قدم الوزير مبررات مكشوفة بعدما شكل لجنة للتحقيق في التجاوزات الحاصلة في الهيئة.
هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) تعلن احالة قيادي في احدى الوزارات الحساسة الى النيابة العامة بعد ثبوت استغلاله منصبه.
محكمة الاستئناف المدنية تلزم وزارة العدل تعويض مواطن 5001 دينار كتعويض موقت بعدما دانت المحكمة، الوزارة، في واقعة فقد ملف المواطن مما ترتب عليه ضياع حقه في احدى الدعاوى المنظورة في المحاكم، ما يفتح للمواطن الباب لطلب تعويضات كبيرة.
وافد مصري موظف في هيئة الزراعة يصرف راتبا شهريا من الهيئة لابنته المقيمة في مصر.
هذا ليس كل شيء، انما هو، كما نقول في الأمثال غيض من فيض.
نبدأ من القرار”القراقوشي”، بناء على وصف الناشط السياسي صالح المُلا، في شأن حل مجلس ادارة جمعية الحرية.
قرار الحل صدر بلا سند قانوني او مبررات كافية ومقنعة، وما جاء من ذرائع في مقدمته، ومن خلال تصريحات السيد الوكيل المساعد تبريرات غير كافية وكلام مرسل، ونحن نعرف، كما ان هذا أمراً معلناً ومنشور في الصحف، وهو مساومة جرت بين الوزيرة والنائب رياض العدساني، على ان تحل الوزيرة الجمعية مقابل سحب الاستجواب الذي كان قد هدد به العدساني.
طبعاً أدى القرار الى ان يثني النائب العدساني على الوزيرة التي نفذت وعدها من جانب، و ان يصفق التيار الديني المحافظ من الجانب الاخر، الا ان في موازاة ذلك ادانت جمعيات وتيارات سياسية قرار الحل.
اما اكتشاف استغلال القيادي في احدى الوزا ات الحساسة منصبه فلا للوزير، و لا الوكيل، اي فضل او دور لكشف تلاعب و فساد القيادي، انما من خلال موظف تم توظيفه الذي قام بدوره التمثيلي جيداً، ونجح في اصطياد القيادي بالجرم المكشوف.
اما ضياع ملف قضية المواطن في المحاكم ومسؤولية وزارة العدل عن ضياعه، فليست هذه المرة الاولى التي تضيع فيها ملفات القضايا، اذ لا زالت قضية سرقة ملفات الشركة العقارية التي نصبت على مواطنين، و حجز المحامين المتهمين بالسرقة لازالت مفتوحة ومتداولة في ساحة القضاء وعلى صفحات الصحف.
تبقى ازمة الخلاف بين الوزير الجبري و مدير هيئة الزراعة، لا شك انها الاهم بين كل أزمات الـ24 الاخيرة ، المدير أراد كشف التلاعب والفساد المعشعش في هيئة الزراعة، والوزير الذي يمثل الجانب الشعبي في الوزارة، والذي جاء بالانتخاب، ويمثل عضواً في مجلس الأمة، ويفترض ان يكون أمينا ومحافظاً على مصالح الأمة، والوطن ربما اثر تغطية التلاعب كسباً لرضا ثلة من الناخبين، على كسب رضا الله وثقة الشعب، وهكذا وقع في مصيدة الخطيئة.
هذه عينات من التجاوزات والأزمات والاخطاء والزلل والمفاسد في وزارات الدولة في خلال الـ 24 الساعة الاخيرة…!
ازاء هذه الأحداث لكن يبقى رئيس مجلس الوزراء، اطال الله في عمره وأبقى عليه لباس الصحة والعافية صامتاً كان لا شيء يجري، وان الامور سالكة، هكذا اعتدنا، ان من عادة الحكومات الكويتية تمويت او تأجيل الأزمات، ثم معالجتها ببرود، وقد تكون هناك قضايا قابلة للتأجيل وحلها يأتي في الوقت المناسب، لكن ليس كل ازمة قابلة للتأجيل او التمويت، حتى ينساها او يتناساها الناس، ثم اتخاذ القرار حيالها، فلعل كلفة تأجيل القرار اكبر من اتخاذه عندما تكون الحديدة حامية.
الاصلاح ومحاربة الفساد لا يتحققان بابر التخدير والترحيل الى وقت اخر، فمسألة فساد الزراعة، على سبيل المثال، فان موظفي الهيئة يتحدثون عنها قبل غيرهم، بل لعلهم احد مصادر كشف الفساد والتجاوزات فيها، وكشف تربح القيادي في وزارة حساسة ليس جديداً فهذه الوزارة جذورها متعفنة، اما ضياع او سرقة ملفات القضايا في وزارة العدل فهي حالة متكررة.
أذن نحن امام ادارة حكومية، تغرق بالفوضى والفساد، وكل الكلام الذي قيل او يقال عن اجتثاث الفساد هو “كلام مأخوذ خيره”، وتأجيل الأزمات يجعلها تلد أزمات اخرى، لذلك نقول لسمو رئيس مجلس الوزراء اضرب والحديدة حامية، اذ ليس هناك اي مبرر ان تتمسك بوزراء ليسوا على قدر المسؤولية السياسية والأمانة الوطنية، فما هو مبرر التمسك بوزراء فاسدين او فاشلين، او ليسوا على قدر المسؤولية، او يتكسبون بمناصبهم؟
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثمانية عشر − عشرة =