ماذا يحدث في البصرة ؟ مختصر مفيد

0 12

أحمد الدواس

منذ الإطاحة بنظام صدام حسين في سنة 2003 والعراق تحت دائرة النفوذ الإيراني المهيمن على شؤونه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية طيلة خمسة عشر عاما، وتردت أحوال العراقيين، فإيران لاترى مصلحة لها في إحياء الدولة العراقية لتكون فاعلة ومؤثرة، وكانت إيران وراء ظهور الكثير من الأحزاب الشيعية في العراق، والتي تشكلت سـراً في إيران، مثل حزب الدعوة الذي ينتمي إليه نوري المالكي، فهذا الحزب تشكل في إيران لما فر المناوئون الشيعة من صدام حسين ولجأوا الى إيران.
ولإيران نفوذ أيديولوجي، فهناك قوى في العراق تؤيد النظام الإيراني وأفكاره، فالقوى الشيعية ،لاسيما الإسلاميون ،تفضل إقامة دولة وحكومة إسلامية على غرار النهج الإيراني ،وهكذا توغل النفوذ الإيراني في العراق بحيث احتل مكان الدولة، أي سيطر على مفاصل البلاد، فأصبح من مصلحة إيران إضعاف الدولة العراقية كي لاتكون فاعلة ومؤثرة بصورة طبيعية .
وكنتيجة طبيعية لهذا الظلم، احتج العراقيون بالشوارع في يوليو الماضي، فقد تردى وضعهم المعيشي، إنهم يرون العراق يخـتـــنق، وانطلقت صيحاتهم ضد ممارسات الأحزاب السياسية التي أضاعت أموال الشعب، وكانت تخدم المصالح الإيرانية أكثر مما تخدم المصالح العراقية، محاولة من العراقيين لإنقاذ بلادهم من الضياع، واصطدموا بقوى الأمن فسقط منهم ضحايا وجرحى.
لم يلتفت أحد من المسؤولين الى الأقاليم العراقية الجنوبية عند قتال تنظيم “داعش ” فالأنظار كانت موجهة ضد الأقاليم السـّنية، والمعركة ضد هذا التنظيم على حساب الأقاليم الأخرى التي هي على درجة كبيرة من الأهمية لتحقيق التوازن السياسي في العراق، فتـدهور الوضع في الجنوب الى حـد كبيـر، فماء الشرب مالح، وهناك قطع للتيار الكهربائي، والتلوث من شركات النفط، مع انهيار نظام الرعاية الصحية، ولم يعد الناس يثــقون بالسياسيين أو بالحكومة المركزية في بغداد . وفي البصرة تجد الفقر والعاطلين عن العمل، بينما توظف الشركات آلافــا من العمال الأجانب، فيضطر الخريج الى العمل كسائق سيارة أو يمتلك كشكاً للسجائر في الشارع وهو يكابد ضنك العيش، أو الالتحاق بإحدى الميليشيات العسكرية المسلحة التي تنتمي الى أحزابٍ دينية.
في يوم 8 يوليو الماضي بدأت الشرارة الأولى التي سببت الاحتجاجات العراقية، فقد كانت شجاراً بين شاب من قرية في شمال البصرة وصاحب سيارة نقل المياه، اعتقد خلاله الشاب ان الرجل الآخر يعرض سعراً للماء مبالغاً فيه، وتحول النزاع المحلي الى شجار بين القبائل امتد الى الشوارع. واتسعت دائرة الاحتجاجات لتتجمع عند ثلاث حقول نفطية، وامتدت لمطار النجف فحطمت إحدى بواباته، وحاول المتظاهرون إغلاق ميناء أم قصر، وساروا قرب الحدود الكويتية والحدود الإيرانية.
في الاحتجاجات الأخيرة قال أحد العراقيين : إني أحتج بالشوارع ضد الحكومة لأنها إن استمرت على هذه الحال فلن تخدم أبنائي بعد وفاتي، إننا كعراقيين شعب مُسالم ،ولكن النظام السياسي فاسد بأكمله، ويجب التخلص منه.
في البصرة تندلع احتجاجات ضخمة للعراقيين كل جمعة، لقد أصبحوا ضحية دورة لاتتوقف من الفساد والمحسوبية والطائفية، وطالب بعض المتظاهرين بنظام رئاسي قوي، والتخلص من النظام البرلماني، إنهم لايثقون بالنظام، فلايوجد حزب يقود الإصلاح.
خلال الأيام الماضية أضرم المتظاهرون النار بمبان حكومية في البصرة، وحرقوا عددا من المقار الحزبية كمنظمة “بدر” ومقر “عصائب أهل الحق ” التابعة للحشد الشعبي، ورفعوا شعارات مناهضة لإيران ،ونددوا بالنفوذ الإيراني في الشؤون السياسية للعراق، وفي يوم الجمعة 7 سبتمبر اقتحموا القنصلية الإيرانية وأضرموا النار فيها، وفي اليوم التالي عقد البرلمان العراقي جلسة استثنائية لمناقشة الوضع في البصرة
فطالب كثير من النواب باستقالة رئيس الوزراء حيدر العبادي والوزراء، والاعتذار للشعب العراقي، وإصلاح الوضع في منطقة البصرة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.