ماذا يحدث في العراق ؟ مختصر مفيد

0 11

أحمد الدواس

جنوب العراق منطقة تنتج نحو ثلاثة أرباع النفط العراقي، لكنها تعاني الفقر والبطالة. الأهالي فيها يشترون الماء من سيارات نقل المياه بأسعار باهظة، رغم امتلاك العراق لنهري دجلة والفرات، ويصعب على أبناء المنطقة الحصول على وظيفة، فشركات التنقيب عن النفط وظفت 50 ألف عامل أجنبي، وهؤلاء يتقاضون رواتب تصل الى ثلاثة آلاف دولار شهريا.
أبناء البصرة يتخرجون في أربع جامعات، ولكن يصعب على الخريجين الحصول على الوظائف في شركات النفط والجهات الحكومية، فيضطر الخريج الى العمل سائق سيارة أو يفتح كشكاً للسكائر في الشارع وهو يكابد ضنك العيش، أو يلتحق بإحدى الميليشيات العسكرية المسلحة التي تنتمي الى أحزابٍ دينية.
في يوم 8 يوليو الجاري بدأت الشرارة الأولى التي سببت الاحتجاجات الحالية، فقد نشب شجار بين شاب من قرية في شمال البصرة وصاحب سيارة نقل المياه، اعتقد خلاله الشاب ان الرجل يعرض سعراً للماء مبالغاً فيه، وتحول النزاع المحلي الى شجار بين القبائل امتد الى الشوارع. واتسعت دائرة الاحتجاجات لتتجمع عند ثلاثة حقول نفطية، وامتدت لمطار النجف فحطمت إحدى بواباته، وحاول المتظاهرون إغلاق ميناء أم قصر، وساروا قرب الحدود الكويتية والحدود الإيرانية، الزعيم السياسي مقتدى الصدر وصف التظاهرات بـــ ” ثورة الجيـاع “.
ما ذكرناه سبب اقتصادي للاحتجاجات الشعبية في العراق، ومن بين الأسباب عجز السياسيين العراقيين عن تشكيل حكومة بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق يوم 12 مايو الماضي، ووجهت إليهم تهم بالفساد، فاعـيد فرز الأصوات مرة أخرى لاحتساب عددها، وتأخر افتتاح دورة البرلمان الجديد وتشكيل الحكومة الجديدة، فالجميع من كتلٍ سياسية وطوائف دينية وعرقية أمام مأزق تشكيل حكومة يتفق عليها الجميع.
انتشار الفساد في الجهات الحكومية، وارتباط السياسيين الشيعة القوي مع ايران جعل العراقيين يشعرون بغضبٍ شديد، فحرقوا مقر كتائب “حزب الله “العراقي، وهو ميليشيا عراقية مؤيدة لإيران. وقال أحدهم وهو يحتج في التظاهرات: لقد سئمنا هذه الأحزاب التي تضع مصالح إيران قبل مصالحنا، ومايحدث الآن هو انفجار بعد سنين طويلة من الضغط علينا، نريد حقوقنا ولن نخسر شيئاً، لأنهم أخذوا كل شيء.
وعند الهجوم على مقرات حزب الدعوة في النجف، قال محتج آخر مشيراً الى هذا الحزب الذي هيمن على السياسات العراقية منذ سنة 2006، واصفاً إياه بــــ ” حزب الدعوة الإيراني ” وصاح متظاهرون: أحرقوا الأحزاب العراقية، وصوت آخر يقول: نريد ان نتخلص من هذه الأحزاب السياسية الفاسدة، مثلما تخلصنا من صدام، حزب الدعوة امتص دماءنا منذ سنة 2003، وانظروا إليهم الآن، إنهم أغنى الناس.
رئيس الحكومة حيدر العبادي استعمل جهاز الشرطة والجيش في ضرب المحتجين مع قطع الاتصال الهاتفي والانترنت، وفرض حضر التجول الليلي على البصرة، وتم القبض على مئات المواطنين كمحاولة لتهدئة الوضع بالمنطقة، وحتى تستمر شركات النفط في عملها.
خلال الأيام الماضية، وعد العبادي بإنفاق 3 مليارات ونصف مليار دولار على تطوير نظام الكهرباء والماء في منطقة البصرة، وتوفير آلاف الوظائف، لكن الأهالي لايثقون بالحكومة، ويعتقدون ان هذه الأموال أيضا ستجد طريقها الى جيوب الفاسدين ورفاقهم.
الاضطراب السياسي في العراق زاد من استياء العراقيين وهم يرون تدهور الوضع الداخلي على كل المستويات، وفقد العراقيون الثقة بالحكومة، واعتبروها لن تجلب لهم أي تغييرات جيدة في حياتهم المعيشية، ما جعلهم يخرجون الى الشوارع يشتكون من الوضع فاستقبلتهم قوى الأمن بالغاز المسيل للدموع، ومات في الاحتجاجات حتى الآن نحو عشرة أفراد، وجُرح الكثيرون.
ينبغي على الحكومة ان تنفق ملايين الدولارات على البصرة وسكانها للتخفيف من معاناتهم المعيشية الصعبة، في وقت قطعت ايران الكهرباء عن العراق هذا الشهر لأنه لم يدفع لها الدين البالغ مليار دولار وفقا للجدول الزمني المتفق عليه معها في السنة الماضية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.