ماذا يحدث في الكويت؟ مختصر مفيد

0

أحمد الدواس

في منتصف نوفمبر سنة 2011 استخدم نواب سابقون بعضاً من الشباب الكويتي، وشاركهم “الإخوان” في تأجيج الشارع الكويتي بحجة محاربتهم للفساد فاقتحموا مجلس الأمة وحطموا مرافقه.
الحكومة ألقت القبض على بعضهم وسجنته، لكنها أفرجت عنه بعد فترة قصيرة، في هذه الأحداث صاح نائب سابق، غرر بالكثيرين، بكلمة” لن نسمح لك ” موجهاً كلامه الى ولي الأمر، مع تصريحات وقحة تدل على أنه لايعرف شيئاً عن الوطنية، ولاعن دروس التاريخ، ولاعن السياسة والتفاوض السياسي، لو قارن بلاده مع دول اخرى لوجد ان الكويت من أفضل الدول استقراراً، لكن للاسف تلك كانت”الحماقة أعيت من يداويها”.
عشنا في الغربة كطلاب علم، أو ديبلوماسيين، ونعلم تماماً معنى الوطن والحنين الى ترابه، بل الى غباره، وفي أول يونيو سنة 2014 وجه النائب نبيل الفضل، رحمه الله، سؤالا الى وزير التربية، وزير التعليم العالي بالوكالة الدكتورعبد المحسن المدعج وهو: ما الإجراءات المتبعة في وزارة التربية بشأن مواجهة ظاهرة احتقار الطلبة بعضهم بعضا على أساس طائفي؟ وهل هناك إجراءات معتمدة عند المدارس للحد من هذه الظاهرة؟ وهل المدارس لديها خطة واضحة من قبل الوزارة لترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية بين أبنائنا الطلبة؟ ولم تنشر الصحف الإجابة.
بمرور السنين، افتقدنا الضمائر الصادقة التي كانت تضع الوطن نُصب أعينها، حتى وصلنا إلى مخرجات برلمانية كرَّست الطائفية والقبلية والمال السياسي، وخرق القوانين بـ”الواسطة”، كل ذلك كان من صنع أيدي الناخبين، فظهرت سلوكيات تعصّب حضري وتعصّب قبلي وطائفي لهذا المذهب أو ذاك.
تعالت الأصوات المطالبة بموقف حكومي متشدد، قانونياً، تجاه كل من يسعى الى بث الفرقة وزرع الفتنة في البلاد، ومنع الإساءات بحق مكونات المجتمع، وبرفع قضايا في المحاكم بحق كل من يحاول الإساءة الى أي مكون أو مذهب داخل البلاد، أو استغل وسائل التواصل الاجتماعي في ضرب الوحدة الوطنية، والإساءة لأبناء الكويت، وتدريجياً ضعفت هيبة الحكومة، فلما يهددها أحد النواب باستجواب ترتعد فرائصها وتطلب ود المجلس! وضعفت هيبة رجال الأمن، وحصل الآلاف على الجنسية الكويتية بطريقة غير شرعية، ودخل بعضهم مجلس الأمة، وأخذ ينادي بمطالب جماعته التي زاد عددها في البلاد، فتبوأ بعضهم مراكز حكومية الى جانب من اشترى الشهادات المزورة.
لقد جاءنا أناس دخلاء على بلدنا، فغيروا بنيان المجتمع الكويتي، وربما لن يستطيع المواطن الكويتي ابن البلد أن يضمن عمله له أو لابنه أو ابنته!
على الحكومة ان تفرض هيبتها بتطبيق القوانين بشدة، فقد أصبحت وحدتنا الوطنية مهددة، ولذلك عليها تعزيز مفهوم الوحدة الوطنية والاهتمام بالمناهج الدراسية، وتضمينها تقبل الرأي والرأي الآخر، ولا بد من ان تؤدي الأسرة دورها في تعزيز كل ما من شأنه تعزيز المحبة والتآلف بين أفراد المجتمع، وإبراز قيم التسامح، كما مطلوب من وزارة الإعلام جهداً كبيراً في إبراز القيم الأخلاقية النبيلة بالمجتمع الكويتي لا بث الإنتاج الهابط.
بتنا نخشى ان يضيع الوطن، فمطلوب من الحكومة تفعيل قانون الوحدة الوطنية درءاً للفتن، مع الاهتمام بالمناهج الدراسية لتكريس قيم الولاء للوطن، مع إحياء سير وقدوات لشخصيات كويتية مؤثرة في التاريخ الكويتي، وتغيير مفاهيم الشباب السلبية، وغرس عادات وتقاليد المجتمع الكويتي المتماسك والمتآخي والمتلاحم.
لقد دعا سمو الأمير، حفظه الله، في كلمته بمناسبة العشر الاواخر، له الى الوقوف صفاً واحداً بوجه كل من يحاول إثارة النعرات الطائفية والقبلية.
نقترح إقامة سمنار، أو ندوات تضم مثقفي البلد على مختلف اتجاهاتهم الفكرية لدراسة الوضع الداخلي في الكويت، وإرسال مقترحاتهم لسمو الأمير، إنــقاذاً للبلد.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 + سبعة =