ماذا يريدون لمنطقتنا؟ مختصر مفيد

0 8

احمد الدواس

إيران تمارس سياسة خارجية متناقضة، فذات مرة، أعلنت أنها تتبع سياسة سلمية، لكنها تعلن في وقتٍ آخر، أنها ستساند الشعوب المظلومة في البحرين واليمن، وأن من حقها “دخول الكويت عسكريا لحماية آل البيت، وقادرون على قلب أنظمة دول الخليج”، كما جاء على لسان عضو اللجنة البرلمانية لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية محمد كريم عابدي يوم 28 يونيو 2015 ، وبعد هذا التصريح العدائي يأتي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي فيقول:” متفائلون بالعلاقات مع دول الخليج”.
سياسة إيرانية خارجية كهذه تجعلنا نشكك بأهداف وسياسات الجار الإيراني ولانثق بتصريحاته. هم يقولون ان بلدهم عظيم وموارده ضخمة.
طيب أصلحوا حالكم، ولاتتدخلوا بالشؤون العربية، لماذا لاينشغل القادة في ايران بتحسين معيشة مواطنينهم؟
ان ايران دولة متخلفة تهمل المواطن في سبيل التسلح والمغامرات الإقليمية، لقد اتفق الغرب معها سنة 2015 على تعطيل برنامجها النووي مدة 15 سنة مقبلة، أملاً وانتظاراً، لحدوث تغيير بالحكم حتى يعتلي زعامة البلاد قادة مسؤولون يعودون الى رشدهم ويهتمون ببلدهم ومعيشة أهلها، فالقوة اليوم ليست القوة العسكرية، إنما قوة الاقتصاد، بدليل تقدم كوريا الجنوبية وتخلف كوريا الشمالية، لكن إيران تعيش الغرور السياسي وزمن القرون الوسطى ولاتستفيد من دروس التاريخ. الرئيس الأميركي ترامب أدلى بخطاب لوسائل الإعلام الأميركية والعالمية يوم الثلاثاء 8 مايو الجاري، انتقد فيه إيران بشكلٍ حاد، وألغى الاتفاق النووي معها، وهو بصدد فرض عقوبات جديدة عليها، فعارضته دول الاتحاد الأوروبي الموقعة على الاتفاق، وكذلك الصين وروسيا، واعترض الكتّاب الغربيون في الصحف العالمية على قرار ترامب لأن عواقبه جسيمة وخطيرة على دول الشرق الأوسط.
يقول الكاتب سيمون تسدول من صحيفة “ذا غارديان” البريطانية:” ان إلغاء ترامب للاتفاق النووي مع ايران سيقوي المتشددين، وستحدث أزمة ترفع سعر النفط، وسيزيد من خطر الصراع بين سورية وإسرائيل، وسيظهر شبح سباق الأسلحة النووية بالمنطقة، وضرب السيد تسدول أمثلة على السياسات الأميركية التي اتخذها الرؤساء الاميركيون السابقون، وأدت الى تدهور الأوضاع في المنطقة العربية، وان قرار ترامب لا يختلف عن السياسات الأميركية الفاشلة بشأن الشرق الأوسط.
يقول الكاتب روجر كوهين في صحيفة “نيويورك تايمز” الاميركية :” ان انسحاب اميركا من الاتفاق يمكن ان يشعل الشرق الأوسط، فتصريحات ترامب حادة ومتهورة، وقد أبرم الاتفاق مع ايران أملاً في تعديل السلوك الإيراني بمرور الوقت، لكن ترامب بقراره تعجل فمهد الطريق لسباق التسلح النووي”.
ويقول الكاتب نيكولاس كريستوف في الصحيفة نفسها:” إن حدث قصف أميركي على إيران، فإن ايران تستطيع ان تقصف المنشآت النفطية السعودية، أو تمنع تصدير النفط من مضيق هرمز، أو تستعمل عملائها في لبنان لشن حرب ضد اسرائيل”.
اضاف:” لقد كتبت عن ايران عندما زرتها لكن الشرطة السرية قبضت عليّ ووجهت لي تهمة التجسس، لكني أستطيع ان اقول ان النظام (الإيراني) لايمكن الوثوق به”.
يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة “هارفارد” ستيفن والت” ان بطانة الرئيس ترامب تتكون من جون بولتون، مستشار الأمن القومي، ومايك بومبيو، وزير الخارجية، وجينا هاسبل، المسؤولة عن شؤون التعذيب(هكذا الوصف) مديرة وكالة الاستخبارات الاميركية، وهؤلاء لهم طبع متشدد منذ وقت طويل، فهل يريدون الضغط الاقتصادي على ايران لإسقاط النظام، أم يستفزونها كي تبدأ البرنامج النووي ما يعطي واشنطن عذراً في توجيه ضربة وقائية ضد ايران”؟
إذا قصفت اميركا ايران بالقنابل فستنطلق المشاعر الوطنية لدى الإيرانيين، ويلتفون حول قيادتهم بشكل أقوى من ذي قبل، وسيسعون للحصول على وسيلة ردع نووي، الأمر الذي سيشجع الدول الأخرى في المنطقة للمطالبة بالمثل، وإذا اندلعت الحرب فستمتد شرارتها لتشمل الجميع، والجاني رجل يمكث بالبيت الأبيض.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.