ماذا يعني حقّ الاسترداد في القانون الدولي؟

د. عبدالله راشد السنيدي

د. عبدالله راشد السنيدي

يعني هذا الحق مطالبة الدولة التي احتلت دولة أخرى أو جزءا منها، ثم مصادرة أموالها بالمخالفة لقواعد القانون الدولي بإعادة تلك الأموال بعد انتهاء الاحتلال بحالة جيدة، وحق الاسترداد ليس وليد اليوم أو العصر الحالي بل هو قديم جداً، كما أن مسببات حق الاسترداد لاتزال قائمة في العصر الحاضر بسبب الحروب الكثيرة التي شهدها هذا العصر، ومن ذلك أنه بعد استيلاء إسرائيل على الأراضي العربية في حرب 1967 حصل من إسرائيل بعض الممارسات فيما يتعلق بالتعرض للممتلكات، فضلاً عن احتلالها الأراضي العربية المتمثلة في الضفة الغربية وصحراء سيناء وهضبة الجولان، لذا فقد تضمنت اتفاقية السلام المبرمة بين مصر وإسرائيل سنة 1979 نصاً يقضي بإنشاء لجنة تعويضات للتسوية المتبادلة لكل المطالبات. وبعد غزو دولة الكويت من قبل العراق سنة 1990صاحب ذلك استيلاء القوات الغازية على كثير من أموال دولة الكويت ومواطنيها، وقد طالبت الكويت بعد انتهاء الغزو وخروج القوات العراقية بإعادة تلك الأموال، وقد تمت إعادة البعض من هذه الأموال والبعض الآخر ربما أنه أخفي أو أتلف.
وقد صدرت قوانين عدة لحماية الممتلكات العامة والخاصة أثناء الحرب ومنها اتفاقية لاهاي سنة 1907. فبالنسبة للممتلكات العامة فقد فرق القانون الدولي بين الممتلكات المنقولة كالنقود والأموال العامة ومصانع الأسلحة ووسائل النقل وآلات نقل الأخبار والوثائق العسكرية، فهذه يمكن للدولة المحتلة الاستيلاء عليها لأنه يمكن استخدامها في العمليات الحربية ضدها، أما الممتلكات التي لا تصلح للاستعمال الحربي كالمجوهرات ومباني الخدمات البلدية والآثار والأجهزة ومواد الثقافة وأماكن العبادة وكذلك الممتلكات الخاصة بالأفراد فإنه لا ينبغي الاستيلاء عليها. أما بالنسبة للعقارات كالمباني العامة والأراضي الزراعية والغابات فإنه يمكن لدولة الاحتلال الانتفاع المؤقت بها، إلا اذا كانت ذات صفة عسكرية كالقلاع والترسانات والحصون ومحطات السكك الحديدية والمطارات، فإنها تقع تحت سيطرة الدولة المحتلة.
أما بالنسبة للأفراد والممتلكات الخاصة، فإنه إذا ثبت مسؤولية الدولة المعتدية جنائياً فإنه يترتب على ذلك بموجب المسؤولية الجنائية محاكمة الأفراد الذين ارتكواب الجرائم الخطيرة، وأن المسؤولية في ذلك مزدوجة بين الدولة والأفراد المعتدين.
كاتب سعودي