ماذا يمنع عودة المياه مع سورية …؟؟؟

حسن علي كرم

حسن علي كرم

بحسب الوسيط الدولي الى سورية ديميستورا فالحرب في هذه الدولة المنكوبة تكاد ان تقترب من نهايتها، وحسب تقديره حدد نهاية السنة الحالية نهاية للحرب .
نحن نعرف ان الحرب في سورية، التي بدأت شرارتها من لعبة عبثية لاطفال صغار، لم تكن حرباً داخلية أهلية، ولا انقلاباً على النظام ولا ثورة شعبية، ولا كما زعم أطفال مدارس كتبوا عبارات معادية لبشار الأسد على جدار مدرستهم في درعا، وبعدها قامت القيامة السورية، انما العبارات التي كتبها أطفال درعا، لم تكن الا بداية شرارة لمؤامرة أشعلها الاخوان السوريون ثم تلقفها المتآمرون المتربصون في الخارج، فالحرب السورية مؤامرة خارجية الأبعاد والاصابع والايدي، فاذا تتبعنا مسيرة الحرب السورية منذ انطلاقة رصاصتها الاولى، والى هذا اليوم، لوجدنا أنها لم تكن حرباً بين قوات النظام وقوات المعارضة (اذا كان هذا الوصف اوالتقسيم يرضي البعض) ذلك انه لم تكن هناك بادئ ذي بدء معارضة مسلحة، لكننا نعلم عن وجود معارضة سلمية كما في اي دولة وجدت بها معارضة، فما يسمى الجيش السوري الحر لم يلتق على عقيدة قتالية على مبدأ نضالي بهدف تغيير او زوال النظام، بل لم يكن هناك ما يسمى جيش سوري حر ومعارض، بل شراذم من شذاذ الافاق تم تجميعهم، بعضهم سوريون وغالبيتهم غرباء مرتزقة جلبوهم من الخارج، ورغم كل الأموال المليارية التي صرفت ورغم كل الاٍرهابيين الذين جُلبوا الى سورية عبر البلدان المجاورة وبخاصة تركيا والاْردن، حتى قيل ان هناك اكثر من مئة فصيل ارهابي يقاتلون ضد النظام السوري، ورغم تسليحهم أسلحة ثقيلة، صواريخ ومدافع وغيرها الا أنهم فشلوا في الوصول الى القصر الجمهوري مقر إقامة بشار الأسد وفشلوا بالوصول حتى الى مقرات الوزارات ودوائر الحكم، وظلت الاوضاع الحياتية عادية لاسيما في العاصمة دمشق، ماذا يعني هذا، يعني ان المؤامرة لم تكن متقنة ولا كان هناك إيمان قتالي، فالمتقاتلون من الخارج لم ياتوا ليموتوا، انما جاؤوا لكونهم عاطلين عن العمل في بلدانهم، وجاؤوا للراتب المجزي الذي خصصه لهم المتآمرون.
سبع سنوات عجاف او تكاد تقترب من السبع العجاف، وبعد فرار وهجرة وتهجير وهروب ملايين السوريين، امهات وأطفال وعجائز وكبار سن، غامروا بارواحهم قطعوا البحار ودفعوا الأموال، وفرشوا اليباب وسكنوا الخيام وذاقوا الويل والجوع والبرد والحر والخوف، والان جاء الحساب واعلان الفشل وخسارة سنوات الحرب، لا يهمنا هنا من ساعد اوساند نظام الأسد، لكن يهمنا هنا ان هناك أطرافا تامروا على سورية وراهنوا على أسقاط النظام وراهنوا على النصر لكنهم فشلوا و لحقت الهزيمة بالمتآمرين.
ما نعرفه، ونرجو انها مازالت كما كانت ان السياسة الكويتية الخارجية تقوم على مبادئ عدم التدخل في شؤون الأخرين، والاعتراف بالنظام الفائم، والصداقة مع الجميع، هذه المبادئ الثلاثة، ليست شعاراً للتسويق التجاري، وانما مبادئ ترسخت في وجدان المواطن الكويتي، وبالتالي فاين ما انت ذاهب كمواطن كويتي الا ووجدت الترحيب ومدح الكويت، ودورها الانساني والاخوي والاعمال الخيرة التي تقوم بها سواء في بلدان قريبة اوبعيدة، واذا كان هناك حاسدون وحاقدون وناقمون وشامتون بالكويت فتلك بضاعتهم وهذي اخلاقهم، : كلٍ يرى الناس بعين طبعه، وكل يعمل على شاكلته.
لم تكن علاقة الكويت بسورية قبل الحرب متأزمة، فالكويت لا تعادي أحداً وبخاصة دولة شقيقة كان لها دورها التاريخي في حرب تحرير الكويت، لذلك اذا كانت قد اجبرت الحكومة الكويتية تحت ضغوط داخلية اوخارجية للانجرار لمواقف سلبية من النظام في سورية تخالف عقيدتها السياسية، فذلك لا يعني ان الرجوع عن الخطيئة ليس فضيلة، بل لعل تصحيح الخطأ بحد ذاته شجاعة، خصوصاً وهنا الاهم ان الدول التي تأمرت على سورية ورفعت شعار سقوط نظام بشار الأسد وضغطت للمقاطعة، تهرول اليوم ومن الباب الخلفي للوصل مع وكسب رضا النظام.
من هنا نتساءل: ماذا يمنع الكويت اذا اعادت المياه المقطوعة مع سورية الى حيث كانت؟ ولماذا نكون كالعادة اخر المطبعين، هذا علاوة على ان الكويت لم تكن طرفا ولم تعاد ولا كان لها مصلحة ادا سقط او تغير نظام بشار الأسد، نحن لسنا طرفاً في المنازعات ولا لنا مصلحة، لذلك مطلوب من الخارجية الكويتية التي دب الكسل والفتور في جسدها ان تسرع لتناول المنشطات وتفتح حنفية المياه المتوقفة بين البلدين.

صحافي كويتي