مارك أمجد: الكتابة… وسيلتي الوحيدة للانتقام

0 139

القاهرة شروق مدحت:

تميز بأعماله التي تناقش قضايا شائكة خاصة بالمرأة والمسيحيين، كسر من خلالها تابوهات الدين، الجنس، العقيدة، تفكك العلاقات الإنسانية. استطاع في سن صغيرة ايجاد لغة خاصة به، بعيدا عن فكرة الاقتباس أو الاستعارة، فاز بجائزة “ساويرس” للآداب عن مجموعته القصصية “نشيد الجنرال”، بينما يتم حاليا تحويل قصته “شي جابي” إلى فيلم سينمائي.
حول مجموعته القصصية، وأسباب رفض دور النشر لأول رواية له “الرقص على أرغن الرب”، التقت “السياسة”، الكاتب مارك أمجد في هذا الحوار.
لماذا كتبت مجموعتك القصصية “نشيد الجنرال”؟
الجزء الأول من هذه المجموعة نشرته كقصص قصيرة على صفحتي بـ”فيس بوك”، أما الثاني فكان قصصا غير مكتملة أكملتها عندما وجدت أنني أمتلك مجموعة قصصية يمكن أن تصبح كتابا.
ما أبرز القضايا التي تناقشها؟
قضايا المرأة لكن ليس بمعنى النسوية، توجد قصص كاملة تروى على لسان نساء، علاقة البشر بالأديان وكيف تشكل وجدانهم، أيضا تطرقت خلالها إلى فكرة الأقليات.
إلى أي مدى تحرص على إظهار هويتك الدينية؟
لا أقحم هويتي الشخصية في كتاباتي بشكل مباشر، هويتي موجودة، لكن الشكل الأدبي أو التوليفة الأدبية هي التي تجعل للموضوع ذائقة معينة.
هل شخصيات المجموعة حقيقية أم من الخيال؟
* أي أديب لا يستطيع أن يقول إن جميع شخصيات أعماله حقيقية أو من الخيال، أي شخصية مهما بدت أنها خيالية أو واقعية، لها أصل، على سبيل المثال في تدور أحداث قصة “شي جابي”، في مطعم بالاسكندرية، بطلتها فتاة تعمل في مركز للدروس الخصوصية، هذا النموذج قابلته لأنني كنت أذهب إلى هذا المركز، قابلت هذه الشخصية التي تدعى “هدير”، لكنني وضعت لمسات وإضافات حسب مخيلتي، ووفقا لأبعاد الشخصية التي رسمتها.
بدا اهتمامك واضحا بفكرة الانتقام، لماذا؟
الكتابة بالنسبة لي ليست موهبة أو فانتازيا، بل وسيلة تنفيس أو انتقام لأي شيء أقابله أو سأقابله في حياتي، قابلت الانتقام في حياتي، كل البشر لديهم فكرة الانتقام، يوجد انتقام من خلال الضرب، توجيه الشتائم، التنمر، من خلال الواقع أو “الفيسبوك” ساعتها تتحول الكتابة لفعل انتقامي، من يقرأ الكتاب يفهم ما أقصده.
ما تبريرك فيما يتعلق بتركيزك على قضايا الفتاة المسلمة؟
لم أنظر يوما للموضوع بشكل طائفي، رغم أن معرفة الكاتب لديانة شخصياته يفتح أمامه الباب لتشريح هذه الشخصيات، عندما كتبت “شيء جابي”، كنت أدخل على المنتديات الخاصة بالفتيات على الانترنت لقراءة الموضوعات الأكثر انتشارا، فوجدت منها قضية خلع بعض الفتيات المحجبات لحجابهن، ورغم أن ذلك له علاقة بدوافع الفتيات، إلا أني وجدت أن هذه المشكلة لا تخص الفتاة المسلمة فقط، بعض القضايا لا تعني الفتاة المسلمة بقدر ما تعني النساء في مجتمعنا. أرى أن الفتاة غير المحجبة أيا كانت ديانتها تعد الأكثر عرضة للتحرش في الشارع، أحيانا يتم التحرش من باب أن الفتاه استباحت شعرها فمن حق المتحرش أن يتحرش بها، هذا حدث أمامي.
ما القاسم المشترك بين قصص المجموعة؟
عندما أكتب لا أستطع تحديد المعايير الخاصة للبطل ذكرا كان أم أنثى، الكاتب يبلور القصة قبل الكتابة، مثل هل سيقوم بدور الراوي أم يترك ذلك لأبطالها؟ عادة الموضوع هو الذي يفرض من سيكون البطل، بالنسبة لهذه المجموعة لم أكتبها كلها مرة واحدة،استغرقت منى 3 سنوات، عندما جمعت قصصها قررت نشرها، القاسم المشترك فيها يتمثل في هوس السيكولوجية الخاصة بالأبطال.
هل للأحداث السياسية والاجتماعية دور في الكتابة عن بعض القضايا؟
بالتأكيد تؤثر البيئة المحيطة والأحداث السياسية والاجتماعية في أي عمل، على سبيل المثال أمريكا اللاتينية تشبهنا في المسارات الاجتماعية وأدبها له سمات معينة، لذلك من السهل وضع أطر لأدب منطقة جغرافية معينة وفقا للبيئة التي يولد بها هذا الأدب، في هذه المجموعة تحديدا كانت هناك بعض الأحداث التي أثرت بداخلي أثناء كتابتها، مثل استدعاء كثير من أحداث مرحلة الطفولة، أيضا أثناء كتابة رواية “الرقص على أرغن الرب”، حدثت سلسلة تفجيرات في كنيستي الاسكندرية وطنطا في 2017 فكتبت مشهدا مشابها، لأنها تتحدث عن وضع المسيحيين في المستقبل.
جماعة مسيحية
هل ناقشت تلك القضية في الرواية؟
تتحدث الرواية عن عودة جماعة مسيحية إرهابية، تحمل ميولا متطرفة تعود للقرن الماضي، في نفس الوقت كان مشهد تفجير الكنيستين، ذهبت وشاهدت الموقف، الذي جعلني أعيد تفكيري في الكثير من الأشياء.
لماذا أطلقت على الأبطال بعض الأسماء الأجنبية؟
هذه أسماء مسيحيين، من الممكن أن تكون مائلة أكثر لأسماء الأجانب، تعمدت هذا لأنني رأيت أنها مناسبة أكثر على لون النص، يمكن أن يتطلب النص من الكاتب أن يكون الاسم مسطحا حتى لا يلفت نظر القارئ.
الصورة تسيطر على كتاباتك بشكل أقرب إلى التمثيل الدرامي، ما سبب ذلك؟
أنا متأثر جدا بالسينما، لم أفعل ذلك متعمدا، هذه سمة كتاباتي في المجموعة والرواية، لكنها بدأت تختفي في العمل الجديد لي، يوجد فرق في أن تكون كتاباتي معنية بالتفاصيل التي لها علاقة بالصورة، وبين تحويل الرواية لسيناريو سينمائي، هذا ما يفعله الكثير من الكتاب حاليا، عندما يمسك القارئ الكتاب يشعر انه سيناريو، الحرفية نفسها سينمائية ما يجعل العمل يفقد اللون الأدبي الخاص به، عكس روايات نجيب محفوظ، التي رغم أنها دسمة في الصورة، لدرجة أن الشخص عندما يقرأ الثلاثية يستطيع أن يتخيل الأشخاص وشكل الحارة، لكن هذا ليس له علاقة بالسينما، نجيب محفوظ كان يكتب سيناريوهات ويفهم هذه التقنية.
هل تأثرت في مجموعتك الأولى بمواقف حياتية معينة؟
نعم، لكنني تحديت نفسي بشكل عكسي، لذلك كانت بطلة أول قصة قصيرة في حياتي ” عذراء في الجحيم”، فتاة، جمعت التفاصيل التي تقدم الشخصية بشكل معين، لكن في مجموعة “نشيد الجنرال”، توجد بعض التفاصيل التي استدعيتها من حياتي الشخصية، لكن ذلك ظهر أكثر في الجزء الثاني من الكتاب.
هل تناولت قضية البابا شنودة لإبراز فكرة الطائفية؟
أميل دائما إلى القصة التي تحتوي حدثا، قصة البابا شنودة تحمل عنوان “المسيح 81″، كانت بالنسبة لي حالة، والحدث ذاته يصلح أن يكون قصة، ومن روت هذه القصة استدانت من البابا نفسه 75 جنيها، عندما ذهبت لترد له النقود وجدته محتجزا. إذن هذا خط درامي وهو ما يهمني، لا شك أن القصة بحكم طبيعتها تسلط الضوء على الأقلية وعلى فترة معينة من تاريخ مصر، فترة الرئيس السادات وأحداث سبتمبر 1981.
لماذا اخترت “نشيد الجنرال” ليكون عنوانا للمجموعة؟
وضعت 3 عناوين لحين التوقيع على العقد، من اقترح اسم “نشيد الجنرال ” كان الأستاذ صنع الله، رأى أن الاسم له ثقله الأدبي، رغم أنه عنوان القصة الأخيرة بالمجموعة.
من هذا الجنرال؟
شخص من دونه لا يمكن أن تكتمل القصة، لأنه يمثل العادات والتقاليد وأي تابوه، وإن كانت كلمة “الجنرال” لدي تأخذ أبعادا توحي بأنه شخصية لابد أن تكون موجودة بالقصة لتحرك الأبطال في اتجاه معين.
هل تعكس قصته جزءا من شخصيتك؟
لا يمكن القول بأن البطل هو أنا، ورغم ذلك أرى أن أي عمل في الدنيا لابد أن يحوي لمسات من المؤلف.
لماذا تعمدت طرح التساؤلات أكثر من الإجابات؟
السؤال هدفه تحريك وعي القارئ بوجود شيء آخر ليس على دراية به، فالسؤال هنا استنكاري حتى يفكر فيه القارئ.
هل ترى قضايا الدين والمرأة والعادات والتقاليد من منظور مختلف؟
* اعترف أن لدي منظورا خاصا، فالكتابة نوع من إقحام هذا المنظور من دون تبشير، المؤلف لديه فكرة يريد أن ينشرها لأنها قد تكون ظلمت أو يتم إخفاؤها، المؤلف الذي يبشر بأفكاره سيسقط بالتأكيد.
هل كان هدفك تعرية المجتمع؟
بالتأكيد، يوجد تلذذ حينما اكشف بعض الأمور أمام الناس.
كيف استطعت توظيف المشاهد الجنسية في المجموعة؟
المعادلة معروفة منذ قديم الأزل، إذا كانت الكتابة من أجل الجنس أم لتنفيذ مشهد ما في نسيج العمل، يمكن أن يرى القارئ أن تلك الكتابة في صميم العمل وأخر يرى أنها فجة ويمكن أن يكتمل العمل من دونها، صاحب العمل وحده هو من يقرر العمل يكتمل بالإضافة أو الحذف.
ظهر الجنس واضحا في بعض قصصك، ما سر ذلك؟
تميزت المجوعة بالجرأة في الجنس والتعامل مع الجسد، انه شيء موجود، لكنني لم أسلط الضوء على المحرمات، إنها حالة رومانسية رصدتها وكتبتها.
“شي جابي”
هل تأثرت بالاسكندرية أثناء كتابة “شي جابي”؟
من الصعب أن ينشأ شخص بالاسكندرية ولا يتأثر بها جغرافيا في الكتابة، دائما الأسكندراني تتواجد أمامه فكرة البحر، لكن المفارقة أنني كتبت قصة ” شي جابي” من دون أن أدخل المطعم الذي يحمل هذا الاسم، كنت اعرفه والفئة التي تذهب إليه، وضعت نفسي مكان الفتاة وكتبت عنه. أول مرة زرته كان بعد نشر القصة، أحيانا يتعمد المؤلف عدم زيارة المكان حتى لا يؤثر على خياله أثناء الكتابة.
ماذا عن قصصك التي نلت عنها جوائز؟
حصدت “عذراء في الجحيم”، المركز الأول على مستوى كلية الإعلام، جامعة القاهرة 2014، بينما فازت “شي جابي”، بالمركز الثالث على مستوى الجمهورية، مسابقة وزارة الثقافة، دورة صبري موسي 2014، حاليا يتم تصويرها سينمائيا من بطولة هدير ناشد ومن إخراج إسلام كمال، يتوقع أن يشارك الفيلم في مهرجانات دولية بداية العام الجديد، كما حصلت قصة “أنت تكرهني لأننا واحد”، على منحة مؤسسة لبروم من ألمانيا “ورشة للقصص القصيرة بالقاهرة”.
ماذا تمثل جائزة “ساويرس” لك؟
اعتراف ليس بي كمؤلف، لكن بأن ما أكتبه يمثل الهوية الليبرالية الحالية للأدب.
لماذا رفضت 5 دور نشر روايتك الأولى “الرقص على أرغن الرب”؟
تتحدث الرواية عن جماعة الأمة القبطية التي ظهرت في الخمسينات، من أبرز السمات التي توقعتها أن الوضع سيصبح كابوسيا فى حال استمرار الأوضاع بالنسبة للتعليم والوعي بالآخر، بعض دور النشر لم تصرح بالسبب، على الجانب الأخر قالت دور أخرى أن النص جيد لكن موضوع الرواية ليس سهلا.
كيف ترى حال النشر حاليا؟
دور النشر في مصر أمام مفترق طرق، بدأ بعضها يأخذ الطريق المناسب لها من خلال نشر أعمال أدب التسلية، توجد بعضها تعرف أن بعض الكتب قد تثير استياء شريحة معينة وتفضل عدم النشر، بخلاف دور أخرى تنشر ما تقتنع به.
ما تقييمك للمشهد الثقافي في مصر؟
سيتحول إلى مشهد بيعي أو تجاري.
ما جديدك؟
رواية “البطريركية”، ليس المقصود بها المؤسسة الكنسية، بلالمقصود بها الذكورية، رواية خيالية يجسد مجتمع اسمه البطريركية، سيتبنى حربا في المستقبل ما بين الفكر الذكوري والفكر النسوي، المادة الجنسية بها عالية.

You might also like