ماشفنا بترولنا ياشركتنا الوطنية؟ شفافيات

0 185

د. حمود الحطاب

رحلتنا وزيارتنا شركة البترول الوطنية الكويتية ماخلت من المواقف الطريفة أثناء جولتنا في الحافلة الجميلة التي أقلتنا في أجواء الأبراج والمصانع الديناصورية العملاقة.
الحافلة كراسيها الفخمة كانت متقابلة وكأنها قاعة اجتماعات وثيرة؛ وطاولات وشغل عدل؛ ففي قرب نهاية تلك الرحلة التي كنتُ مُقَرِراً بيني وبين نفسي ألا أتكلم كثيرا، بل سأستمع أكثر وأكثر لأني أريد تركيزا أفهم فيه ما ليس من تخصصي رغم أنه من اهتمامي، وأيضا من بعض ثقافتي، اذ كيف أكون مثقفا إذا عدوني من المثقفين إذا لم تكن الثروة النفطية جزءا من ثقافتي، أم كيف أكون كاتبا إذا عدوني من الكتاب إذا لم يكن في ثقافتي العامة معلومات مهمة، وبعض أساسيات المعرفة في مجال البترول، وهو ثروة بلادي التي نحن نعوم فوقها”بطفاحات مالت اليهال”، ومن هنا قررت الإنصات وهو يا ناس يحتاج مني أنا بالذات إلى صبر كبير؛ ومع كل قراراتي بالسكوت لم أستطع الصبر حتى النهاية؛ ففي آخر رحلتنا، كان يقودنا فيها، تخصصيا وثقافيا وتعليميا وإرشاديا، القيادي النفطي المهندس القدير عبدالله العجمي، الرجل البارع في فقه النفط وأعمال مصانعه، فقلت مازحا، لكن بلهجة احتجاج قوية: صار لنا ساعات نتجول بين الحديد والأنابيب الملتوية؛ وما شفنا غير الحديد؛ ووالله عفية عليكم تفرقون بين كل هذه الأنابيب الملتوية وتخصصاتها؛ لكن في كل هالجولة هذه ماشفنا حتى نقطة نفط؛ وتابعت احتجاجي وسط ترقب وابتسامات الجميع فقلت: كنا نتوقع تودونا نفتح “كاكات”، ومحابس النفط ونروح نركض للسفن ونشوف شلون النفط قاعد يتدفق داخل التنكر النفطي؛ لكن ما شفنا هذا، ورونا النفط؛ وين نفطنا؟
فضحك الأعزاء، ورد علي بعض المتخصصين الذين يرافقوننا قائلين: بملابسك هذه يستحيل نخليك تقرب من النفط؛ قلت علشان ملابسي تطلع شراراً اقصد أنها تتأين؟ قالوا: نعم؛ فقلت لو كنت أدري كنت أحضرت معي “بلسوت” يخص الشركة حصلت عليه هدية من ابن الجيران حيث إنه كان واسعا عليه فأهداه لي ،وقال والله إني مالبسته حتى مرة واحدة وهو بقياسك، فقلت حسنا سأرتديه للعمل.
ولو كنت أعرف هذه الشروط كنت أحضرته معي؛فردوا علي قائلين: لا تحتاج تحضره معك فلدينا ملابس خاصة لمثل هذه الأمور، وإذا زرتنا مرة أخرى فسنأخذك لتشاهد هذا الذي قلت بعد أن نعطيك الملابس المناسبة.
فعلا كرماء وقد لاحظت أن الجانب الأمني في الشركة جانب حديدي، أثقل سبعين مرة أيضا من برج “إيفل” كما وصفوا ثقل حديد بعض أبراج الصناعة، وكانت ترافقنا سيارات الحرس الوطني طيلة الجولة إضافة لحراسة الشركة، وقد وصلنا لمكان لا يمكننا تجاوزه؛ فقد وقفت سيارات الحراسة أمام حافلتنا معلنة أن لاتجاوز لهذا الحد.
مازلت أنتظر تلك اللحظات الجميلة، اقصد وعدكم لي بمشاهدة تدفق النفط في التناكر؛ وإذا اعطيتموني”بلسوت” نفطيا فما راح أرجعه لكم؛ سأطلب منكم أن أحتفظ به كأجمل ما تكون الذكريات.
ومو لازم كل مرة نكتب عن البترول والشركة نكتب احصاءات وأرقام ونشتط شطة؛ خلوا مقالتنا هذه المرة “ريلاكس”. وتحياتي للجميع، وشكرا أخ عبدالله العجمي على المعلومات القيمة التخصصية عن الشركة والبترول والصناعة النفطية… ولنا عودة.
كاتب كويتي

You might also like