مافيا “تكييش القروض” تعبث بالقوانين وتنشط على حساب البنوك خبراء لـ "السياسة": وزارة التجارة والسلطات المختصة مطالبة بملاحقة مروجيها لحماية المواطنين

0

البسام: تسويق بعض الموظفين لعمليات التكييش يؤثر على ثقة العملاء بالمؤسسات المالية

النقيب: الضعف الرقابي وراء استفحال ظاهرة “التكييش ” والمعاملات غير القانونية

درويش: بعض العمليات تندرج تحت جرائم غسل الأموال ويعاقب عليها القانون

النمشان: يحق للبنك فصل الموظف المتلبس في ممارسات غير شرعية وقانونية

عاشور: بعض البنوك لديها دراية بممارسة موظفيها لعمليات التكييش ولا تقوم بأي إجراء رادع

تحقيق-رباب الجوهري:

لوحظ في الآونة الاخيرة انتشار كميات كبيرة من اعلانات تحمل عناوين “تكييش القروض ” أو “تخليص معاملات مصرفية” اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي على مواقع “فيسبوك، تويتر، وانستاغرام” لتستهدف المواطنين والمقيمين الراغبين في الحصول على قروض او اعادة جدولة ديون متراكمة لتسديد مبالغ نقدية الى البنوك بغية الحصول على قروض جديدة او الانتقال من بنك الى اخر حتى وصل حد العبث بالقوانين الى وضع ملصقات على بعض أجهزة الصرافة الآلية من دون رقيب ولا حسيب … هذه المقدمة تمثل جوهر المشكلة الخطيرة والتي تمثل سوق ظل للقطاع المصرفي تقوده عصابات ربوية وتتقاضى مبالغ كبيرة مقابل تكييش القروض وتخليص المعاملات. لكن الاخطر من ذلك بحسب مصدر مطلع ان بعض مديري الفروع في بنوك معينة يتعامل بالباطن مع هؤلاء المرابين لانجاز معاملات جديدة وتحقيق زيادة في بيع القروض وبطاقات الائتمان وغيرها.
“السياسة” استطلعت اراء مجموعة من الخبراء للوقوف على مخاطر هذه الظاهرة خصوصا بعدما اصبح “تكييش القروض” يشكل تجارة غير شرعية لاصحاب النفوس الضعيفة، ويؤكد الخبراء ان هذه الظاهرة تشكل منفذا وبوابة لعمليات غسل الاموال، مشيرين الى ان التحريض على ممارسة تلك العملية او الترويج لها يعد جريمة يعاقب عليها القانون، حيث ان الموظف الذي يعمل لحساب شركات او بنوك بهدف استقطاب عملاء تقع عليه مسؤولية جسيمة كما يحق للعميل التقدم ضده ببلاغ الى النيابة، لاسيما انه يضر بسمعة البنك متجاوزا القوانين. وفي هذا السياق ذاته عاب البعض على وزارة التجارة والصناعة بالتراخي في الحد من انتشار الاعلانات وملاحقة اصحابها مطالبين بضرورة معاقبة كل من يحاول الترويج لتلك الممارسات التي تضر برأس المال وتؤدي الى حدوث خلل بالسوق .

ظاهرة سلبية
من جهته قال الرئيس السابق لنقابة البنوك منصور عاشور: إن بعض المصارف لديها دراية بممارسة موظفيها لعمليات “التكييش” ولا تقوم بأي اجراء ضد الموظف الا اذا انفضح الامر بشكل كبير حينها تضطر الى فصله حفاظا على ماء الوجه، لافتا الى ان البنوك تتغاضى عن الامر لانها تتطلع الى تحقيق الموظف لــ “TARGET ” الذي حدده البنك، مشيرا الى ان الموظف لا يستطيع بمفرده القيام بالتحريض على عمليات التكييش الا بمساعدة اطراف اعلى منه وظيفيا في ظل التزام المصارف بالتسلسل الوظيفي. مضيفاً: إن ظاهرة “تكييش القروض” من الظواهر السلبية المنتشرة حاليا والتي لطالما حذرت منها نقابة البنوك حيث تعد هذه الظاهرة تعديا على سيادة القوانين المصرفية، وتابع: “يجب على وزارة التجارة والصناعة ملاحقة تلك الشركات غير المرخص لها بالعمل في السوق، لاسيما تلك المكاتب باعتبارها تمارس عملاً غير قانوني” .
وأشار عاشور إلى أن تلك الاعلانات تحرض المواطنين على التعدي على المال العام “فعندما تغري المواطنين بالتعيين في شركات خاصة وهمية وتدعوهم للاستفادة من مبالغ دعم العمالة الوطنية للعاملين في القطاع الخاص لانها تضمن لهم الحصول على قروض بالحد الأقصى وتوهم المواطنين انها على استعداد لرفع اسمائهم المدرجة على القائمة السوداء للعملاء المتعثرين في القروض والذين عليهم اجراءات قانونية وانها تنفذ كل المعاملات المصرفية لهم وتحصل لهم على الموافقة الائتمانية للاقتراض وكل ذلك مقابل مبالغ مالية طائلة يتقاضاها القائمون على التكييش”.
وطالب عاشور البنك المركزي بالتدخل العاجل لمواجهة ومحاربة ظاهرة “تكييش القروض”، داعيا الى ضرورة اعادة النظر في قرار ايقاف عمليات اعادة جدولة القروض، حيث ان القانون هو المسؤول عما حدث من استغلال للمواطنين.

غياب الرقابة
من جهته قال الخبير الاقتصادي ثامر النقيب: إن تسونامي التكييش بدأ يجتاح جميع البنوك المحلية دون استثناء، لاسيما في ظل غياب الرقابة الداخلية على الموظفين الذين باتوا يقومون بدور المندوب او الوسيط الباحث عن تحقيق عمولة دون النظر في النتائج التي سيخلفها القيام بهذا الامر.
وقال النقيب: إن تلك الظاهرة باتت ككرة الثلج التي بدأت تتزايد سرعتها يوما تلو الاخر، حيث ان البعض يرى في التكييش طوق نجاة ووسيلة للحصول على قروض، مشيرا الى ان الامر معقد فمن جهة يحاول العميل تسيير اموره وحل ازمته المالية بأي طريقة ومن ناحية اخرى نجد البنك المركزي يحاول الحفاظ على حقوق العملاء ومساهمي البنك عن طريق الحفاظ على منظومة الاقراض والنأي عن الوقوع في فخ الديون المعدومة التي كانت سببا لتراجع نتائج بعض البنوك خلال الازمة.
وطالب النقيب الجهات الحكومية والمسؤولة عن القطاع المصرفي بالتصدي للاعلانات التي تبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتظهر بصيغة تفتح شهية العميل على الاقتراض وتشجعه على هذا التوجه.

غسل أموال
من جانبه قال الخبير المصرفي موسي درويش: إن بعض عمليات التكييش تندرج بعقوباتها تحت قانون غسل الاموال ويعاقب عليها القانون، كما ان الموظف الذي يمارس تلك العمليات يفصل من وظيفته فورا ويقوم البنك برفع قضية ضده.
وأشار درويش إلى أن سياسة المصارف المتشددة وراء تزايد حجم عمليات التكييش حيث مازالت المصارف تهاب فتح باب الاقراض مرجعة ذلك الى تخوفها من التعرض لازمة جديدة، لافتا الى ان البنوك ايضا مسؤولة عن الممارسات الخطأ التي تحدث في السوق حيث تعتمد بعض المصارف سياسة استقطاب العملاء ذوي الدخل المرتفع وتقوم بمنحهم كل الصلاحيات والمميزات والتسهيلات التمويلية فيما تكتفي بفتح حسابات عاملة الى الدخول المنخفضة من دون أي مميزات او تسهيلات اضافية من قبلها وهو ما قد ينتج عنه نوعا من الحزازيات بين العميل الصغير والبنك، اذ يتعمد حرمان العميل ذي الدخل المنخفض من تلك المميزات.
طالب درويش المعنيين بوضع قواعد تحد من “تجارة التكييش” التي باتت وابلا على الجميع، مشيرا الى اهمية منع اصحاب النفوس الضعيفة من موظفى المصارف من التطاول على سيادة القوانين المصرفية عن طريق تلك الممارسات التي ستسبب نتائج سلبية ومضرة للاقتصاد في المستقبل. وعاب درويش على سياسة بعض البنوك التي تعتمد على العملاء المميزين وتحاول استقطابهم دون الالتفات الى العملاء البسطاء.

دور “التجارة”
اتفق نائب رئيس مجلس ادارة مجموعة عربي القابضة حامد البسام مع الاراء التي تحذر من اخطار قيام موظفي البنوك بالترويج لعمليات التكييش بالتعاون مع المرابين ودعا البسام ادارات التوظيف في المصارف الى اعادة النظر في عمليات تعيين الموظفين، حيث يجب ان يخضع المترشح الى اختبارات كما يجب التأكد من سمعته ومؤهلاته وخبراته خصوصا وان غالبية المصارف تنساق الى تيار الواسطة والمحسوبية فيما يخص عمليات التعيين، مشددا على ضرورة معاقبة اي موظف يأتي بممارسات التكييش او يحرض العميل او يدله على الشركات المتخصصة في هذا المجال فعلى سبيل المثال يجب على البنك المركزي وضع تعليمات مشددة يلتزم البنك بتطبيقها على الموظف المتجاوز سواء بفصله او تحويله الى التحقيق او القضاء.
وأشاد البسام بإجراءات البنك المركزي التي وصفها بالجيدة، بيد انه رأى انها منقوصة وتحتاج الى جرعة اضافية من الرقابة والالتزام تجنبا لحدوث اي تجاوزات سواء من قبل العميل او موظف البنك او جهات خارجية، وأضاف: “نحن بحاجة الى تعزيز ثقافة التوعية والمركزي بحاجة الى اعادة النظر في اوضاع الشركات التي لا تزال بعضها يمارس نشاط ادارة المحافظ والصناديق بالرغم من شطبها من السوق، كما يجب على المركزي تبني نهج اكثر مرونة، لاسيما فيما يتعلق بعمليات الاقراض التي باتت امرا مستبعدا على الكثير من العملاء سواء افراد او شركات”. حول دور وزارة التجارة والصناعة في محاربة ظاهرة التكييش قال: “التجارة تتهاون مع الامر بل واحيانا تغض البصر عن الاعلانات واللافتات المنتشرة في الاماكن العامة والسؤال الذى يطرح نفسه هل وزارة التجارة ترى ان التكييش امرا محمودا لا مخاطر منه ام انها تريد ان تنأى بذاتها عن الموضوع برمته؟ لذا يجب عليها ايجاد قوانين وقرارات تردع من خلالها تلك الممارسات التي ستسبب نكبة للسوق وستشجع غالبية العملاء على الانخراط في عمليات التكييش التي قد تقودهم الى طريق مسدود لا يحمد عقباه.

عدم قانونية التكييش
من جانبه قال المستشار القانوني والمحامي حمدان النمشان: إن البنك يحق له اتخاذ خطوات قانونية حيال الموظف الذي يشارك في عمليات تكييش، واضاف: “البنك من حقه فصل الموظف فورا دون ابداء مبررات كما يحق له رفع قضية ضده وتغريمه، لافتا الى ان “التكييش” خطر داهم من شأنه الاضرار بالسوق كما انها تساهم في ارهاق العميل وتكبله بالديون، لاسيما ان غالبية الشعب الكويتي من فئة الشباب غير المدركين لعواقب تحرير اقرارات دين او كمبيالات ولهذا يجب تحذير هؤلاء من مخاطر الاقدام على التكييش والضرب على ايدي العابثين بالقوانين المصرفية .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × 5 =