مملوكة لـ«فيلق القدس» الارهابي تحت غطاء شركة خاصة

ماهان» للطيران شركة واجهة للحرس الثوري… تنقل الأسلحة والمقاتلين إلى سورية مملوكة لـ«فيلق القدس» الارهابي تحت غطاء شركة خاصة

«السياسة»- خاص:
تؤدي شركات الطيران الايرانية دورا مهما في تدخّل ايران في دول المنطقة، بما في ذلك نقل الموظّفين وتقديم الخدمات اللوجستية الى الحرس الثوري الايراني والميليشيات العاملة بالوكالة.
يستخدم الحرس الثوري الايراني، خصوصا فرعه خارج الحدود الاقليمية «فيلق القدس» هذه الخطوط لنقل قادة الحرس الثوري والامدادات الى هؤلاء الوكلاء. تمّ فرض عقوبات على بعض أهمّ شركات الطيران في ايران على مرّ السنين، بما في ذلك الخطوط الجوية الايرانية (شركة الطيران الوطنية)، شرك «ماهان» للطيران و شركة «معراج» أو «كاسبيان» و ذلك لأسباب مختلفة تشمل اعتبارها «ارهابا عالميا من نوع خاص» ولتصنيع ونشر أسلحة الدّمار الشامل وسيطرة الحرس الثوري على هذه الشركات.

ادّعاء «ماهان» أنها خاصة
أنجزت لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية دراسة حول هذه الشركة، التي سرعان ما أصبحت واحدة من أكبر الشركات في ايران. وتبيّن الدّراسة أنّ في الوقت الذي كانت فيه «ماهان» ظاهريا شركة خاصّة، كانت لها علاقات واسعة مع كبار المسؤولين في الحكومة منذ الأيام الأولى من عملها، وقد شملت عمليتا اطلاق وتوسيع الشركة الاستخدام الواسع النطاق للمرافق الحكومية، ومن بين أهمّ النّتائج التي خلص اليها التقرير، أنّ «ماهان» للطيران هي ليست مجرّد شركة تتعاون مع الحرس الثوري و»فيلق القدس»،بل أنّ الأخيرين يملكانها ويسيطران عليها بالكامل.
وأظهرت الدراسة أنّ الشخصيات الرئيسية في هذه الشركة هي من بين كبارالضبّاط في الحرس الثوري وتحديدا قادة «فيلق القدس»، وأنّ علاقاتهم مع لواء الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» السيئ السمعة، تسبق تأسيس شركة ماهان.
منذ العام 2011، كان هناك تصعيد مفاجئ في التدخل الايراني في سورية، عقب الانتفاضة ضدّ ديكتاتورية بشار الأسد. وبالتّالي وفّرت شركة «ماهان» التابعة الوسائل لنقل الموظفين الأجانب والوكلاء الى سورية الى جانب نقل المعدّات الى النظام السوري و»حزب الله» في لبنان. كما أمّنت «ماهان» رحلات قادة الحرس الثوري الايراني و»فيلق القدس» الى دمشق.
في 16 يناير 2016، دفعت ادارة أوباما فدية لاطلاق سراح أربعة من مواطنيها كانوا مسجونين في ايران. وكجزء من الاتّفاق نفسه، وافق البيت الأبيض أيضا على الافراج عن سبعة من عملاء النظام الذين سُجنوا لاقتراف جرائم خطيرة، منها تهريب معدّات لمشاريع النظام الايراني النووية وبرنامجه الصّاروخي وصنع القنابل، وكان قد حُكم عليهم بالسجن لسنوات في الولايات المتّحدة. كما ألغت الادارة الاميركية أيضا اشعارات الانتربول الحمراء الصادرة لملاحقة 14 من عناصر النظام وأسقطت جميع التّهم الموجّهة اليهم.
وأظهراستعراض هويات الأفراد الـ14 أنّ ثلاثة منهم، كانوا من كبار المسؤولين في شركة»ماهان»، وقد وجّهت اليهم الاتّهامات لتورّطهم في أنشطة غير مشروعة، بما في ذلك الالتفاف على العقوبات الأميركية ضدّ «ماهان».
وخلافا لادّعاءات نظام الملالي وأزلامه، فانّ شركة «ماهان»، أكبر شركة طيران في ايران، ليست مؤسسة خاصة، بل هي شركة تحت رعاية الدولة بالكامل تأسست برأس مال ودعم حكومي. ليست «ماهان» وحدها في هذه الحالة،بل نتيجة سياسات نظام الملالي وبخاصة خلال الـ15 عاماً الأخيرة، لم يعد لدى ايران قطاع خاص حقاً، حيث أن الشركات الكبيرة والمؤسسات تخضع لسيطرة الحكومة، خصوصا سيطرة الحرس الثوري. وقد سعى نظام الملالي لاستبعاد هذه الشركة والعشرات من الشركات المماثلة من العقوبات الدولية بتقديمها كمؤسسات للقطاع الخاص.
أصبح من الواضح حاليا أنّ جزءا كبيرا من الاقتصاد الايراني يقع في أيدي الحرس الثوري والمؤسّسات التّابعة له، كما تعود فوائد العلاقات الاقتصادية مع هذا النظام مباشرة الى الحرس الثوري وتخدم القمع المحلي وتصدير الارهاب والتطرف والحروب في المنطقة وفي العالم، وخلص التقرير الى أن الخطوات التالية ضرورية:
• منع وصول نظام الملالي والحرس الثوري ووزارة الاستخبارات والشركات التابعة لها، بما في ذلك «ماهان» الى النظام المصرفي العالمي بسبب تورّطهم في الارهاب الدولي.
• اتّخاذ خطوات عملية لمنع شحن الأسلحة والقوّات التابعة للنظام الى هذه البلدان، مثل فرض حظرعلى «ماهان» وفرض عقوبات دولية شاملة ضدّها وضدّ الشركات التابعة لها.
• طرد نظام الملالي من المنطقة وطرد قوات الحرس والميليشيات التابعة له من العراق وسورية واليمن ولبنان وأفغانستان.

شركات طيران في خدمة السياسة
خلال مناقشة العقوبات على النظام الايراني، يقال أحياناً أنّ من الضّروري الفصل والتمييز بين مؤسسات القطاع الخاص والهيئات الحكومية، ومع ذلك، يكاد يكون من المستحيل متابعة هذه المشورة التي تبدو معقولة، نظرا لسياسات ووظائف النظام الايراني.
مكّن النظام الحرس الثوري من السيطرة على جزء كبير من البلاد وبخاصة في السنوات الـ 15 الماضية تحت غطاء «الخصخصة». في الوقت الحاضر، يسيطرالحرس الثوري على أكثر من 50في المئة من الناتج الاجمالي المحلي في ايران تحت مظلّة العديد من الشركات، وبعض المؤسسات التي تخضع بالكامل لسيطرة المرشد الأعلى خامنئي مثل شركة «ايكو». في نوفمبر 2013، قدّر تقرير «رويترز» أصول شركة «ايكو» بـ 95 مليار دولار.

«ماهان» للطيران على ذلك
بالاضافة الى تأمين نقل الرّكاب، تؤدي شركات الطيران الايرانية دورا هاما في عمليات تدخّل ايران في دول المنطقة. اذ لهذه الشركات نطاق واسع من الاتّصالات الحكومية، وتتمتّع بالدعم بطرق عدّة واستخدام مصطلح «القطاع الخاص» عند الاشارة لهذه الشركات هو أساسا مجرّد غطاء لاعطاء النظام الايراني حقّ استخدامها لأغراضه الخاصة، بما في ذلك نقل معدّات الدعم اللوجستي والموظفين وما الى ذلك.
بعد انتهاء المفاوضات النووية في يوليو عام 2015، شطبت بعض هذه المؤسسات من قائمة العقوبات بما في ذلك الخطوط الجوية الايرانية، لكن ظلّت شركات الطيران «ماهان» و»كاسبيان» و»معراج» و»بويا» بالقائمة.
تأسّست شركة ماهان في العام 1991 وكانت حينها تعمل بأربعة طائرات ركاب روسية مستعملة، وبدأت خدماتها في عام 1992 كأوّل شركة طيران خاصة في ايران. سُجّلت الشركة في مدينة كرمان جنوب ايران وسرعان ما أصبحت تقريبا أكبر شركة طيران في ايران، سواء من حيث عدد الطائرات أوالركاب.
وفي العام الجاري، كان للشركة 62 طائرة ركّاب و 25 عاماً من الخبرة، بينما للخطوط الجوية الايرانية الرسمية التي تبلغ من العمر 74 عاماً 47 طائرة فقط، وبالاضافة الى تأمين الرّحلات الداخلية، تسير طيران «ماهان» رحلاتها الى 41 مقصداً في 24 بلداً بثلاث قارّات. ومن بين هذه المقاصد: دمشق وبيروت والكويت ودبي وباريس ودوسلدورف وميونيخ وأثينا وميلان وبرشلونة وكوبنهاغن.
تشكّل شركة طيران «ماهان» نحو 15في المئة من الرّحلات الدولية التي تنطلق من ايران، في حين أنّ شركة الخطوط الجوية الايرانية تشكّل نحو 8.5 في المئة من الرّحلات.
في السنوات الأخيرة، أنشأت شركة ماهان شبكة معقّدة من الشّركات الوهمية من أجل تفادي العقوبات ممّا مكّنها من اضافة أحدث الطائرات في ايران الى أسطولها، بما في ذلك طائرة «ايرباص أ 340». وهكذا، فانّ خطوط ماهان الجوية هي شركة الطيران الايرانية الوحيدة القادرة على التحليق الى مقاصد بعيدة.
معهد «مولي الموحّدين» الخيري، المسجّل في عام 1997 تحت رقم 68 في قسم التسجيل بكرمان، يمتلك 100في المئة من أسهم شركة «ماهان». المؤسّسان الرئيسان لهذه المؤسسة هما حسين مرعشي (حاكم كرمان آنذاك)، وسيّد يحيى جعفري (امام صلاة الجمعة في كرمان) . وجلبوا 15 آخرين، بمن فيهم حسين عرب مجاد الى مجلس أمناء المعهد.
وكان التطوّر السريع لمعهد «مولى الموحّدين» أمرا مذهلا. حاليا، تحمل المؤسسة أسهم في أكثر من 30 شركة اقتصادية كبرى، وهي كذلك مستثمر رئيسي في مشاريع مختلفة. ويشمل هذا انشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في القلعة الجديدة، المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة سيرجان، الخطوط الجوية ماهان للطيران، وحدة تصنيع قطع غيار السيارات الحديثة، وكذلك بناء المطارات والفنادق ومراكز الخدمات، ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، والمرافق الرياضية. معهد «مولى الموحّدين» يمتلك 50 في المئة من أسهم «كرمان خودرو» ويوظّف نحو 20 ألف شخص، يعمل ربعهم في شركة ماهان للطيران.
في عام 2014، قدّرت أصول المعهد الخيري بـ 1000 مليار تومان (نحو 350 مليون دولار) .
وتشير تصريحات المسؤولين بالمؤسسة الخيرية من حين الى آخر الى أنّ المؤسسة منذ البداية كانت تدعم الحكومة وكانت مؤسسة خاصة بالاسم فقط، وقال حسين مرعشي، رئيس المعهد منذ انشائه:» انّ العمل الذي نقوم به هو عموما شيء لا يستطيع القطاع الخاص القرار بشأنه أو كان قادرا على تنفيذه».
في عام 2012، قال عضو برلماني من كرمان أنه على مر السنين، «وفّرت الدولة الأرضية للحركة وامكانية استخدام امكانيات الدولة لهذا المجمّع». أضاف:» أنّ معهد «مولى الموحّدين» الخيري أصبح مؤسسة غنيّة باستخدام الموارد الوطنية. وقال النائب أيضا رغم حجم المؤسسة، الا أنّها لم تقدّم أبدا كشف عن البيانات المالية وأنّ «حسابها المالي سرّ كبير».

كيف أطلقت «ماهان»
حسين مرعشي كان الشخصية البارزة في اطلاق شركة «ماهان» وهو معروف لدى النظام. ابنة عمّه هي عفّت مرعشي، زوجة أكبر هاشمي رافسنجانى، الرئيس السابق والشخصية الثانية في النظام الذي توفي يوم 8 يناير 2017. بدأ مرعشي عمله في «منظمة الجهاد» ثم أصبح حاكما لمقاطعة كرمان. خلال فترة رئاسة رفسنجاني، كان رئيسا لمكتبه لفترة من الوقت، وكان عضوا في المجلس التشريعي للنظام في وقت لاحق لولايتين. وخلال فترة رئاسة محمد خاتمي، تولّى مرعشي منصب نائب رئيس منظمّة التراث الثقافي والسياحة.
وقد وصف حسين مرعشي اطلاق شركة ماهان للطيران كما يلي:»في يوم من الأيام كنت جالساً في مكتبي. اتّصل بي صديق من دبي وقال أنّ رجلاً من مصر،اسمه ابراهيم كامل، يملك أربعة طائرات ويريد أن ينشئ شركة طيران في ايران، وسألني عمّا اذا كنت على استعداد للقيام بذلك في كرمان، وعلى الفور عبّرت عن استعدادي ووافقت…وحدّدنا موعدا لليوم التالي. أعطيت التّعليمات اللاّزمة الى رئيس مطار كرمان وجلست مع الجانب المصري في اليوم التالي في غرفة في مطار كرمان وقرّرت انشاء شركة مشتركة 50-50 لم تأخذ المناقشات أكثر من 15 دقيقة وفي النهاية تمّ الاتّفاق».
اضاف:»علمنا أنّ الحكومة الايرانية في عهد الشاه منحت بعض القروض للحكومة المصرية، ولم تكن الحكومة المصرية قادرة على سداد القروض لايران. فقال لنا السيد كامل انّه اذا تمكّنت من الحصول على موافقة الجانب الايراني، فسأحصل على موافقة الجانب المصري لاعطاء هذه الطائرات لايران «بدلا من سداد القروض». اتّصلت على الفور بالدكتور نوّاب في وزارة الاقتصاد، والذي أكّد طلب ايران من مصر، قائلا: أنّ مصر مثقّلة بالديون لايران منذ سنوات عدة، ولم تسدّد. ومن جانبه وافق الدكتور نوّاب على تسلم الطائرات بدلا من سداد المستحق لايران. وتحصّل على موافقة الحكومة المصرية. أبلغنا الدكتور نور بخش كما أبلغت السيد هاشمي.»

العلاقة بين «ماهان» والحرس الثوري
وكما ذُكر أعلاه، كرمان هومركز تأسيس شركة «ماهان»، أُخذ اسم شركة «ماهان» من اسم بلدة صغيرة تسمّى ماهان، تقع على بعد 35 كيلومترا من مدينة كرمان مركز المحافظة. وسُمّيت الشركة بهذا الاسم من قبل عطاء لله مهاجراني الذي كان، آنذاك، نائب الرئيس لشؤون البرلمان وكان وزير الثقافة والارشاد الاسلامي خلال ولاية محمد خاتمي الأولى.
تأسّست شركة ماهان بعد وقت قصير من تشكيل «فيلق القدس» كقوّة مركزية وجهاز أجنبي للحرس الثوري. وهذا لا يبدومن قبيل الصدفة، نظرا لخلفية بعض المسؤولين في الشركة. ووفقا لبعض التقارير، يجرى تسليم المناصب الرئيسية في شركة طيران «ماهان» بناءً على توصية من قاسم سليماني عن طريق حميد عرب نجاد. ووفقا لأحد أقارب حامد عرب نجاد، شغّلت الشركة العديد من أبناء أعضاء «الفرقة 41 ثارالله» . كما أن ابن شقيقة قاسم سليماني طيار في شركة طيران «ماهان».

«ماهان» المفضّلة للحرس
منذ عام 2011، كان هناك تصعيد مفاجئ في التدخل الايراني في سورية، عقب الانتفاضة السورية ضدّ ديكتاتورية بشار الأسد. وبالتّالي وفّرت ماهان لفيلق القدس الوسائل لنقل العملاء الأجانب والوكلاء الى سورية الى جانب نقل المعدّات للنظام السوري و»حزب الله» في لبنان. كما أمّنت شركة طيران ماهان رحلات قادة الحرس الثوري الايراني و»فيلق القدس» الى دمشق.
وقد نسّق قاسم سليماني رحلات طائرات الشركة لتعبر المجال الجوي العراقي للوصول الى سورية مباشرة. تم ترتيب هذا عن طريق عملاء النظام في العراق، وتحديدا هادي العامري، قائد «قوات بدر» التي تعتبر قسماً من الحرس الثوري الايراني، وعميل النظام الايراني منذ الثمانينات.
لشركة ماهان رحلات يومية الى دمشق من طهران ومشهد وأصفهان وشيراز و عبادان. تعبرهذه الرّحلات المجال الجوي العراقي لنقل الأسلحة والمعدّات وقوّات للقتال ضدّ الشعب السوري. وهناك ثلاثة رحلات مباشرة الى دمشق يوميا تنطلق من مطار عبادان أساسا شركة طيران ماهان. لنقل الميليشيات العراقية التابعة لقوات القدس الى سورية. هذه القوات يتم نقلهم من جنوب العراق الى ايران من معبر شلامجة ومن هناك الى عبادان ليتم نقلهم الى الى دمشق بطائرات ماهان. ووفقا للتقارير التي جمعتها شبكة منظمة مجاهدي خلق الايرانية من داخل الحرس الثوري، فانّ عدّة كتائب من المرتزقة العراقيين من فيلق القدس قد تمّ ارسالهم الى سورية في نوفمبر 2016 وهم: «النّجباء» و»بدر» وكتائب «حزب الله» و»عصائب الحق» و»حزب الله». هذه القوّات التي كانت تحت قيادة الحرس الثوري وكانوا متورّطين مباشرة في حصار حلب وقتل أبناء الشعب السوري.
وتقوم هذه الشركة بنقل الأفغان المقيمين في ايران الذين تم تجنيدهم من قبل الحرس الثوري لغرض ارسالهم الى سورية. يصل هؤلاء المرتزقة الى مطار دمشق في مجموعات مكوّنة من 200 شخص. وقد تمكّنت «ماهان» اخيرا من الحصول على ثلاث طائرات «ايرباص A340» من سريلانكا واليونان عن طريق شركة كازاخية تدعى «بيك اير»، وذُكر أنّ واحدة على الأقل من هذه الطائرات الثلاث تم تسليمها الى شركة الطيران السورية.
وعلاوة على ذلك، أُفيد أنّ «ماهان» قدّمت أيضا طائرة»ايرباص A300» لتستخدمها شركة الطيران نفسها. وهناك العديد من الصور الفوتوغرافية التي تؤكّد نقل الحرس وبخاصة المقاتلين من «فيلق القدس» الى العراق وسورية عبر طيران «ماهان».

العقوبات المفروضة « ماهان»
فرضت الولايات المتّحدة عقوبات على «ماهان» ثلاث مرّات منذ عام 2011 بسبب شحنها الأسلحة الى الحكومة السورية ونقل عناصر الحرس الثوري الايراني وتوفير وسيلة نقل لميليشيا «حزب الله» اللبنانية.
في 12 أكتوبر2011، أعلنت وزارة الخزانة الاميركية بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 أنّ «ماهان» تقدّم الدعم المالي والمادي والتكنولوجي لقوات «فيلق القدس» التابع لقوات الحرس الثوري الايراني.
ويكشف التنسيق الوثيق بين ماهان للطيران والحرس الثوري الايراني المتمثل في نقل عناصر وأسلحة وأموال سرًّا على رحلاتها – عن وجه آخر من تسلّل الحرس الثوري الايراني الى القطاع التجاري الايراني لتسهيل دعمه للارهاب.
وقد تمّ ادراج حامد عرب نجاد على قائمة العقوبات في 31 مايو 2015 من قبل وزارة الخزانة الاميركية، والتي قالت في بيان لها:» تصنيف حامد عرب نجاد وفقا للأمر التنفيذي رقم 13224 بوصفه المدير الاداري لشركة «ماهان» للطيران. ويشرف عرب نجاد على جهود الشركة للتهرّب من عقوبات الولايات المتحدة والدولية. عرب نجاد لديه علاقة عمل وثيقة مع عناصر»فيلق القدس» التابع لقوات الحرس الثوري الايراني ويسخّر دعم وخدمات «ماهان» ل الى المجموعة شبه العسكرية. كما أنّ له دور فعّال في تسهيل شحن البضائع غير المشروعة الى سورية عن طريق طائرات «ماهان».
كما فرضت وزارة الخزانة أيضا عقوبات على شركة «آفيا تروست»، التي تتبع أو تسيطرعليها «ماهان»، وفي بيان صدر في 6 فبراير 2013، أوضحت وزارة الخزانة أنّ قوّات الحرس الثوري الاسلامي استخدمت «آفيا تروست» كشركة واجهة لتوفير السلع المتعلقة بالطيران ولتجنّب التفتيش الجمركي للسلع الايرانية الصنع في الامارات العربية المتحدة.
فرضت وزارة الخزانة أيضا عقوبات على العديد من الأفراد المتورّطين في نفس الأنشطة غير المشروعة. وأوضح البيان الذي أدلت به: «شغل حميد رضا ملكوتي بور منصب المدير الاقليمي لشركة ماهان للطيران في الامارات العربية المتحدة والمدير الاداري لشركة سيرجان كو للتجارة و بلو سكاي افيشن. قام ملكوتي بور من مكتب ماهان للطيران في الامارات العربية المتحدة بتزويد فيلق القدس التابع لقوات الحرس الثوري الايراني بالمعدّات. ووفقا للأمر التنفيذي 13224 في 31 مايو 2013، عُيّنت شركة سيرجانكو للتجارة لتعمل بالنيابة عن أو باسم ماهان للطيران.
يعمل بجمان محمود كوثراني فرد لحساب أو بالنيابة عن ماهان للطيران من خلال الأعمال التي يقوم بها كذلك لشركة آفيا تراست و العديد من الشركات الأخرى المشاركة في الأعمال نيابة عن ماهان للطيران. وقد أبرم كوثراني فرد اتفاقيات مع شركة ماهان للطيران لتقوم شركة آفيا تراست بأعمال الأصلاح و الصيانة لمحرّكات طائرات شركة طيران ماهان.
كما أبرم كوثراني فرد أيضا اتفاقات مع ماهان للطيران لادارة شحنات بضائع ماهان للطيران ويقال أنّه المسؤول عن أنشطة مشتريات الحرس الثوري الايراني في الامارات العربية المتحدة.
«يعمل غلام رضا محمودي ككبير الموظفين التنفيذيين ومدير شركة ماهان للطيران. عمل محمودي بشكل وثيق مع المدير الاداري لشركة ماهان للطيران، حامد عرب نجاد، لايجاد استراتيجيات للتهرّب من العقوبات وللحصول على طائرات أمريكية. ووفقا للأمر التنفيذي 13224 الصادر في 31 مايو 2013، عُيّن حامد عرب نجاد ليعمل بالنيابة عن أو باسم ماهان للطيران».

تعامل النظام مع ادارة أوباما
في 16 يناير 2016، دفعت ادارة أوباما فدية لاطلاق سراح أربعة من مواطنيها كان مسجونين في ايران. و كجزء من الاتّفاق نفسه، وافق البيت الأبيض أيضا على الافراج عن سبعة من عملاء النظام الذين سُجنوا لاقتراف جرائم خطيرة بما في ذلك تهريب معدّات لمشاريع النظام الايراني النووية وبرنامجه الصاروخي وصنع القنابل، وكان قد حُكم عليهم بالسجن لسنوات في الولايات المتحدة. كما ألغت الادارة الأمريكية أيضا اشعارات الانتربول الحمراء الصادرة لملاحقة 14 من عناصر النظام وأسقطت جميع التّهم الموجّهة اليهم.
وكان هذا نتيجة 14 شهرا من المفاوضات السرية بين الولايات المتحدة ونظام الملالي تزامنا مع المفاوضات النووية. وقال المسؤولون الأميركيون المشاركون في المحادثات أنّ ليس لديهم أدنى شكّ في أنّ نظرائهم في المحادثات هم مسؤولون أمنيون وأنّ قائمة السّجناء والمدّعى عليهم تمّ تقديمها للمفاوضين الأمريكيين من قبل السلطات الأمنية للنظام.
وكان ثلاثة من هؤلاء الأفراد الـ 14 من كبار المسؤولين في «شركة ماهان للطيران وهم حامد عرب نجاد وغلام رضا محمودي وعلي معطر. كانوا مطلوبين منذ عام 2014 فيما يتّصل بمؤامرة للحصول بشكل غير قانوني على ستّ طائرات بوينغ لماهان. كما تمّ فرض عقوبات عليهم وعلى شركة ماهان للطيران نفسها بسبب مجموعة متنوعة من الجرائم المشبوهة، بما في ذلك استخدام شركة الطيران لتوفير الدعم المالي واللوجستي للحرس الثوري الايراني ولقواته شبه العسكرية فيلق القدس والتي صنّفتها الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها داعما للارهاب في عام 2007. ويبدو أنّ عرب نجاد قد أشرف على جهود ماهان للطيران للتهرّب من العقوبات وتقديمها للدّعم والخدمات لفيلق القدس.
للأسف، ساهمت سياسة الاسترضاء الهدّامة في تطوير وتوسيع نطاق أنشطة «ماهان»، وبالتالي مبيّنة كيف مهّدت هذه السياسة في الواقع الطريق أمام نظام الملالي للدّفع بأهدافه الشّريرة. وما زاد من جرأة سياسات النظام، الصفقات التجارية الأوروبية وقرار الادارة الاميركية السابقة باسقاط التّهم الموجهة ضدّ المسؤولين القياديين في ماهان.
كما أشارت المقاومة الايرانية مرارا، انّ من الضّروري اعتماد سياسة حاسمة واتّخاذ اجراءات سريعة لمواجهة اثارة الحروب، تصدير الارهاب وانتهاكات حقوق الانسان واختبار الصواريخ الباليستية من قبل نظام الملالي. والحقيقة هي أنّ الحرس الثوري هو العامل الحاسم في القمع الداخلي، انتشار الارهاب في جميع أنحاء العالم، شن الحرب والمذابح في المنطقة، واقتناء الأسلحة النووية وزيادة انتاج الصواريخ الباليستية. ولذلك، ينبغي أن يعاقب جميع الأفراد والهيئات، والمؤسسات والشركات التابعة الحرس الثوري الايراني دون استثناء.