قراءة بين السطور

ما أبعد البارحة عن اليوم! (2 – 2) قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

بالأمس وفي قاعة عبدالله السالم «البرلمان» معارضة وموالاة في حراك مستمر وتنافس دائم في تحقيق الأفضل للكويت، بالأمس سطروا ملاحم العفة في الأداء النيابي وضربوا أروع الأمثال في العمل المسؤول حتى ارتقوا بالكويت لتصبح حاضرة في جميع المحافل العالمية كبلد ينشر الانسانية والسلام، صغير في رقعته كبير في حضوره، أما على صعيد الداخل فكانت قاعة البرلمان ولجانه أيام اولئك الرجال تعج بالاقتراحات ومشاريع القوانين الايجابية لرفع مستوى الاقتصاد والتجارة والصحة والتعليم وفيما يتعلق بالاستثمارات في الداخل والخارج وصندوق الاجيال وهكذا كلها مشاريع تنمويه لمواجهة المستقبل واسعاد الاجيال المقبلة.
ثقافة برلمان اليوم ومفهوم النيابة عند نوابه هو حلب الدولة وزيادة رواتب واقرار كوادر واسقاط قروض واختصار فترة الخدمة للمرأة والرجل لأجل التقاعد المبكر وضد أن يساهم المواطن في أعباء الدولة والتحريض على الوافدين من الايدي العاملة التي تساهم في خدمة البلد ناهيك باقرار القوانين والقرارات الشعبوية التي تنهك الدولة والدفع بأنصاف المتعلمين وعديمي الخبرة الى مراكز متقدمة في الوظيفة العامة مديري وكلاء مساعدين ووكلاء من خلال النفوذ النيابي.
واخيرا وما أدراك ما أخيرا ذلك التسابق اللامسؤول على تقديم الاقتراحات بمشاريع قوانين تشرعن وتبرر الجرائم التي تستهدف امن الدولة، وتقويض الاستقرار للعفو عن من اراد استهداف الحكم وقلب النظام، وتقويض اركان الدولة وتعريض السلم الاجتماعي للخطر وتستطيح وتصغير تلك الجرائم من خلال عناوين كاذبة وادعاءات مرسلة فعن من اقتحم المجلس وطلب من رجال الامن خلع ملابسهم والانضمام اليهم واشاعة ان الحكم انتهى، والدولة سقطت يقولون: مجرد كسر باب القاعة من قبل اندفاعة شباب متحمس وعن من خزن السلاح بكمية تكاد تصلح كنوعية وحجم لحرب اهلية لا تبقي ولا تذر، يقال ان هذا السلاح للدفاع عن النفس من سطوة الارهاب وكأن البلد سايبة وليس فيها مؤسسات أمنية تحمي المجتمع من الارهاب!
هذا هو واقع الحال الذي وصلنا اليه للاسف الشديد والدولة والحكومة بصفتهما سلطة حكم يتفرجان رغم انهم كمعارضة مضروبة مشكلة من تحالف اخواني قبلي لا يخفون مقاصد اهدافهم العدوانية على البلد حيث هم يوميا يتطاولون على الحكم وعلى النظام وعلى القضاء وعلى الامن وعلى القانون في المقابل لدينا حكومة تتعاون معهم وتلبي جميع طلباتهم لدرجة ان احدهم تمشي معاملاته وهو خارج البلاد وهو بالسجن والثاني جميع اخوته واخواته في مراكز مرموقة بالدولة وهو الذي وقف للحكم بتحد ساخر ليقول بكل وقاحة بما معناه: نحن على استعداد «أي الاخوان المسلمين والبعض من ابناء القبائل برجالنا وما عليك يا حاكم الا ان تعد رجالك اي عدوا رجالكم ونعد رجالنا أما غالبية اهل الكويت شبابا ورجالا ونساء الذين وقفوا مع الدولة في ساعة العسرة وحين جد الجد في ذلك الاربعاء الذي وصفه صاحب السمو «حفظه الله ورعاه» بالاربعاء الاسود وحين لزم الموالون البصامة على أوامر الحكومة بالحق والباطل بيوتهم، فهؤلاء واولئك هم من يتنعم اليوم بالخدمات والمزايا الحكومية أما الغالبية التي وقفت مع الدولة فهي بعيدة تماما ليس عن المزايا فقط بل عن حقوقها التي يفترض انها مكتسبة!
اخر العامود: ما حصل في جلسة مجلس الامة يوم امس من قبل احد النواب وتعديده على رئاسة المجلس يعبر تماما عن محطة الانحدار والانزلاق القيمي في الاداء النيابي ويؤكد بقوة صحة ما طرحناه في هذا المقال.