ما أخفاه وزيرالتجارة كشفه رئيس اتحاد المزارعين!

حسن علي كرم

حسن علي كرم

وزير التجارة خالد الروضان، في ذروة ازمة البصل لم يكشف الحقيقة الكاملة عن سبب اختفاء البصل، الا انه قال بهدوء وبرومانسية عالية وكأن ليس هناك ازمة ولا ارتفاع جنوني أومفاجئ لاسعار البصل، قال ويا عجب ما قال: “البصل ليس من الامن الغذائي؟ الا ان احد النزغه الفضوليين قفز من على مقعده وصاح، أكيد البصل مومن الامن الغذائي لان مزارع الكويت متخصصة بزراعة الرز والحنطة، والعدس و السكر والشاي، وهذه المحاصيل مشهور بها الريف الكويتي شمالاً في العبدلي وجنوباً في الوفرة، حيث المياه الوافرة والأمطارالتي لا تنقطع على مدار العام والطقس المناسب الامر الذي جعلنا ننافس الدول المتخصصة بتلك المحاصيل، ولذلك لم يدخل البصل من ضمن قائمة الامن الغذائي لان أي واحد يقدر يزرعه في بيته بواسطة كلاس ماي.
الا ان رئيس اتحاد المزارعين السيد براك الصبيح، لم يشأ ان تمرالازمة بلا اثارة الغبار وكيل الاتهامات للمتنفذين، حيث قال إن ازمة البصل مفتعلة من متنفذين، قطعاً قائمة المتنفذين التي عناها السيد البراك طويلة ومتعددة الأطراف والأسماء والمراكز والمناصب والوظائف يصعب عليك ان تمسك برأس الخيط كي تصل الى نهايته، خصوصاً انه لم يحدد هوية المتنفذين التي تتعدد أسماءً ومسميات، هل هم تجار الجملة في شبرة الخضار، اوالموردين، ام الجمعيات التعاونية، ام باعة التجزئة، أم هل يقصد بالمنتقدين موظفي وزارة التجارة اوالبلدية أوالصحة، أوهيئة الاغذية، اوهيئة الزراعة المبجلة أو… او… او، تعدد الأسماء والازمة واحدة، ألا انه ألقى قنبلته ومشى، على حد مقولة الصحافي اللبناني الراحل صاحب جريدة “الحياة” المغدور به كامل مروه “قل كلمتك وامش”…
كان يجدر بالوزير الشاب الروضان، وريث البيت السياسي الذي يحسب له انجازات جيدة خلال الفترة القصيرة التي تولى بها حقيبة التجارة والصناعة، اقول كان يجدر به بدلاً من قوله الذي اعتبره أنا بمثابة زلة لسان “ان البصل ليس من الامن الغذائي” وكان عليه ان يعترف بفشل الحد الأدنى من تحقيق ستراتيجية الامن الغذائي، وأن هناك تراخيا، بل فشل، بل اهمال من الحكومة أولاً وهيئة الزراعة المعنية بالامن الغذائي ثانيا، والتي وزعت آلاف المزارع وآلاف الجواخير وآلاف الاسطبلات على الحبايب والخلان، شيوخ، وزراء، نواب، فنانين، صحافيين وحارقي البخور في الديوانيات، وحاملي “بشوت” كل ذلك تم بمسمى “الامن الغذائي” لكن انكشف التدليس والكذب والنصب والمتاجرة بأراضي الدولة، حتى لم ينجحوا بتوفير الكفاية الغذائية من البصل الذي يمكن زراعته في التربة العادية والاجواء العادية وبالمياه القليلة.
إن أزمة البصل كشفت حجم العبث وحجم التلاعب والتكسب في املاك الدولة، ما يجعل محاسبة الحكومة واجبة، بل مستحقة، واذا لم تعد الحكومة النظر بعد أزمة البصل وفوراً بالاف الحيازات الزراعية والجواخير التي منحت برداً وسلاماً لأهل الحظوة والمقربين بلا استحقاق، والتي استغلوها في غير أغراضها، فذلك يجعل ما سمي ستراتيجية الزراعة، لم تكن الا ذريعة لتوزيع المزيد من الاراضي على المحظوظين والمقربين.
واما ان يبرر براك الصبيح تراخي المزارعين بقوله: «ان ندرة البصل المحلي سببه طول مدة إنتاجه “هل هذا عذر مقنع في نظره ويستقيم مع العقل حتى نصدقه، ان هذا يكشف عدم الجدية فمسؤولية المزارعين ومسؤولية ملاك الحيازات الزراعية وهيئة الزراعة مجتمعين تحقيق الحد الأدنى من الكفاية الإنتاجية من السلة الغذائية، والتي البصل احد منتجاتها الأساس، أما قوله “نقص الدعم” ملقياً اللوم على الحكومة، لا شك استخفاف وعذر مضحك وهروب وعدم شعور بالمسؤولية .
نحن لا نتوقع من مزارعينا ان يزرعوا الرز أو الحنطة أو الشاي. لكن نتوقع أقلها ردف سلتنا الغذائية بالمادة الزراعية الممكنة التي تتناسب مع الطقس والتربة والمياه.
لقد فرضت ازمة البصل على الدولة أن تراجع سياساتها الخاصة بالزراعة هذا اذا كانت هناك سياسة حكومية رشيدة بالزراعة ) وتالياً معاقبة المسؤولين في هيئة الزراعة عن الاهمال وعدم المتابعة، وتنفيذ تلك الستراتيجيات الزراعية وتطهير الهيئة من المسؤولين الفاشلين والعابثين والفاسدين.
كذلك مطلوب برمجة المزارع على أن تتخصص كل مجموعة من المزارع بنوع محدد من الزراعة، إن إختفاء البصل من الاسواق فضيحة تتحمل مسؤوليتها هيئة الزراعة أولاْ وأخيراً، وان ما يسمى بالستراتيجية الزراعية ثبتت انها خدعة كبرى، فإلى متى استنزاف أراضي الدولة وتوزيعها بقلب بارد على الاحبة والخلان، والى متى يستمرالعبث والفوضى؟

صحافي كويتي