ما أفصح برِّي حين يحاضر بالعفة!

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

حين يبدي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خوفه على الوضع اللبناني، ويتخذ من لقائه حفيد المهاتما غاندي، ارون غاندي، ستارة ليقول ان الرجل لا يزال يبشر بمبدأ “اللاعنف” في القضايا الدولية، ويضيف: “نحن نحتاج ايضاً الى اعتماد اللاعنف في تأليف الحكومة” فهو بذلك ينطبق عليه قول احدهم: ما أفصح (…) حين تحاضر بالعفة.
هذا الآتي الى الحكم على حراب البنادق التي استخدمها في الحرب اللبنانية لتسعير الانقسام الطائفي والمذهبي، والقابع فيه تحت وهج السلاح، لا يزال يطلق، بين الحين والآخر، عصاباته تروع الآمنين في أحياء بيروت الغربية، وتعتدي على المؤسسات الإعلامية، إنه دون شك يعاني من انفصام في الشخصية السياسية، او انه يريد ان يظهر بمظهر العفيف الشريف اللاعنفي.
في كلا الامرين لن يستطيع بري ان يسقط عنه التهم المدمغة بالأدلة في تخريبه المتعمد للمؤسسات الدستورية، فهو الذي أقفل مجلس النواب، غير مرة معطلا دوره، ومنع انتخاب رئيس الجمهورية مرتين، وحال دون إقرار كثير من القوانين حتى كاد يسقط بلده في هاوية الافلاس، فيما الحركة التي يتزعمها تتولى حماية شبكات تهريب المخدرات وتبييض الاموال بالشراكة مع “حزب الله”.
المهاتما غاندي استطاع ان يطرد الاحتلال البريطاني من بلاده بالصوم واللاعنف خشية ان يدمر المستعمر الوحدة الوطنية الهندية بإثارة الفتن، من دون ان يطلق مؤيديه لتخريب الممتلكات العامة، أو يساهم في إغراق الهند بالنفايات لانه لم يحصل على الحصة الكبرى من آليات إزالتها، ولم يغطِّ على عصابة عميلة لدولة أجنبية في زرع مستودعات الاسلحة والصواريخ في المدن والقرى الهندية، كما يفعل بري المهيمن على مجلس النواب منذ العام 1992، مانعا أي شيعي آخر من مجرد التفكير بالترشح لرئاسته.
في الهند هناك 22 لغة رسمية، اضافة الى مئات اخرى غير معترف بها، ويكاد يصل عدد الديانات الى نحو سبعة الاف، ورغم هذه المروحة الواسعة من المتضادات، لم تشهد صراعا طائفيا او اثنيا طوال عقود، أو تزعم طائفة أنها تعاني من مظلومية تاريخية كما هي الحال في لبنان الذي ساهم نبيه بري في انقسامه العمودي الحاد بناء على الاختلاف الطائفي، كما لم يفرض السياسيون الهنود، وفي مقدمهم حفيد غاندي على الحكم اي حصة وزارية.
حين يتشدق بري باللاعنف الذي يريد ان يمارس في تشكيل الحكومة عليه ان يتذكر، ان الهند لم تتدخل بشؤون اي دولة على العكس من لبنان الذي يستدرج التدخل الاجنبي اليه من خلال غابة الابواق الاعلامية المأجورة لنظام طهران التي تهاجم دول الخليج العربي ليل نهار، وتحرض على شعوبها، فيما تصور حكام ايران على انهم “أشرف الناس على الارض”، وفي الوقت ذاته يزعم بري ومعه حليف حليفه جبران باسيل نأي لبنان عن احداث المنطقة.
لهذا كله، حين يقول رئيس مجلس النواب اللبناني:” البعض في الخارج قلق على لبنان أكثر من القوى اللبنانية”، عليه ان ينظر الى ما يفعل هو وحليفه وحليف حليفه بلبنان هذا البلد الجميل الذي يمعن بري ومعه حسن نصر الله في تشويهه، لكن صدق فيه القول: إذا لم تستحِ فافعل ما تشاء.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

13 + 17 =