ما حقيقة إعادة ترسيم الحدود الكويتية – العراقية؟

حسن علي كرم

حسن علي كرم

في اللقاء المشترك الذي جمع بين وفدي الكويت برئاسة النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد والعراق برئاسة نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية الدكتور ابراهيم الجعفري في اطار الاجتماع السنوي الدوري للجنة المشتركة للتعاون بين البلدين يومي الثلاثاء والاربعاء الماضيين تم التوقيع على اربع اتفاقيات تتعلق بالتعاون الامني والصناعي والنقل الجوي والثقافي.
هذه الاتفاقيات مجرد تحصيل حاصل، فالتعاون في المجالات الامنية والثقافية والجوية قائم، سواء كرس باتفاقيات جديدة او بالاتفاقيات القديمة، فالطيران العراقي يحط في مطار الكويت والكويتي يحط في مطارات بغداد والبصرة واربيل، اما على الصعيد الثقافي، فثمة زيارات متبادلة بين القطاعات الفنية والثقافية في كلا البلدين، ولقد شهدت صالات العرض الفنية الكويتية لوحات لتشكيليين عراقيين فيما عرض تشكيليون كويتيون اعمالهم في البصرة وبغداد، والمأمول توسيع النشاط الفني والثقافي بين البلدين على كل الصعد والقطاعات.
الا ان اهم النتائج التي تمخضت عنها اجتماعات بغداد هو الاتفاق على تصدير الغاز العراقي بسعة 200 مليون قدم مكعب الى الكويت، وهو القرار القديم الذي اقر منذ سنوات ولم ينفذ، ونرجو هذه المرة ان تصدق الوعود ونرى الغاز العراقي قد وصل الى الكويت، رغم المخاوف التي يبديها البعض وهم على حق، فالخشية ان يعيدنا انبوب الغاز الى حكاية انبوب المياه العراقية العذبة في الخمسينات من القرن الماضي الى الكويت، وهي حكاية مريرة ومضحكة، لكن ما كان بالامس لم يعد واقعا اليوم، وفي كل الاحوال “إنما الاعمال بالنيات”، والامل ان يكون العراق تعلم من دروس الماضي، فان تكسب جاراً عاقلاً خير من ان تكسب جاراً يكن لك العداء.
مهما يكن من خلاف فالمصالح المشتركة تنسف اعظم الخلافات، فالدول لا تعلق مصالحها على مشاجب خلافات عابرة او جانبية، فاليابان وروسيا والصين وكوريا بينهم خلافات ثنائية على بعض الجزر التي يدعي كل طرف حقه فيها، الا ان تلك الخلافات لم تؤثر على المصالح المتبادلة، وهي الروحية التي نامل ان تسود ايضاً بين دولنا، وان تزول المخاوف والشكوك، وان نعيش في امن وسلام دائمين.
لذلك يُريبُنا ما تردد عن إعادة ترسيم الحدود المشتركة بين الكويت والعراق، فما هو مؤكد ان الحدود المشتركة قد رُسمت وطُويت صفحتها بقرار دولي وبموافقة البلدين، فماذا استجد حتى نسمع حديثاً عن اعادة ترسيم الحدود؟
هل كان ترسيم اللجنة الدولية للحدود موقتاً، او هل تراجع العراق عن الترسيم الاممي، وهو ما لا نستبعده في ظل بعض المواقف العراقية من البعثيين المعادين للكويت؟
علينا الا نستهين بالخبر اذا كان صحيحا، فلايزال الخلاف مستمراً عندهم على انشاء ميناء مبارك رغم بنائه على ارض كويتية ومياه كويتية ولا يزال هناك عراقيون في المشهد السياسي العراقي يصرون على ضم الكويت باعتبارها جزءا من “العراق العظيم و سوف تعود عراقية “(وفقا لما قاله يوما عدي صدام حسين في المجلس الوطني العراقي).
إن علاقاتنا مع العراق اذا لم تبن على ارضية واضحة وسليمة، واذا لم يتراجع العراق عن توهماته التاريخية المغلوطة ومطامعه البشعة في الكويت، فلا جدوى من اي علاقة او اتفاق يُبرم بين البلدين، ان الكويت لازالت تنزف دماً جراء الغزو الغاشم، فهل نتعالى على جروحنا لعلاقة هشة وغير موثوقة، من هنا نقول لا نريد اتفاقيات حبر على ورق ولا اتفاقيات تثير الشبهات، ولا اتفاقيات تنتهك حرمات اراضينا او بحارنا، فالكويت تآكلت اراضيها وبحارها وانتهك امنها بما لا هناك مكان لمزيد من التنازل والتضحية، ان على وزارة الخارجية الكويتية ان توضح حقيقة اعادة رسم الحدود مع العراق، فهل عدنا الى نقطة الصفر مع الجار الشمال؟
* صحافي كويتي

Print Friendly