ما هذا… أو كلما تدمر بلد قامت الكويت بإعماره؟

أحمد الدواس

أحمد الدواس

“وظلم ذوي القربي أشد مضاضة
على النفس من وقع الحسام المهند”،
أثناء الاحتلال العراقي جرحتنا ألسنة حداد إذ قال فلسطينيون: «لو كانت الكويت تنتج بطاطا ما دافع عنها الأميركيون»، طيب، الأميركان دافعوا عن مسلمي البوسنة والهرسك خلال الحرب الأهلية اليوغسلافية في بداية تسعينات القرن الماضي، ولم تكن البوسنة تمتلك النفط، بل حتى بابا الفاتيكان يدافع عن المظلومين ومنهم مسلمون، من وقف معنا هم الأجانب، بينما خذلنا العرب وجرحوا مشاعرنا نحن الكويتيين في وقت كانت أفـئدتــنا تتقطع حزناً على اغتصاب الوطن.
الكويت ساعدت الفلسطينيين منذ خمسينات القرن الماضي، أي لأكثر من 60 سنة، استقطعت من دخلها وحرمت المواطن الكويتي لتقدم المال للفلسطينيين ودافعت عنهم في المحافل الدولية متبنية قضيتهم الفلسطينية، وكان انطلاق منظمة “فتح” من أرض الكويت، وكنا ندفع ككويتيين ضريبة لمنظمة التحرير الفلسطينية عند دخول السينما بعدما كنا ندفعها لنضال الجزائر حتى تنال استقلالها.
وتمر السنون، ونقرأ بالأمس ان ميزانية الحكومة الفلسطينية خمسة مليارات، دولار فمن أين جاءت حكومة الأراضي الفلسطينية بهذا المبلغ؟ لا أود تجريح المشاعر ولكن حتماً ليس من بيع البرتقال وزيت الزيتون، فلا أعتقد ان تصديرهما يدر هذا المبلغ، فلابد ان المسؤولين بهذه الحكومة حصلوا على المال من دول الخليج، ومن بينهم الكويت.
هناك أيضاً بلدان في المنطقة تعاني من تردي الوضع الداخلي أو الحرب الأهلية، فالأردن يعاني سوء الإدارة الاقتصادية طوال سنوات عديدة، وبدأ حالياً بإصلاحات اقتصادية قاسية من بينها رفع معدلات الضرائب على 160 سلعة، الأردن أيضاً لم يكن موقفه أثناء الاحتلال مؤيداً للحق الكويتي في أرضه، ومن المؤكد ان يطلب دعم الكويت إن لم يكن قد فعل ذلك، وهناك اليمن التي ساعدتها الكويت كثيراً بالمال وبناء جامعة صنعاء مع دفع رواتب أساتذتها وبناء المستشفيات من مال الكويتيين، ومع ذلك وقفت اليمن ضد إرادة الكويتيين وعودة الشرعية الى الكويت أثناء الاحتلال.
في أفغانستان هناك حرب أهلية بين القبائل الأفغانية للسيطرة على أراضي البلاد، بين “طالبان” وهم من قبائل البشتون ضد قبائل الطاجيك والاوزبيك، الطاجيك والاوزبيك لا يقبلون بدولة ديكتاتورية تحكمها “طالبان”، فتدخلت القوات الأميركية وساعدت الحكومة الأفغانية بالسلاح والتدريب والجنود ضد “طالبان”، كي يستقر الوضع في أفغانستان، وفشل الأميركان في مهمتهم، وأرادوا الخروج من أفغانستان، لكن اميركا محرجة فخروج الاميركان قد يُفسر بأنه إنتصار لطالبان، ومرت 17 سنة من المعارك الدامية بين القبائل المتناحرة، وأخيراً شعرت الإدارة الأميركية وحلف “الناتو” والقبائل ان الحل الوحيد يكمن في التوصل الى تسوية سياسية مع “طالبان”، يعني تم تدمير الدولة “على الفاضي”!
هذه معركة داخلية فهل ستقوم الكويت بالمساهمة في إعمار ما دمــره الأفغان؟
أما العراق فقلنا في مقالة سابقة انه بلد شقيق يحتاج لكل عون ومساعدة، وبالفعل أبدت الكويت استعدادها للمساهمة في إعادة إعماره، ولكننا نأمل ألا يطعـننا من الخلف، لا أود ان أكشف جميع الأوراق، لكن هناك مصدر سياسي أميركي موثوق يقول الآتي:
«العراق الآن مُنشغل بأزمته السياسية، ولكن خلال الفترة المقبلة سيقوى طرف على حساب طرفٍ آخر، وهناك احتمال ان يهدد العراق دولة الكويت ويطالب بها كجزء من أراضيه اذا ماشعر ان ميناء مبارك الكبير يهدد مصالحه التجارية، وقد تتأجج المشاعر الطائفية في جنوب العراق بفعل التوترات الإقليمية ما يشكل خطراً على البلاد «(انتهى الاقتباس).
إن فلسطين والأردن وأفغانستان والعراق هم أغنى من الكويت، كيف؟ نعم أغنى لأنها بلدان زراعية، والزراعة ثروة لا تنضب طوال التاريخ، أما نفطنا فسينضب يوماً ما.
الشعب الوحيد الذي يحتاج المساعدة هم اللاجئون السوريون، ولا ننسى موقف سورية المؤيد للكويت وقت الاحتلال العراقي، فمتى تصحو الحكومة وتعرف صديقها من عدوها، ولماذا يتم تبديد موارد الكويت كلما تضرر هذا البلد أو ذاك؟، هم يخطئون ونحن ندفع الثمن، أمن أجل محاولة تلميع صورة الكويت أمام أناس جاحدين وغير موثوق بهم على حساب الوطن والمواطن؟

سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com