مختصر مفيد

ما هــــــذا يــا وزيــــــر ؟ مختصر مفيد

أحمد الدواس

من المؤسف ان يـنزلق الوزير فيقول كلمة لايـُثـمنها ، مثلما فعل وزير العدل ، لن أذكر اسم الدولة العربية المقصودة في هذه السطور حتى لا تتعرض بلادي الكويت لانتقاد إعلامي من صحافتها ، فالقارئ الكريم يعرف من ذلك البلد ، وليس من عادتنا التجريح كتابةً وإنما نكتب فكرة أو معلوماتٍ مفيدة أو نقد بناء .
وزير العدل السيد فالح العزب زار تلك الدولة ووقع معها اتفاقية تعاون قانوني وقضائي، لكنه قال, « ان الكويت لن تتردد في كل ما تطلبه هذه الدولة العربية …والأمة العربية دول على الهامش لا قيمة لها من دون تلك الدولة انتهى كلامه، هذا الكلام ألا يجب أن يٌقال، فمن المعروف في الديبلوماسية أن «كل كلمة ينطقها المسؤول الحكومي لها معناها»، فالوزير هنا لم يرفع من شأن بلاده بل أعطى صور] ذليلـة لها بدلاً من ان يفتخر بها ، فمن جهة التاريخ سبقت الكويت الولايات المتحدة في العقد الاجتماعي بين الأمير والرعية، ولم تقم في الكويت ثورة واشتراكية تُطيح بنظام ملكي جيد وتأتي بنظام ظالم قمعي يقتـات على المباحث وتقـفي أثر المواطن المسكين أينما يذهب وتكتظ سجونه بالمظلومين، وفي الكويت صحافة حرة، ولما سقطت بعض الأنظمة العربية كسقوط أحجار الدومينو بفعل مايُسمى بــ «الثورات العربية»، لم يحدث في الكويت ثورة ممائلة، ولا في دول الخليج وإنما استمرت محبة الشعب لأمير الدولة ، بل واستمر الوضع مستقراً في الكويت والخليج بينما تدهور الوضع العالمي برمته سياسياً واقتصادياً واجتماعيا بما فيه الوضع الداخلي في تلك الدولة التي نقصدها.
ولأن حكومتنا لا تقرأ، فان الوزير لايعلم ان «مركز التأثير السياسي العربي» انتقل منذ منتصف صيف العام 2006 من تلك الدولة العربية الى دول الخليج ، وهنا تبوأت السعودية بالذات (والامارات وقطر) مركزاً ديبلوماسياً مؤثراً وداعماً لشؤون البلدان العربية بدلاً من تلك الدولة العربية التي كادت ان تنهار مالياً وسياسياً واجتماعياً قبل نحو 3 سنوات لولا الدعم المالي الخليجي .
في الديبلوماسية ، كل كلمة لها معناها، فلمايقول المسؤول الأميركي مثلاً ان بلاده « تنظر بعـين القلق «، لايعني أنها تنظر بالعين وإنما معنى ذلك في السياسة « أنها ستتدخل عسكرياً وسترسل البوارج الحربية والعتاد الحربي لتلك المنطقة«، إذا لكل كلمة يقولها أي مسؤول في أي بلد معنى، فعندما يتحدث وزير خارجيتنا في كلمة الكويت السنوية أمام الأمم المتحدة فإن معاليه يقصد في كثير من الأحيان « ان الكويت بلد محب للسلام، يحب سياسة حُسن الجوار، يدافع عن القضايا العربية، كريم بطبعه إذ يُساعد مالياً الدول المحتاجة بصفة عامة« .
لو ان وزير العدل قال مثلاً« ان الدول العربية لا قيمة لها من دون الإسلام « لقبل الجميع كلامه، لنتصور ان الوزير العربي هو من قال كلام الوزير بصوره عكسية، بالتأكيد ستهاجمه صحافة بلاده ، ومن المحتمل جداً أن يُـعزل من وظيـفته .
ثم ماذا كان سيحدث لو أن وزير العدل كان قد تبوأ منصب وزير الشؤون الاجتماعية مثلاً، عندئذٍ سيسمح بتدفق الملايين من رعايا تلك الدولة العربية الى بلدنا الصغير الكويت، فكفـى .. كفى يا حكومـة ، أكثر من نصف قرن على الاستقلال ونحن بعقلية المتخلف أو الذليل.

سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com