ما هكذا تورد الإبل مرة أخرى يا مرزوق

0 303

رجا حجيلان المطيري

اتحدث باعتباري فرداً من الأمة التي يترأس مجلسها حاليا الأخ مرزوق علي الغانم، وقد عملت مع السيد الغانم عضواً في مجلس الامة عام 2008، حين كان عضواً أيضاً في ذلك المجلس، وتعرفت اليه عن قرب، فوجدت فيه امارة من امارات النجاح والتميز، والنظرة المستقبلية الواعدة ، فقد استفاد من خبرات المرحوم جاسم الخرافي(رحمة الله عليه) ذلك الرمز الوقور الذي كان مثالا للقيم والأخلاق العالية.
وقد مثل الخرافي مجلس الأمة في كثير من المحافل الإقليمية والدولية، وخلق لنفسه وللكويت مكانة عالية كانت محل تقدير العالم أجمع، ولعل من المناسب أن نعود بالذاكرة الى ذلك العهد الجميل الذي قاده رجالٌ مخلصون ممن قدر لهم قيادة مجلس الأمة ورئاسته بكل اقتدار وأمانة.
ولعل مجلس الأمة الذي قدر للأخ مرزوق الغانم قيادته لا يقل أهمية عن المجالس السابقة، بل كنت أتمنى أن نسلك منهجاً يتوافق مع التوازن السياسي لدور الكويت في المحافل كافة، العربية والإقليمية والدولية، وخاصة أن الكويت تستذكر فزعة العالم أجمع لتحريرها من غزو العراق، الذي عبث بكل القيم والمواثيق الدولية، وأراد إزالتها من خارطة العالم، وبفضل الله ثم مساعدة دول العالم وشعوبها الحرة تم دحر ذلك الكابوس، وأدبر إلى الأبد، وبقيت دولة الكويت حرة رغم ما أرادته دول عربية ومنظمات ناكرة للجميل، بمساندتها، بالقول والفعل، لذلك الاحتلال القذر.
نعم نود كشعب أن نتحامل على أنفسنا ونصفح عن تلك الكوارث التي دمرت الكويت، ونقول قول الكرماء وقول العظماء:عفا الله عما سلف.
الكويت وأهلها كعادتهم لا ينكرون الجميل، لكن ما قام به رئيس مجلس الأمة السيد مرزوق الغانم بتمزيق مقترح الولايات المتحدة الأميركية أو ما يسمى”صفقة القرن” للمصالحة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإلقائها في سلة المهملات، هو تصرف جانبه الصواب من الأخ مرزوق الغانم، فهو مشروع مقدم والمخول قبوله أو رفضه هو الشعب الفلسطيني، ونحن في الكويت، حكومة وشعباً، قدمنا الكثير الكثير من الدعم السياسي والاجتماعي، والمالي للإخوة الفلسطينيين رغم مواقفهم السيئة تجاه الكويت في سابق العهد، ونستذكر دور الكويت في مجلس الأمن والمحافل الدولية كافة الداعمة للحق الفلسطيني وليس لـ”حماس” أو “المنظمة”.
كنت أتمنى ألا يقوم الأخ مرزوق الغانم بإلقاء أوراق المشروع الأميركي في سلة المهملات على هذا النحو الاستعراضي، الذي لم يفعله الفلسطينيون أنفسهم احتراماً للشعب الأميركي ودوره في تحرير الكويت من وباء الغزو العراقي وأعوانه.
نعم كان لرئيس مجلس الأمة مواقف جيدة تحسب له، فدفاعه عن المملكة العربية السعودية في المؤتمر الذي عقد في العراق، وكذلك طرده للوفد الإسرائيلي من الجلسة الختامية للاتحاد البرلماني الدولي، ذلك المشهد المذل لإسرائيل جعلت منه رمزا يشار إليه بالبنان، أما إلقاء أوراق المشروع الأميركي المسمى”صفقة القرن” في سلة المهملات فكنت أتمنى ألاّ يحدث لأن غلطة الشاطر بألف.
حفظ الله الكويت وأميرها وولي عهده الأمين وشعبها من كل سوء ومكروه.

عضو مجلس امة سابق

You might also like