قراءة بين السطور

ما يعيشه البلد منذ 2011 هو صناعة حكومية (1 من 2) قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

الكويتيون، وأنا منهم، وقفنا وقفة رجل واحد بقيادة صاحب السمو حفظه الله ورعاه ضد الفوضى واعمال الغضب التي حدثت في نوفمبر 2011 حتى تم دحرهم وتلاشوا تماما عن المشهد بعد ان قسونا عليهم باللوم، لكن الحقيقة رغم كل افعال الشغب والتطاول التي قاموا بها فإنهم لا يتحملون كل الذنب لماذا؟
لانهم جميعهم، كبيرهم وصغيرهم نساؤهم ورجالهم، لم يجرؤ أي منهم على أن يقوم بما قام به لولا ان رأى امامه حكومات تطالب باختلال التوازن حين تسمع الصوت العالي، فالبداية كانت حين نشأت الظاهرة الصوتية في مجلس الأمة بعد خسارة رئيس مجلس الأمة الاسبق أحمد السعدون وركوبه قطار «ميكافيللي» «الغاية تبرر الوسيلة» واخذ معه رفاقه الذين اختارهم بعناية من حيث علو الصوت وكان بينهم التلميذ الخايب صاحب الضمير الخاوي، ومن يومها هيمنت الظاهرة الصوتية من خلال صراخ الحنجرة على المشهد السياسي، واسست طبعا بفعل ضعف الحكومات، ثقافة جديدة في سياق العمل السياسي، وهي علو الصوت ومبدأ جديدا لدى الحكومات هو اذا رأيت العاصفة مقبلة فما عليك اذا اردت ان تتفادى شرها الا ان تنحني امامها ريثما تعدي فأصبح مفهوم العمل السياسي في البلد قائما على هذه الفلسفة وذاك المبدأ! ومن خلال هذه الثقافة وذاك المبدأ! ومن خلال هذه الثقافة وذاك المبدأ فتح باب الخدمات غير المشروعة على الأخر وغدا هو القاعدة وما عداه استثناء!
منذ ذلك اليوم اصبح شغل التخريب للعمل السياسي يعمل على المكشوف، اي ان الادوات الدستورية تسعرت من قبل الحكومة بما فيها الحكومة الحالية فأصبح للسؤال سعرا والاستجواب سعرا وطرح الثقة سعرا والمؤيد سعرا والمعارض سعرا، هذا الكلام ليس من عندي بل قاله احد الشيوخ من الوزراء السابقين علنا امام وسائل الاعلام!
هذا الاسلوب هو الذي ضرب العمل الوطني في مقتل ومن رحمه خرجت المعارضة المضروبة، اذ لولا التنازلات الحكومية والايادي المرتعشة لما تجرأ اي من هؤلاء ان يتعدى حدوده ويعبث بالادوات الدستورية ويستخدمها ضد الوزراء الجادين، ولولا هذا الاسلوب لما تجرأ مسلم البراك على ان يلقي ذلك الخطاب الوقح ويتبعه الغاوون ولولاه لما تجرأ احد على اقتحام مجلس الأمة ويوجه كلامه لرجال الامن: «اخلعو ملابسكم وانضموا الينا فالحكم سقط» ولولا هذه السياسة لما تجرأ جمعان ظاهر على ان يوجه تهديده للحكم: «عدوا رجالكم ونعد رجالنا» ولما وجه تحريضه للشباب بالقول: «الشباب اللي دخلوا السجن بسبب تقصيركم فلو تجمعتم بالالاف لما استطاع النظام ان يفعل شيئا بالشباب».
هذه السياسة الخانعة هي التي جعلت من الساقط واللاقط ان يتجرأ على الحكم والحاكم والدولة في اعلام التواصل الاجتماعي!
«وللحديث بقية»
* * *
ماذا يريد المويزري؟
النائب المويزري زامل النائب مرزوق الغانم في مجلس الامة ولم يكن في تلك الفترة بينهما إلا كل الود والاحترام!
إذن ما الذي جعل من المويزري ان يتغير؟ معقولة بسبب دخوله في منافسة مع مرزوق على منصب الرئاسة؟
معروف عن النائب المويزري رجاحة العقل إذ كيف يخاصم زميله، وهو في سباق تنافس ديمقراطي مشروع؟ ثم ان المنافسة هنا شبه معدومة من خلال الارقام فمرزوق الغانم حصل على اعلى رقم يحصل عليه رئيس مجلس منذ بداية العمل بالدستور والنائب المويزري لم يحصل سوى على ارقام لا تتعدى اصابع اليدين الا انه فاجأ الناس بردة فعله على الرئيس مرزوق حين اعتلى سدة الرئاسة التي لم تكن موفقة نهائيا ومن ساعتها وهو لديه موقف من الرئاسة يزبد ويرعد ويهدد والامر الذي جعل الناس تستغرب من السبب وراء هذا الموقف الذي ليس له ما يبرره.