قراءة بين السطور

ما يعيشه البلد منذ 2011 هو صناعة حكومية! (2 من 2) قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

المشكلة أن هذه الصناعة الحكومية رغم أنها كذبة إلا أن الحكومة صدقت كذبتها،وأخذت تتعامل معها كحقيقة ومن جانبها أيضا المعارضة المضروبة رغم أنها تعلم الحقيقة انها ليست معارضة وطنية إلا أنها صدقت هذه الكذبة وأصبحت “تعيش الدور” على أنها معارضة تقود حراكا وطنياً نضالياً!
والحقيقة لا تلام عناصر هذه المعارضة من عناصر دخيلة على العمل السياسي جاهلة تفاصيله وابعاده إلى عناصر تتسيد المشهد فجأة وتأمر فتطاع وتلبى جميع مطالبها وشروطها من قبل الحكومة، وتعين وتقيل وزراء ووكلاء ومديرين وسفراء وهي كل ما تملك من مؤهلات العمل السياسي ارتفاع الصوت وبذاءة المفردات!
أحد هذه العناصر الأعلى صوتا فيها والأكثر جرأة في استخدام مفردات البذاءة حين يوجهها للحكم والحكومة هو الأكثر حظوة ونصيبا في الكرم الحكومي حين انتهج سياسة فتح باب الخدمات غير المشروعة فيكفي ان يعطس فتسرع الحكومة حتى قبل أن تقول له: “يرحمك الله”، تقول له: “الطريق أمامك سالك لجميع ما تطلب من خدمات ولا ينطبق عليك شرط وفق القانون أو أحكام اللوائح”، حتى صنعت منه زعيماً في الظاهر بيد أنه ليس سوى”طبل” في الداخل ونقلته من نادي الحفاة العراة الى نادي اصحاب المال والنفوذ حتى صدق وصدق الذين من حوله أعضاء نادي الغوغاء إنه بالفعل زعيم وغدا يتحدث عن النضال والشرف الوطني وأمانة الطرح والمصداقية، وهو يفوق مسيلمة في الكذب والنفاق!
أما الذين تآمروا وراهنوا على سقوط الحكم وانهيار الدولة من تنظيم الاخوان المسلمين والذين وقف احد أئمتهم يعلن النفير على الحكم والدولة حين وقف يتحدى بالقول: عدوا رجالكم ونعد رجالنا، فهم اليوم الجهة التي ازدادت وارتفعت مكانتها واسهمها عند الحكومة حتى خلقت، اي الحكومة، انطباعاً عند الناس بأن حكومتهم لا تريد الامناء ولا تقرب الشرفاء ووضعت بينها وبين اهل الكويت حاجزا فولاذيا يحجبهم عنها!
من هذه السياسة العرجاء والمعكوسة للحكومة تحولت الادارة الحكومية التي كانت تمتاز على مستوى المنطقة بحرفية المستوى العالي بالاداء والانتاجية الى ادارة يقودها اناس هبطوا عليها بـ”البارشوت” اتوا قادمين بواسطة رعاع القوم ودخلوا من باب الخدمات غير المشروعة بعد ان تخطوا احقية الامناء والجادين والمنتجين والذين تنطبق عليهم شروط الاقدمية ومن هذه السياسة فسد كل شيء من روح المواطنة وهبوط الادراك في فهم المسؤولية ونزعت الامانة من الصدور وانحسر الصدق وتوارى الامل عن نفوس الناس وهم يرون بأم اعينهم كيف يعيث الفساد في وطنهم بسبب هذه السياسة التي كذبت الصادق وخونت الامين وقربت الدجالين والمدعين والمتآمرين على الوطن، ثم يقولون انتشر الفساد، وهل هذا الفساد جاءنا قافزا من خارج السياق ام نحن من صنعه بايدينا وعبر هذه السياسة الحكومة التي ضربت مفاصل الدولة بتعمدها انتهاج مثل هذه السياسة التي دمرت كل شيء اليوم وداست على جميع مبادئ العدالة وكرست عند الناس هاجساً بل يقيناً ان الافضلية عند الحكومة من خلال هذه السياسة لمن يشتمها ولمن يخرق القانون ويدوس على المبادئ الدستورية ومحارم النظام ليس هذا فحسب بل غدت الاولوية عندها لمن ينوي الشر للحكم ويتآمر لزعزعة الامن والاستقرار.
**
نصيحة للنائب المويزري
انت يا حضرة النائب خضت معترك الانتخابات من خلال قناعتك كما يفترض بأنك تخوض سباقا ديمقراطيا سواء فزت او لم تفز، فالمفروض انك تفتخر انك في بلد يوفر لك الوصول للتعبير عن رأيك وتحمل امانة من اوصلك ثم دخلت سباق انتخابات الرئاسة وهنا ايضا وبصفتك تؤمن بالديمقراطية ان فزت فمبروك عليك، وان لم تفز فالاخلاق الديمقراطية تملي عليك ان تبارك لمن فاز وتعينه على حمل أمانة المسؤولية وتضع مسألة المنافسة وراء ظهرك باعتبارها اصبحت فعلا ماضيا اما في حالة ان تسمح لفعل اصبح ماضيا ان يعيش معك في الحاضر وتبقى تعرقل عمل المجلس من خلال انك لم تفز بدل الرئيس فهذا عمل ليس له طائل لانك لن تصل الى نتيجة، فالاحسن ان تباشر مسؤوليتك كنائب وتؤدي ما عليك من امانة لمن اوصلك واخلع من صدرك وساوس الشيطان.